وقفات إيمانية

ديسمبر 2018

بقلم‭:‬ عبدالله‭ ‬فالح‭ ‬الهاجري

موعظة وذكرى
عن عثمان بن عفان أنه قال: أنا آخركم عهداً بعمر، دخلت عليه ورأسه في حجر ابنه عبدالله بن عمر فقال له: ضع خدي بالأرض، قال: فهل فخذي والأرض إلا سواء، قال: ضع خدي بالأرض لا أم لك، في الثانية أو في الثالثة، ثم شبك بين رجليه، فسمعته يقول: ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي، حتى فاظت نفسه.
(الطبقات الكبرى) لابن سعد

من عجائب صنع المعروف
حكي أن الوزير أبا شجاع استدعى بعض أخصائه في يـــــوم بارد، وعرض عليه رقعة من بعض الصالحــــين يذكر فيها أن في الدار الفــــــلانية امـــــرأة معها أربعة أيتام وهم عراة جياع، فقال له: امض الآن وابتع لهم جميع ما يصلح لهم، ثم خلع أثوابه وقال: والله لا لبستها ولا أكلت حتى تعود وتخبرني أنك كسوتهم وأشبعتهم، وبقي يرعد بالبرد إلى حيث قضي الأمر وعاد إليه وأخبره.
(طبقات الشافعية) للإمام السبكي

عين الوداد
صحب رجل أبا إسحاق إبراهيم بن أدهم، فلما أراد أن يفارقه؛ قال له: نبهني على ما فيّ من العيب، فقال له: يا أخي، إني لم أر لك عيباً؛ لأني لحظتك بعين الوداد، فاستحسنت منك ما رأيت، فاســأل غــيري عن عيبك.
وفي هذا المعنى أنشدوا:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة
كما أن عين السخط تبدي المساويا
(الأنوار في صحبة الأخيار)

زوجة همتها الآخرة
قالت امرأة لزوجها، وقد رأته مهموماً: مم همك، أبالدنيا فقد فرغ الله منها، أم بالآخرة فزادك الله هماً؟.
(عيون الأخبار) لابن قتيبة
جاهد هواك
كتب جماعة إلى عمر بن الخطاب يسألونه عن هذه المسألة أيهما أفضل: رجل لم تخطر له الشهوات ولم تمر بباله، أو رجل نازعته إليها نفسه فتركها لله؟ فكتب عمر: إن الذي تشتهي نفسه المعاصي ويتركها لله عز وجل من «الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ».
كتاب (الفوائد) لابن القيم
فضل الجوار
باع أبو الجهم العدوي داره بمائة ألف درهم، ثم قال: فبكم تشترون جوار سعيد بن العاص؟ قالوا: هل يشترى جوار قط، قال: ردوا علي داري ثم خذوا مالكم، ما أدع جوار رجل إن قعدت سأل عني، وإن رآني رحب بي، وإن غبت حفظني، وإن شهدت قربني، وإن سألته قضى حاجتي، وإن لم أسأله بدأني، وإن نابتني جائحة فرج عني.
(وفيات الأعيان) لابن خلكان

بكاء الخائفة من النار
عن رياح العبدي قال: ما رأيت قط مثل أمية بنت أبي المورع الموصلية، وكانت من الخائفين، وكانت إذا ذكرت النار قالت: أدخلوا النار، وأكلوا من النار، وشربوا من النار، وعاشوا، ثم تبكي، وكان بكاؤها أطول من ذلك، وكانت كأنها حبة على مقلى، وكانت إذا ذكرت النار بكت وأبكت دماً، وما رأيت أحداً أشد خوفاً ولا أكثر بكاء منها.
(صفة الصفوة) لابن الجوزي
هكذا تكون المحاسبة
قال الحسن البصري رحمه الله: ما ضربت ببصري، ولا نطقت بلساني، ولا بطشت بيدي، ولا نهضت على قدمي، حتى أنظر أعلى طاعة أم على معصية، فإن كانت طاعة تقدمت، وإن كانت معصية تأخرت. وقال محمد بن الفضل البلخي: ما خطوت منذ أربعين سنة خطوة لغير الله عز وجل.
(جامع العلوم والحكم)
لابن رجب

احفظ الله يحفظك
لما هرب العبد الصالح الحسن البصري رحمه الله من الحجاج، دخل إلى بيت أخيه في الله حبيب أبي محمد، فقال له حبيب: يا أبا سعيد: أليس بينك وبين ربك ما تدعوه به فيسترك من هؤلاء الظلمة، فدعا الحسن بدعوات صالحات، ودخل رجال الشرطة على أثره إلى منزل حبيب فلم يروا الحسن.
كتاب (جامع العلوم والحكم) لابن رجب الحنبلي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *