الفنون الشعبية الغنائية وأدواتها في الحضارات القديمة وفي المجتمع القطري (١)

مارس 2018

إعداد‭- ‬محمد‭ ‬عبدالله‭ ‬محمد

تعد‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬المجتمع،‭ ‬وتحضر‭ ‬دائماً‭ ‬في‭ ‬الاحتفالات‭ ‬الوطنية‭ ‬والأفراح‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬المناسبات‭ ‬الأخرى‭.‬

وأثبتت‭ ‬دراسة‭ ‬علم‭ ‬الآثار،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المكتشفات‭ ‬الأثرية‭ ‬من‭ ‬الرسوم‭ ‬والمنحوتات‭ ‬على‭ ‬جدران‭ ‬المعابد‭ ‬وأعمدة‭ ‬القصور،‭ ‬استعمال‭ ‬الآلات‭ ‬الموسيقية‭ ‬في‭ ‬المناسبات‭ ‬الدينية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الحضارات‭ ‬الأولى،‭ ‬كالحضارة‭ ‬اليونانية‭ ‬والسومرية‭ ‬والفرعونية،‭ ‬كما‭ ‬استعملت‭ ‬كأداة‭ ‬نداء‭ ‬أو‭ ‬استغاثة،‭ ‬وابتكر‭ ‬الإنسان‭ ‬بعض‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعكس‭ ‬محاولاته‭ ‬الأولى‭ ‬لعزف‭ ‬الموسيقى‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يحاكي‭ ‬فيها‭ ‬الطبيعة‭ ‬المحيطة،‭ ‬كأصوات‭ ‬الريح‭ ‬وتغريد‭ ‬الطيور‭.‬

ومن‭ ‬الآلات‭ ‬الموسيقية‭ ‬التي‭ ‬دلت‭ ‬عليها‭ ‬الاكتشافات‭ ‬آلة‭ ‬الناي،‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬قصبة‭ ‬جوفاء‭ ‬مفتوحة‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ ‬وتحتوي‭ ‬على‭ ‬أربعة‭ ‬ثقوب،‭ ‬والقيثارة،‭ ‬وهي‭ ‬آلة‭ ‬يعزف‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬الأوتار‭ ‬والإطارات‭ ‬المصنوعة‭ ‬من‭ ‬الخشب‭ ‬والمعدن‭.‬

وأشار‭ ‬الباحث‭ ‬حمد‭ ‬سعيد‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الموسيقى‭ ‬في‭ ‬الحضارة‭ ‬العربية‭ ‬تميزت‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬نضجها‭ ‬بإنجازها‭ ‬الموسيقي‭ ‬والغنائي‭ ‬الكبير،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬والأندلس‭ ‬والحجاز،‭ ‬ففي‭ ‬الحضارة‭ ‬العباسية‭ ‬عرفت‭ ‬آلة‭ ‬العود،‭ ‬وفي‭ ‬الحضارة‭ ‬الأندلسية‭ ‬ظهرت‭ ‬المقامات‭ ‬والمواويل،‭ ‬والعزف‭ ‬على‭ ‬آلة‭ ‬القانون،‭ ‬وتنظيم‭ ‬الشعر‭ ‬المعبر‭ ‬عن‭ ‬القضايا‭ ‬الاجتماعية‭.‬

الفن‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬قطر

يضم‭ ‬الفن‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬عدة‭ ‬أنواع،‭ ‬ويرتبط‭ ‬كل‭ ‬نوع‭ ‬بالبيئة‭ ‬التي‭ ‬نشأ‭ ‬فيها،‭ ‬فهناك‭ ‬تراث‭ ‬البادية،‭ ‬وتراث‭ ‬المدينة،‭ ‬وتراث‭ ‬البحر،‭ ‬وتتنوع‭ ‬الآلات‭ ‬الموسيقية‭ ‬بتنوع‭ ‬الفنون،‭ ‬ففي‭ ‬البادية‭ ‬تُغنى‭ ‬الأشعار‭ ‬والأهازيج‭ ‬داخل‭ ‬الخيمة‭ (‬بيت‭ ‬الشعر‭)‬،‭ ‬ويعزف‭ ‬على‭ ‬آلة‭ ‬الربابة‭ ‬مع‭ ‬ترديد‭ ‬أبيات‭ ‬الشعر،‭ ‬ويتخذ‭ ‬شكل‭ ‬الربابة‭ ‬الشكل‭ ‬المستطيل،‭ ‬وهي‭ ‬إطار‭ ‬خشبي‭ ‬مشدود‭ ‬بالجلد‭ ‬ومثبت‭ ‬بعصا‭ ‬مشدودة‭ ‬الأوتار‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬شعر‭ ‬ذيول‭ ‬الخيل،‭ ‬ويستخدم‭ ‬القوس‭ ‬في‭ ‬جر‭ ‬أوتار‭ ‬الربابة‭ ‬للعزف،‭ ‬وتنظف‭ ‬الربابة‭ ‬للحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬التلف‭ ‬باستخدام‭ ‬مادة‭ ‬‮«‬الياوي‮»‬،‭ ‬وتعد‭ ‬من‭ ‬الآلات‭ ‬الوترية‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬القطري‭. ‬

وأدى‭ ‬التنوع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬إلى‭ ‬تنوع‭ ‬الفنون‭ ‬والأدوات‭ ‬المستخدمة‭ ‬لكل‭ ‬نوع،‭ ‬فهناك‭ ‬فن‭ ‬العرضة،‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬الفنون‭ ‬الحربية‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يؤديها‭ ‬الفرسان‭ ‬احتفالاً‭ ‬بالنصر‭ ‬مع‭ ‬ترديد‭ ‬الشعر‭ ‬وحمل‭ ‬السيوف‭ ‬والبنادق،‭  ‬وأصبحت‭ ‬تؤدى‭ ‬في‭ ‬المناسبات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬كالأعياد‭ ‬ومناسبات‭ ‬الزواج،‭ ‬ويشير‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬الفن‭ ‬الخليجي‭ ‬بولس‭ ‬مطر،‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬خليج‭ ‬الأغاني‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القبائل‭ ‬الخليجية‭ ‬كانت‭ ‬تستعمل‭ ‬فرقاً‭ ‬خاصة‭ ‬للغناء‭ ‬وتؤدي‭ ‬العرضة‭ ‬بالسيوف‭ ‬والبنادق،‭ ‬مع‭ ‬استعراض‭ ‬الفرسان‭ ‬بالخيل‭ ‬العربية‭ ‬والجمال،‭ ‬وذلك‭ ‬لإعلان‭ ‬الولاء‭ ‬والطاعة‭ ‬للحاكم،‭ ‬وتكون‭ ‬طريقة‭ ‬أداء‭ ‬فن‭ ‬العرضة‭ ‬بتقسيم‭ ‬الفرقة‭ ‬إلى‭ ‬صفين‭ ‬متقابلين،‭ ‬وتفصل‭ ‬بين‭ ‬الصفين‭ ‬عدة‭ ‬أمتار،‭ ‬ويتوسطها‭ ‬الشاعر‭ ‬الملقن‭ ‬للشيلة،‭ ‬وتبدأ‭ ‬الرقصة‭ ‬بأن‭ ‬يردد‭ ‬أحد‭ ‬الصفين‭ ‬المتقابلين‭ ‬بيتاً‭ ‬من‭ ‬الشعر،‭ ‬فيرد‭ ‬الصف‭ ‬الثاني‭ ‬بالبيت‭ ‬نفسه،‭ ‬ويضرب‭ ‬الضاربون‭ ‬على‭ ‬الدفوف‭ ‬والطبول،‭ ‬ويشارك‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬والشباب‭ ‬في‭ ‬الرقصة‭ ‬الحربية‭ (‬العرضة‭) ‬باستعراض‭ ‬السيوف‭ ‬والبنادق،‭ ‬وسط‭ ‬غناء‭ ‬الفرقة‭ ‬التي‭ ‬تتحرك‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬دائرة‭.‬

وفي‭ ‬الماضي‭ ‬كانت‭ ‬العرضة‭ ‬تقام‭ ‬في‭ ‬الاحتفالات‭ ‬الرسمية‭ ‬بمشاركة‭ ‬أبناء‭ ‬المجتمع‭ ‬القطري،‭ ‬وتقام‭ ‬في‭ ‬الميادين‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬الدوحة،‭ ‬كمنطقة‭ ‬البدع‭ ‬مقابل‭ ‬الديوان‭ ‬الأميري،‭ ‬وحي‭ ‬منطقة‭ ‬شرق،‭ ‬ومدينة‭ ‬الخور،‭ ‬ومدينة‭ ‬الوكرة‭ ‬أمام‭ ‬قلعة‭ ‬الوكرة،‭ ‬ومنطقة‭ ‬الريان‭ ‬أمام‭ ‬قلعة‭ ‬الريان‭.‬

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *