الفنان التشكيلي عيسى الملا: سمو الأمير الوالد فتح للفنون آفاقاً واسعة

مارس 2017

وراء‭ ‬لوحاته‭ ‬أفكار‭ ‬إبداعية‭ ‬جديدة،‭ ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬عمله‭ ‬على‭ ‬تدوير‭ ‬القطع‭ ‬القديمة‭ ‬يعيد‭ ‬صناعتها‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬بطريقة‭ ‬مختلفة،‭ ‬معبراً‭ ‬عن‭ ‬ذكرياته‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬الجميل‭ ‬والتصاقه‭ ‬بالسفينة‭ ‬والبحر‭.‬

مجلة‭ ‬الريان‭ ‬التقت‭ ‬الفنان‭ ‬التشكيلي‭ ‬عيسى‭ ‬الملا‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬فنه‭ ‬الإبداعي،‭ ‬وعن‭ ‬معرضه‭ ‬اهوامش‭ ‬وإبداعب،‭ ‬الذي‭ ‬أقيم‭ ‬مؤخراً‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬سوق‭ ‬واقف‭ ‬للفنون،‭ ‬فإلى‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحوار‭..‬

لقاء‭: ‬خولة‭ ‬الأجنف

• فن إعادة تدوير المواد المهملة، الـ «ريسايكل»، يعد من الفنون التشكيلية الحديثة، حدثنا عن اختيارك لهذا الفن، خاصة أنه يقام له معرض للمرة الأولى في قطر..
انحداري من عائلة تعشق الفن التشكيلي هو سبب اختياري فن الريسايكل، وأكثر من شجعني على ممارسة فن تدوير المواد المهملة، التي يرى معظم الناس أن لا فائدة منها، هو أخي الفنان حسن الملا، وفي هذا الفن أرى أنني أستطيع أن أوظف كل قطعة في لوحة فنية مختلفة، أو في عمل مجسم يخدم موضوعاً معيناً أو فكرة محددة، وصاحب السمو الأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، هو الذي فتح آفاق الفنون التشكيلية في الدولة، مما جعلنا ندخل جميع مسارات الفن التشكيلي بثقة.

• حدثنا عن معرضك «هوامش وإبداع»، الذي أقيم ضمن مهرجان ربيع سوق واقف ٢٠١٧..
– المعرض شمل مواضيع مختلفة من التراث الشعبي القطري، وضم ٥٦ لوحة وقطعة فنية، وأنا أشكر مسؤولي مركز سوق واقف للفنون الذين أتاحوا لي الفرصة لإقامة هذا المعرض.
• لماذا حرصت على عرض أعمالك في سوق واقف؟
– لعدة أسباب، أهمها ارتباطه وتعبيره عن التراث، وكثافة زوار السوق، الذين يزورون المعرض عادة، كما أنه يعمل على مدار ٢٤ ساعة، مما يجعله مختلفاً عن باقي قاعات العرض، التي تعمل لساعات محددة ثم تغلق أبوابها.

• حدثنا عن الفنون الشعبية في أعمالك..
– أنا أحاول التعبير عن مواضيع مختلفة من خلال لوحاتي، من ذلك الفنون الشعبية، ومثالها من لوحاتي لوحة فن الصوت، فبعد أن جمعت بعض المقالات القديمة التي نشرت عن فن الصوت وفنانيه، أمثال محمد بن فارس وعوض الدوخي ويوسف فوني وغيرهم، دمجت ما حصلت عليه بآلة فن الصوت، إضافة إلى أسماء الدور، كدار السلطة ودار السودان ودار سليم جوهر.

• ماذا عن لوحة فن الطنبورة؟
– لولا إذاعة صوت الريان وجهودها في إحياء هذه الألوان الفنية من خلال الفرق التي ترعاها لانقرضت هذه الفنون، وأنا من جهتي حاولت جمع آثارها في هذه اللوحة.

• ما أكثر الفنون التي تهتم بها في لوحاتك؟
– فن الفجري، والبحري، والعدساني، وذلك لأهميتها الكبيرة في فترة الغوص على اللؤلؤ التي عاشها آباؤنا وأجدادنا، ومن الأمور المهمة التي أهتم بها في لوحاتي توثيق الكلمات وأسماء النهامين.

• ومن الفنون البدوية؟
– لدي اهتمام بالربابة وأسماء أشهر عازفيها، وقد دمجت في لوحاتي الآلة بالأسماء، ولدي اهتمام كذلك بفن الصرناي وأبرز مبدعيه.

• حدثنا عن لوحة البانوراما..
– هذه اللوحة ضمت عناصر تراثية كثيرة، منها حجرة العروس، التي تضم الملابس والأقمشة القديمة ومراية الطاووس، وبعض الألعاب الشعبية، وكذلك طبلة المسحر، والفناجين القديمة، والعملة القطرية القديمة، وميزان اللؤلؤ، وصور بعض نواخذة قطر، إضافة إلى عدد من الحرف الشعبية، فصورت الكندري والقلاف وغيرهما توثيقاً لمرحلة مر بها المجتمع.

• لمتاحف مشيرب نصيب في أعمالك، حدثنا عنها..
– قدمت لوحتين لمتحف «بيت الشركة»، وتتناولان أدوات موظف البترول منتصف القرن الماضي، كما أسهمت في ترتيب الديكور الداخلي لمعرض «بيت الرضواني».

• ما أبرز الأفلام الوثائقية التي شاركت فيها؟
– فيلم عن القرنقعوه، وفيلم عن مسيرة المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، وفي هذه الأفلام حاولت توظيف الممثلين للتعبير عن المراحل الزمنية التي عاشت فيها الشخصيات الحقيقية، سواء من خلال ملابسهم، أو طريقة حياتهم، أو غيرها من الأمور التي تعبر عن الغرض المطلوب وتظهر الشكل الجمالي في العمل.

• ما سر استخدامك للون البني وتدرجاته في أعمالك؟
– بيئتنا الصحراوية، والطين المستخدم في بيوتنا قديماً، والخشب المستخدم في المراكب، كلها تفرض علينا عشق هذا اللون وتدرجاته، وأنا أستخدم الورنيش لتصبح اللوحة والمواد المضافة إليها قطعة واحدة.

• ألوان قطعة المروحة غريبة بعض الشيء، حدثنا عنها..
– هذه القطعة كتبت عليها مجموعة من القصص التي واجهت أصحاب البيت، ولونتها بألوان ترمز لأصحاب هذا البيت، إضافة إلى قصص مختصرة وذكريات حول أحداث مروا بها.

• هل للمرأة القطرية نصيب في أعمالك؟
– نعم، ولي لوحة تصور المرأة بملابسها التقليدية مع استخدام طاولة الكي، وقد طلب مني ٤ نماذج لعرضها في إحدى جامعات بريطانيا.

• حدثنا عن اهتمامك بتوثيق الحكايات القديمة..
– عندما عملت في متاحف قطر بدأ عشقي لتوثيق الحكايات القديمة، فبدأت أبحث بشكل ميداني وأسجل بعض الحكايات والقصص مع الرواة وكبار السن، من ذلك أني التقيت المرحوم حسن الحداد، الذي ولد عام ١٩٣٢ وتوفي عام ٢٠١٦، وحدثني عن الوكرة، التي كانت تعد عاصمة قطر، وتتوافر فيها الأخشاب، ويكثر فيها النواخذة، وحدثني عن أنهم كانوا يتنقلون بين الوكرة والرميلة والبدع مشياً على الأقدام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *