إضاءات على التجارة البحرية والبرية قديماً

يوليو 2018

إعداد‭- ‬محمد‭ ‬عبدالله‭ ‬محمد

عرفت‭ ‬التجارة‭ ‬منذ‭ ‬نشأة‭ ‬الحضارات‭ ‬الأولى،‭ ‬وتنوعت‭ ‬الطرق‭ ‬التجارية‭ ‬للممالك‭ ‬والمستوطنات،‭ ‬كالتجارة‭ ‬عبر‭ ‬البحر‭ ‬بالسفن‭ ‬الشراعية،‭ ‬وتجارة‭ ‬البر‭ ‬بالقوافل‭.‬

وكان‭ ‬للتجارة‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬ازدهار‭ ‬الممالك‭ ‬والمدن‭ ‬منذ‭ ‬آلاف‭ ‬السنين،‭ ‬وعرفت‭ ‬التجارة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الحضارة‭ ‬السومرية‭ ‬بين‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين‭ ‬ومنطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬ومن‭ ‬ماجان‭ ‬في‭ ‬عُمان‭ ‬إلى‭ ‬دلمون،‭ ‬بسير‭ ‬السفن‭ ‬الشراعية‭ ‬التجارية‭ ‬المحملة‭ ‬بالبضائع‭ ‬من‭ ‬الفخار‭ ‬والحلي‭ ‬والعاج‭ ‬والحرير،‭ ‬وكانت‭ ‬موانئ‭ ‬الخليج‭ ‬تشكل‭ ‬المركز‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لإعادة‭ ‬تصدير‭ ‬البضائع‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬الدول،‭ ‬دل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الأختام‭ ‬الأثرية‭ ‬المصنوعة‭ ‬من‭ ‬الحجر‭ ‬والمنقوشة‭ ‬برسم‭ ‬السفن‭ ‬ونوع‭ ‬السلع‭ ‬التجارية‭ ‬المستخدمة‭ ‬كنشاط‭ ‬تجاري‭ ‬بحري،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنواع‭ ‬الفخار،‭ ‬كفخار‭ ‬العبيد‭ ‬الذي‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬زمن‭ ‬الحضارة‭ ‬السومرية،‭ ‬والحلي‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬كثيرة،‭ ‬وكانت‭ ‬السفن‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬تمر‭ ‬بجزيرة‭ ‬دلمون،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬ماجان‭ ‬في‭ ‬عمان،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬الهند،‭ ‬لشحن‭ ‬وبيع‭ ‬مختلف‭ ‬البضائع‭.‬

وأثناء‭ ‬حضارة‭ ‬مملكة‭ ‬تدمر‭ ‬ازدهرت‭ ‬الشبكة‭ ‬التجارة‭ ‬العربية،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أنشأت‭ ‬المملكة‭ ‬حوضاً‭ ‬للسفن‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬بيسان‭ ‬لنقل‭ ‬البضائع‭ ‬من‭ ‬مينائها‭ ‬إلى‭ ‬الموانئ‭ ‬التجارية‭ ‬الأخرى‭.‬

وكان‭ ‬التجار‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬سبأ‭ ‬وعمان‭ ‬يركبون‭ ‬السفن‭ ‬ويطوفون‭ ‬بزنجبار‭ ‬إلى‭ ‬الهند‭ ‬والصين،‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬شرق‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬الغرب‭.‬

وعرفت‭ ‬التجارة‭ ‬البرية‭ ‬في‭ ‬الممالك‭ ‬العربية‭ ‬منذ‭ ‬فجر‭ ‬التاريخ،‭ ‬وبلغت‭ ‬دولة‭ ‬سبأ‭ ‬ومعين‭ ‬جنوب‭ ‬الجزيرة‭ ‬شأناً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬مضمار‭ ‬التجارة‭ ‬مع‭ ‬بلاد‭ ‬الشام‭ ‬وبلاد‭ ‬الرافدين،‭ ‬وكان‭ ‬للطرق‭ ‬التجارية‭ ‬البرية‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬شمالها‭ ‬دور‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬اتصال‭ ‬الحضارات‭ ‬وازدهار‭ ‬الحركة‭ ‬التجارية،‭ ‬دلت‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬المكتشفات‭ ‬والآثار‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬بالجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬وموقع‭ ‬الفاو‭ ‬والعلا‭ ‬وكندة،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬النقوش‭ ‬الصخرية‭ ‬التي‭ ‬وجدت‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭. ‬

وفي‭ ‬قطر‭ ‬عرفت‭ ‬التجارة‭ ‬البحرية‭ ‬قديماً‭ ‬وازدهرت‭ ‬بعض‭ ‬موانئها،‭ ‬فقد‭ ‬ازدهرت‭ ‬مدينة‭ ‬الزبارة‭ ‬خلال‭ ‬القرنين‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬والثامن‭ ‬عشر‭ ‬الميلاديين،‭ ‬وكان‭ ‬لانخفاض‭ ‬الضرائب‭ ‬التي‭ ‬تحصلها‭ ‬الزبارة،‭ ‬كما‭ ‬ذكر‭ ‬عثمان‭ ‬بن‭ ‬سند‭ ‬البصري‭ ‬في‭ ‬‮«‬سبائك‭ ‬العسجد‮»‬،‭ ‬وتمركز‭ ‬تجارة‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬جعلها‭ ‬حلقة‭ ‬الوصل‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬شرق‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬والهند،‭ ‬وكان‭ ‬هناك‭ ‬سوق‭ ‬وقناة‭ ‬بحرية‭ ‬صممت‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬البحر‭ ‬مروراً‭ ‬إلى‭ ‬قلعة‭ ‬الزبارة‭ ‬لتفريغ‭ ‬حمولة‭ ‬السفن،‭ ‬وقد‭ ‬اكتشفت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الآثار،‭ ‬من‭ ‬المسكوكات‭ ‬والفخار‭ ‬والخزف‭ ‬والحلي‭ ‬وغيرها،‭ ‬التي‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬ازدهار‭ ‬النشاط‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬ميناء‭ ‬الزبارة‭ ‬وموانئ‭ ‬شرق‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭.‬

أما‭ ‬تجارة‭ ‬البر‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬فتمثلها‭ ‬ثلاثة‭ ‬أنشطة،‭ ‬النشاط‭ ‬الأول‭ ‬نقل‭ ‬البضائع‭ ‬من‭ ‬الميناء‭ ‬على‭ ‬الجمال‭ ‬والحمير‭ ‬إلى‭ ‬داخل‭ ‬السوق،‭ ‬والثاني‭ ‬نقل‭ ‬المياه‭ ‬العذبة‭ ‬بالقِرَب‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة‭ ‬على‭ ‬ظهور‭ ‬الجمال‭ ‬والحمير،‭ ‬ونقل‭ ‬الحطب‭ ‬والمواد‭ ‬الغذائية‭ ‬من‭ ‬منتجات‭ ‬الألبان‭ ‬والسمن‭ ‬والمواشي‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬البدو‭ ‬المقام‭ ‬عند‭ ‬قلعة‭ ‬الكوت‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬المناطق‭ ‬في‭ ‬قطر،‭ ‬والنشاط‭ ‬الثالث‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬قوافل‭ ‬الحجاج‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬مصلى‭ ‬العيد‭ ‬في‭ ‬الدوحة‭ ‬إلى‭ ‬سلوى‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬الرياض‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الأراضي‭ ‬المقدسة‭. ‬

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *