من هي ميسون.. أشهر شاعرات العصر الأموي؟

فبراير 2018

منذ العصر الجاهلي وحتى عصرنا الراهن لم يكن نظم الشعر مقتصراً على الرجال وحدهم دون النساء، ورصد المؤرخون والعلماء إنتاج النساء الشعري، وحفلت أمهات كتب التراث بأخبارهن وقصائدهن.
وأرخ الإمام جلال الدين السيوطي في كتابه «نزهة الجلساء في أشعار النساء» لأربعين شاعرة من شاعرات العرب، نظمن الشعر في الأغراض والمواضيع المتعارف عليها في الأدب العربي مثل الشعراء الرجال.
ويعترف الإمام السيوطي بأنه لم يؤرخ لإنتاج كل الشاعرات قائلاً: «هذا جزء لطيف في النساء الشاعرات، المحدثات دون المتقدمات، من العرب العرباء من الجاهليات والصحابيات والمخضرمات، فإن أولئك لا يحصين كثرة».

وتحفل أمهات كتب التراث، خصوصاً كتاب «الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني، بمئات القصص والأخبار عن الشاعرات، ويؤكد الإمام السيوطي في كتابه «نزهة الجلساء في أشعار النساء» أننا نجد في أشعار النساء الحب ولوعته، والرثاء وحسرته، والهجاء ولذعته، والوصف وبهجته.
وتعد قصائد بعض الشاعرات من درر الشعر العربي، مثل قصائد تماضر بنت عمرو بن الحارث الملقبة بالخنساء، وهي سليلة عائلة من الشعراء (٥٧٥-٦٦٥م)، ومن محاسن شعرها في رثاء أخيها صخر، الذي رثته طوال عمرها، قصيدتها التي تقول في مطلعها:

يؤرقني التــذكـر حين أمسـي
فأصبح قـد بليت بفرط نكـس
على صخر وأي فتى كصخر
ليـوم كريهة وطعان حلــس
فلم أرَ مثلـه رزءاً لجـن
ولـم أرَ مثـله رزءاً لأنــس
أشــد على صروف الـدهر أيداً
وأفصـل فــي الخطـوب بغيـر لبس
وضيـف طـارق أو مستـجيـر
يـروع قــلبه من كــل جرس
فـــأكــرمــه وآمنـه فــأمسـى
خـلياً باله من كـل بـــؤس
يذكرني طلـوع الشمس صخراً
وأذكره لكل غـروب شمس

ومن أشهر قصائد شاعرات العرب قصيدة لرابعة العدوية، التي ولدت وعاشت بالبصرة (٧١٨م)، ونظمت الشعر الصوفي والوجداني، وتقول في مطلع قصيدتها:

أحِبكَ حُبيْنِ حُب الهَـوى
وحُبـاً لأنَكَ أهْـلٌ لـِذَاك
فأما الذي هُوَ حُب الهَوى
فَشُغْلِي بذِكْرِكَ عَمنْ سـواكْ
وأمّـا الذي أنْتَ أهلٌ لَهُ
فَلَسْتُ أرى الكَوْنِ حَتى أراكْ
فلا الحَمْدُ في ذا ولا ذاكَ لي
ولكنْ لكَ الحَمْدُ فِي ذا وذاك

ومن الشاعرات العربيات اللائي اشتهر شعرهن ميسون بنت بحدل الكلبية، زوجة معاوية بن أبي سفيان وأم يزيد ابنه الوحيد.
هي ميسون بنت بحدل بن أنيف الكلبية، أصلها من بدو بني كلب، وهي ابنة زعيم القبيلة بحدل بن أنيف بن دلجة بن قنافة بن زهير، وكانوا يدينون بالديانة السريانية الأرثوذكسية، وقد تزوجت من معاوية عام ٦٤٥م لدوافع سياسية، لأن قبيلتها ظلت محايدة عند دخول المسلمين إلى سوريا.
كانت ميسون ذات جمال باهر، وبعدما أعجب بها معاوية تزوجها وبنى لها قصراً منيفاً زوده بكل أسباب الراحة، وكان حولها الخدم والحشم، وكان القصر يطل على غوطة دمشق، حيث الحدائق الغَنَّاء،
لكن كل ذلك لم يبهرها وينسها جمال بادية الشام التي ولدت وتربت فيها، فجمال القصر والغوطة الدمشقية كانا في نظرها ووجدانها لا يساويان شيئاً بجانب وطنها الأم بادية الشام، وكان الحنين لوطنها الأم يؤرقها دوماً.
وفي إحدى المرات كانت تجلس في شرفتها شاردة حزينة، فسألتها إحدى الوصيفات عما يقلق بالها، فارتجلت الأبيات التالية، التي أصبحت من أشهر القصائد في العصر الأموي، بل وفي الشعر العربي، لأنها ترمز إلى حب الوطن الأم والحنين إلى الماضي:
لبيت تخفق الأرواح فيه
أحب إليَّ من قصر منيف
ولبس عباءة وتقر عيني
أحب إليَّ من لبس الشفوف
وأكل كسيرة في كسر بيتي
أحب إليَّ من أكل الرغيف
وأصوات الرياح بكل فج
أحب إليَّ من نقر الدفوف
وكلب ينبح الطراق دوني
أحب إليَّ من قط ألوف

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *