قراءة في قصيدة للشاعر الكبير راشد بن زميع القحطاني

ديسمبر 2018

عندما‭ ‬نقف‭ ‬عند‭ ‬هذه‭ ‬القصيدة‭ ‬الرائعة‭ ‬نلاحظ‭ ‬أنّ‭ ‬كلّ‭ ‬بيت‭ ‬فيها‭ ‬بمثابة‭ ‬قصر‭ ‬شعري‭ ‬مطلّ‭ ‬على‭ ‬بحيرة‭ ‬الفخامة،‭ ‬ولا‭ ‬نستغرب‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الشاعر‭ ‬الكبير‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬زميع‭ ‬القحطاني‭.‬

قال‭ ‬الشاعر‭:‬

فكّيت‭ ‬بيبان‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬ثواني

وأنا‭ ‬مقفّلها‭ ‬قبل‭ ‬خمسة‭ ‬اعوام

في‭ ‬مطلع‭ ‬هذه‭ ‬القصيدة‭ ‬يشير‭ ‬الشاعر‭ ‬إلى‭ ‬معلومة‭ ‬مهمة‭ ‬جداً،‭ ‬وهي‭ ‬أنّه‭ ‬صام‭ ‬خمسة‭ ‬أعوام‭ ‬عن‭ ‬قول‭ ‬الشعر،‭ ‬وأفطر‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القصيدة‭ ‬المذهلة،‭ ‬وقد‭ ‬أمسك‭ ‬الشاعر‭ ‬بمزلاج‭ ‬الإبداع‭ ‬وفتح‭ ‬باب‭ ‬الشعر‭ ‬المغلق‭ ‬في‭ ‬ثوانٍ،‭ ‬وهذا‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬قوّة‭ ‬الموهبة،‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬الانقطاع‭ ‬الطويل‭ ‬عن‭ ‬الكتابة،‭ ‬وكما‭ ‬قيل‭ ‬في‭ ‬المثل‭ ‬الشعبي‭: ‬‮«‬السيل‭ ‬ما‭ ‬أبطأ‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬كبره‮»‬‭.‬

قال‭ ‬الشاعر‭:‬

لي‭ ‬حلّ‭ ‬ماجوب‭ ‬القصيد‭ ‬ودعاني

أوحيت‭ ‬في‭ ‬جاشي‭ ‬صدى‭ ‬صوت‭ ‬نّهام

لله‭ ‬درّك‭ ‬أيها‭ ‬الشاعر‭ ‬ما‭ ‬أروع‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬الشعرية‭ ‬وما‭ ‬أعظم‭ ‬دلالتها،‭ ‬ففي‭ ‬هذا‭ ‬البيت‭ ‬بيّن‭ ‬الشاعر‭ ‬أن‭ ‬الواجب‭ ‬عندما‭ ‬ناداه‭ ‬لبّاه‭ ‬مسرعاً،‭ ‬وكأنّ‭ ‬نهاماً‭ ‬في‭ ‬صدره‭ ‬ينهم‭ ‬بصوته‭ ‬الرائع‭ ‬ليحثّه‭ ‬ويحفّزه‭ ‬لكي‭ ‬يقوم‭ ‬بواجبه‭ ‬خير‭ ‬قيام،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يفعل‭ ‬النهّام‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الأجداد،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يثير‭ ‬حماسة‭ ‬الذين‭ ‬يجدّفون‭ ‬ليصلوا‭ ‬بسرعة،‭ ‬وهذا‭ ‬وصف‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الجمال‭.‬

قال‭ ‬الشاعر‭:‬

كنّه‭ ‬موقّف‭ ‬بين‭ ‬عوج‭ ‬المحاني

ينهم‭ ‬بصوته‭ ‬يا‭ ‬هل‭ ‬الغوص‭ ‬قدّام

هنا‭ ‬امتداد‭ ‬إبداعي‭ ‬للصورة‭ ‬الشعرية‭ ‬السابقة،‭ ‬فكأنّ‭ ‬هاجس‭ ‬الشاعر‭ ‬نهام‭ ‬واقف‭ ‬في‭ ‬صدره‭ ‬يحثّه‭ ‬على‭ ‬قول‭ ‬الشعر،‭ ‬وما‭ ‬أروع‭ ‬وأجمل‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬يا‭ ‬هل‭ ‬الغوص‭ ‬قدّام‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬لما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬همّة‭ ‬عالية،‭ ‬وهذا‭ ‬البيت‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬يرجعنا‭ ‬إلى‭ ‬الزمن‭ ‬الماضي‭ ‬والتراث‭ ‬العريق،‭ ‬فكأن‭ ‬هذا‭ ‬البيت‭ ‬لؤلوة‭ ‬يتمنّى‭ ‬البحر‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬صدفة‭ ‬لها‭ ‬لشدّة‭ ‬جمالها‭.‬

قال‭ ‬الشاعر‭:‬

اللي‭ ‬عصى‭ ‬غيري‭ ‬أبد‭ ‬ما‭ ‬عصاني

أنا‭ ‬الحكم‭ ‬لى‭ ‬صار‭ ‬للشعر‭ ‬حكّام

هنا‭ ‬يتغنى‭ ‬الشاعر‭ ‬بشاعريته‭ ‬ويفتخر‭ ‬بها،‭ ‬ويوضّح‭ ‬معرفته‭ ‬بالشعر‭ ‬ودرايته،‭ ‬وقد‭ ‬صدق‭ ‬في‭ ‬ذلك‭.‬

قال‭ ‬الشاعر‭:‬

واليوم‭ ‬لاجلك‭ ‬يا‭ ‬عريب‭ ‬المجاني

طوّفتها‭ ‬مثل‭ ‬الذي‭ ‬طاف‭ ‬باحرام

هنا‭ ‬يتضح‭ ‬لنا‭ ‬الواجب‭ ‬واللازم‭ ‬الذي‭ ‬تحدّث‭ ‬الشاعر‭ ‬عنه،‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬مدح‭ ‬سيّدي‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬تميم‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬ثاني‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭.‬

قال‭ ‬الشاعر‭:‬

أهديتها‭ ‬لك‭ ‬يوم‭ ‬ربّي‭ ‬هداني

وقامت‭ ‬تخضّع‭ ‬لك‭ ‬تخضّاع‭ ‬خدّام

يهدي‭ ‬الشاعر‭ ‬الكبير‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬زميع‭ ‬القحطاني‭ ‬هذه‭ ‬الدرر‭ ‬الشعرية‭ ‬النادرة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬أمير‭ ‬البلاد‭ ‬المفدى،‭ ‬ويهديها‭ ‬لقطر‭ ‬العزّ‭ ‬بمناسبة‭ ‬اليوم‭ ‬الوطني،‭ ‬وهي‭ ‬أبيات‭ ‬بديعة‭ ‬مليئة‭ ‬بالصور‭ ‬الشعرية،‭ ‬وجاءت‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬العذوبة‭ ‬والسلاسة‭ ‬والجزالة،‭ ‬وسأتركك‭ ‬أخي‭ ‬القارئ‭ ‬مع‭ ‬بقية‭ ‬الأبيات‭ ‬لتستمتع‭ ‬بها‭ ‬وتتذوّق‭ ‬سُكّر‭ ‬جمالها‭:‬

يا‭ ‬شيخنا‭ ‬يا‭ ‬صفوة‭ ‬آلاد‭ ‬ثاني

يا‭ ‬غيث‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬له‭ ‬مغيثٍ‭ ‬ومنضام

يا‭ ‬بو‭ ‬حمد‭ ‬لى‭ ‬شان‭ ‬وجه‭ ‬الزماني

انتم‭ ‬ذرانا‭ ‬من‭ ‬صواديف‭ ‬الايّام

نور‭ ‬القمر‭ ‬يكسف‭ ‬سهيل‭ ‬اليماني

وانته‭ ‬بنورك‭ ‬ياضي‭ ‬الشرق‭ ‬والشام

انت‭ ‬الرجا‭ ‬والملتجا‭ ‬والأماني

انت‭ ‬الوفا‭ ‬وانت‭ ‬الكرم‭ ‬يا‭ ‬ابن‭ ‬الاكرام

أنتم‭ ‬ذراكم‭ ‬ممّنٍ‭ ‬كلّ‭ ‬جاني

وفي‭ ‬ضفّكم‭ ‬عاشوا‭ ‬مساكين‭ ‬وايتام

تميم‭ ‬وصفك‭ ‬فاق‭ ‬سحر‭ ‬البياني

طهارةٍ‭ ‬تمشي‭ ‬على‭ ‬الارض‭ ‬باقدام

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *