الوالد عيد محمود البرديني: ما أنجزه سمو الأمير لا ينجزه غيره في قرون

ديسمبر 2018

العدد (28) يونيو   ٢٠١٠

في‭ ‬هذه‭ ‬المساحة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عدد،‭ ‬نستعيد‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬الأرشيف،‭ ‬فنعيد‭ ‬نشر‭ ‬حوار‭ ‬أجري‭ ‬مع‭ ‬إحدى‭ ‬الشخصيات‭ ‬في‭ ‬أعدادنا‭ ‬القديمة،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الشعر‭ ‬أو‭ ‬الثقافة‭ ‬أو‭ ‬الرياضة‭ ‬أو‭ ‬غيرها،‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الشخصيات‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬بيننا‭ ‬وندعو‭ ‬له‭ ‬بدوام‭ ‬الصحة‭ ‬وطول‭ ‬العمر،‭ ‬وبعضها‭ ‬رحل‭ ‬عنّا‭ ‬ونرجو‭ ‬له‭ ‬الرحمة‭ ‬والمغفرة،‭ ‬ونستحضر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬نشر‭ ‬هذه‭ ‬الحوارات‭ ‬لحظات‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬المجلة،‭ ‬ونستذكر‭ ‬مع‭ ‬القارئ‭ ‬مراحل‭ ‬مررنا‭ ‬بها،‭ ‬ونستخلص‭ ‬سويّاً‭ ‬العبرة‭ ‬منها‭ ‬والفائدة،‭ ‬لا‭ ‬سيّما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬القارئ‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تتحْ‭ ‬له‭ ‬فرصة‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬العدد‭..‬

•‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬نود‭ ‬أن‭ ‬تطلعنا‭ ‬على‭ ‬بطاقتك‭ ‬الشخصية‭..‬

‭- ‬اسمي‭ ‬عيد‭ ‬محمود‭ ‬البرديني،‭ ‬من‭ ‬مواليد‭ ‬1928،‭ ‬ولدي‭ ‬من‭ ‬الأبناء‭ ‬محمود‭ ‬وعبدالله‭ ‬ومحمد‭ ‬وأحمد‭ ‬وحمد‭ ‬وأسامة‭ ‬وسارة‭ ‬ولمياء‭ ‬ولينا‭ ‬ولبنى‭ ‬وثروت‭.‬

•‭ ‬هل‭ ‬تذكر‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬عام‭ ‬أتيت‭ ‬إلى‭ ‬قطر؟

‭- ‬أتيت‭ ‬بتاريخ‭ ‬14/6/1956،‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬وكان‭ ‬عمري‭ ‬28‭ ‬سنة‭.‬

•‭ ‬ما‭ ‬أسباب‭ ‬مجيئك‭ ‬إلى‭ ‬قطر؟

‭- ‬كنت‭ ‬أعمل‭ ‬في‭ ‬مرور‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬فلسطين،‭ ‬وأتيت‭ ‬إلى‭ ‬الدوحة‭ ‬برتبة‭ ‬رقيب،‭  ‬وبحكم‭ ‬خبرتي‭ ‬التي‭ ‬اكتسبتها‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬عُيّنت‭ ‬في‭ ‬المرور،‭ ‬وكان‭ ‬مدير‭ ‬المرور‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬هو‭ ‬البريطاني‭ ‬مستر‭ ‬بيتشي،‭ ‬والقائد‭ ‬العام‭ ‬للشرطة‭ ‬هو‭ ‬السير‭ ‬كوكرين،‭ ‬وقائد‭ ‬الشرطة‭ ‬هو‭ ‬مستر‭ ‬بركس،‭ ‬الذي‭ ‬عمل‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬مستشاراً‭ ‬للشيخ‭ ‬زايد‭ ‬بن‭ ‬سلطان‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬حاكم‭ ‬الإمارات،‭ ‬ومن‭ ‬القطريين‭ ‬أتذكر‭ ‬حياة‭ ‬المرحوم‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭  ‬آل‭ ‬عطية‭ ‬االزعيمب‭.‬

•‭ ‬هل‭ ‬تذكر‭ ‬أول‭ ‬راتب‭ ‬تقاضيته؟

‭- ‬نعم‭ ‬أذكر،‭ ‬وكان‭ ‬531‭ ‬روبية‭ ‬هندية،‭ ‬حينها‭ ‬كنت‭ ‬برتبة‭ ‬رقيب،‭ ‬وبعد‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬صرت‭ ‬برتبة‭ ‬وكيل‭ ‬ثان،‭ ‬وبعد‭ ‬مرور‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬رُفعت‭ ‬إلى‭ ‬رتبة‭ ‬وكيل‭ ‬أول،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬ملازم‭ ‬ثانٍ،‭ ‬وقد‭ ‬وصل‭ ‬راتبي‭ ‬إلى‭ ‬1000‭ ‬ريال‭ ‬اقطر‭ ‬ودبيب،‭ ‬وكان‭ ‬الشرطي‭ ‬يتقاضى‭ ‬180‭ ‬روبية‭ ‬هندية‭.‬

•‭ ‬كم‭ ‬سنة‭ ‬خدمت‭ ‬في‭ ‬الشرطة؟

‭- ‬خدمت‭ ‬في‭ ‬المرور‭ ‬30‭ ‬سنة،‭ ‬وبعدها‭ ‬أسست‭ ‬حرس‭ ‬المنشآت،‭ ‬ثم‭ ‬عملت‭ ‬مستشاراً‭ ‬في‭ ‬الداخلية،‭ ‬حينها‭ ‬كان‭ ‬الشيخ‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬ثاني‭ ‬وزيراً‭ ‬للداخلية،‭ ‬وكان‭ ‬قائد‭ ‬الشرطة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬ابنه‭ ‬الشيخ‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬خالد‭ ‬آل‭ ‬ثاني،‭ ‬وكان‭ ‬غانم‭ ‬الهديفي‭ ‬مساعداً‭ ‬له‭.‬

•‭ ‬ما‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬الشرطة‭ ‬قديماً‭ ‬وحديثاً؟

‭- ‬الفرق‭ ‬كبير،‭ ‬فالشرطة‭ ‬قديماً‭ ‬كانت‭ ‬إمكانياتها‭ ‬محدودة،‭ ‬أما‭ ‬الآن‭ ‬فتطورت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬بجميع‭ ‬أقسامها‭ ‬وأصبحت‭ ‬قوية‭ ‬ولها‭ ‬بصمة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الأمن،‭ ‬وهذا‭ ‬لم‭ ‬يأتِ‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬بسياسة‭ ‬راعي‭ ‬نهضتنا‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬خليفة‭ ‬آل‭ ‬ثاني‭ ‬أمير‭ ‬البلاد‭ ‬المفدى‭ ‬أطال‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬عمره‭.‬

•‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬رتبة‭ ‬عسكرية‭ ‬وصلت؟

‭- ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬رتبة‭ ‬رائد‭.‬

•‭ ‬عندما‭ ‬كنت‭ ‬نائباً‭ ‬لمدير‭ ‬المرور،‭ ‬ما‭ ‬المخالفات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬شائعة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت؟

‭- ‬جميع‭ ‬المخالفات‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬مثل‭ ‬التجاوز‭ ‬من‭ ‬اليمين،‭ ‬والوقوف‭ ‬على‭ ‬الرصيف،‭ ‬واالتحفيص”‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الشباب،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المخالفات‭.‬

•‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬الناس‭ ‬ملتزمين‭ ‬بقواعد‭ ‬المرور؟

‭- ‬لا،‭ ‬ليس‭ ‬الكل‭.‬

•‭ ‬هل‭ ‬كنت‭ ‬تشرف‭ ‬بنفسك‭ ‬على‭ ‬اختبار‭ ‬السائقين؟

‭- ‬نعم،‭ ‬وكذلك‭ ‬تسجيل‭ ‬المركبات،‭ ‬كما‭ ‬كنت‭ ‬أترافع‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬المرورية‭ ‬في‭ ‬المحاكم،‭ ‬مثل‭ ‬الحوادث‭ ‬والمخالفات‭ ‬الأخرى‭.‬

•‭ ‬وكيف‭ ‬كان‭ ‬الاختبار؟

‭- ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬الفحص‭ ‬قديماً‭ ‬وحالياً،‭ ‬باستثناء‭ ‬الحواجز‭ ‬الموضوعة،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬براميل‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الأعمدة‭.‬

•‭ ‬بحكم‭ ‬أنك‭ ‬كنت‭ ‬أحد‭ ‬أفراد‭ ‬الشرطة‭ ‬وأحد‭ ‬مؤسسيها،‭ ‬هل‭ ‬كُرّمت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية؟

‭- ‬أنا‭ ‬أرى‭ ‬وكأنني‭ ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬عملي‭ ‬في‭ ‬الشرطة،‭ ‬وتكريمي‭ ‬هو‭ ‬احترامهم‭ ‬لي‭ ‬شخصياً،‭ ‬وأنا‭ ‬يكفيني‭ ‬أنني‭ ‬كسبت‭ ‬حب‭ ‬أهل‭ ‬قطر‭.‬

•‭ ‬بماذا‭ ‬تشغل‭ ‬وقت‭ ‬فراغك‭ ‬حالياً؟

‭- ‬أشغل‭ ‬وقت‭ ‬فراغي‭ ‬بممارسة‭ ‬بعض‭ ‬الهوايات‭ ‬الرياضية،‭ ‬مثل‭ ‬المشي‭ ‬وبعض‭ ‬التمارين‭ ‬وحمل‭ ‬بعض‭ ‬الأوزان‭ ‬الخفيفة‭ ‬لتنشيط‭ ‬العضلات‭.‬

•‭ ‬حدثنا‭ ‬عن‭ ‬علاقتك‭ ‬بحكام‭ ‬قطر‭.‬‭.‬

‭- ‬كانت‭ ‬علاقتي‭ ‬بهم‭ ‬والحمد‭ ‬الله‭  ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬الحب‭ ‬والاحترام‭ ‬والإخلاص‭ ‬والولاء،‭ ‬والشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬حاكم‭ ‬قطر‭ ‬السابق‭ ‬كان‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬خميس‭ ‬يستقبلنا‭ ‬في‭ ‬مجلسه‭ ‬العامر‭ ‬في‭ ‬الريان،‭ ‬فيستقبل‭ ‬الضباط‭ ‬ومسؤولي‭ ‬الشرطة،‭ ‬وكنا‭ ‬سبعة‭ ‬ضباط،‭ ‬كوكرين‭ ‬ومستر‭ ‬ويب‭ ‬في‭ ‬مسيعيد،‭ ‬ومستر‭ ‬بيتشي‭ ‬في‭ ‬المرور،‭ ‬والزعيم‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬العطية،‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬الضباط،‭ ‬أما‭ ‬علاقتي‭ ‬بسمو‭ ‬الأب‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬ثاني‭ ‬فكانت‭ ‬علاقة‭ ‬قوية،‭ ‬وكنت‭ ‬معجباً‭ ‬بشخصيته،‭ ‬وكان‭ ‬رجلاً‭ ‬غيوراً‭ ‬على‭ ‬مصلحة‭ ‬بلده،‭ ‬وهو‭ ‬دائماً‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬مع‭ ‬الزمن،‭ ‬يريد‭ ‬تحقيق‭ ‬نهضة‭ ‬شاملة‭ ‬لقطر‭ ‬بأسرع‭ ‬وقت‭ ‬ممكن،‭ ‬وقبل‭ ‬تولي‭ ‬سموه‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬المواصلات‭ ‬والعمران،‭ ‬فطور‭ ‬البلد،‭ ‬وكان‭ ‬العمل‭ ‬متواصلاً‭ ‬ليلاً‭ ‬ونهاراً‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المجالات،‭ ‬وكانت‭ ‬قطر‭ ‬تبعث‭ ‬بمعلمين‭ ‬إلى‭ ‬أبو‭ ‬ظبي‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الدولة‭ ‬أيام‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله‭ ‬الشيخ‭ ‬جاسم‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬وزير‭ ‬المعارف‭.‬

•‭ ‬حدثنا‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬المواقف‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬عالقة‭ ‬بذاكرتك‭..‬

‭- ‬أذكر‭ ‬أول‭ ‬اجتماع‭ ‬لقادة‭ ‬شرطة‭ ‬المرور‭ ‬بدول‭ ‬الخليج،‭ ‬الذي‭ ‬عقد‭ ‬بالدوحة‭ ‬سنة‭ ‬1959،‭ ‬وضم‭ ‬الاجتماع‭ ‬قادة‭ ‬شرطة‭ ‬الدوحة‭ ‬والبحرين‭ ‬وأبوظبي،‭ ‬وكان‭ ‬بهدف‭ ‬توحيد‭ ‬قوانين‭ ‬السير‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬ففي‭ ‬البحرين‭ ‬كان‭ ‬السير‭ ‬على‭ ‬اليسار،‭ ‬واتفق‭ ‬قادة‭ ‬شرطة‭ ‬المرور‭ ‬المجتمعون‭ ‬على‭ ‬توحيد‭ ‬السير‭ ‬على‭ ‬اليمين،‭ ‬وأذكر‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬عرض‭ ‬على‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يهتم‭ ‬ويشرف‭ ‬فعلياً‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬وتنفيذ‭ ‬كل‭ ‬صغيرة‭ ‬وكبيرة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

ومن‭ ‬الأشياء‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬عالقة‭ ‬بذاكرتي‭ ‬مظاهرة‭ ‬التأييد‭ ‬لسياسة‭ ‬عبدالناصر‭ ‬بشأن‭ ‬تأميم‭ ‬قناة‭ ‬السويس،‭ ‬وقد‭ ‬انطلقت‭ ‬من‭ ‬شارع‭ ‬الجفيري،‭ ‬وكانت‭ ‬عام‭ ‬1956‭ ‬أثناء‭ ‬حكم‭ ‬الشيخ‭ ‬علي،‭ ‬واجتمعت‭ ‬مظاهرات‭ ‬من‭ ‬دخان‭ ‬ومسيعيد‭ ‬والدوحة‭ ‬وتوجهت‭ ‬نحو‭ ‬القصر‭ ‬اقصر‭ ‬الدوحةب،‭ ‬وكان‭ ‬لدي‭ ‬سيارة‭ ‬أوستن‭ ‬تابعة‭ ‬للمرور،‭ ‬وكان‭ ‬المتظاهرون‭ ‬يهتفون‭ ‬ايا‭ ‬جمال،‭ ‬يا‭ ‬جمالب،‭ ‬فأمرني‭ ‬قائد‭ ‬الشرطة‭ ‬االبريطانيب‭ ‬كوكرين‭ ‬أن‭ ‬أذهب‭ ‬إلى‭ ‬الحاكم‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬وآخذ‭ ‬تعليمات‭ ‬منه‭ ‬بشأن‭ ‬المظاهرة‭ ‬والمتظاهرين‭ ‬حتى‭ ‬ينصرفوا‭ ‬إلى‭ ‬أعمالهم،‭ ‬فدخلت‭ ‬على‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬اكما‭ ‬كان‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬يلقب‭ ‬آنذاكب‭ ‬لأخذ‭ ‬توجيهاته،‭ ‬فأمر‭ ‬أن‭ ‬أذهب‭ ‬إلى‭ ‬المتظاهرين‭ ‬لأهدأهم‭ ‬وأقول‭ ‬لهم‭ ‬إن‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬يقول‭ ‬لكم‭ ‬انصرفوا‭ ‬إلى‭ ‬أعمالكم،‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬قلت‭ ‬لهم‭: ‬أيها‭ ‬الإخوة،‭ ‬أيها‭ ‬المتظاهرون،‭ ‬إن‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬ثاني‭ ‬يشكركم‭ ‬جزيل‭ ‬الشكر‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المظاهرة‭ ‬السلمية،‭ ‬ويرجو‭ ‬منكم‭ ‬الهدوء‭ ‬والانصراف،‭ ‬والله‭ ‬أكبر‭ ‬والعزة‭ ‬للعرب،‭  ‬ثم‭ ‬قدت‭ ‬المظاهرة‭ ‬من‭ ‬أمام‭ ‬القصر‭ ‬إلى‭ ‬شارع‭ ‬الجفيري‭ ‬وهم‭ ‬يهتفون‭ ‬ويرددون‭ ‬اعاش‭ ‬جمال،‭ ‬عاش‭ ‬جمالب،‭ ‬وبذلك‭ ‬استطعنا‭ ‬تفريق‭ ‬المتظاهرين‭ ‬وامتصاص‭ ‬حماسهم‭.‬

وأتذكر‭ ‬كذلك‭ ‬أول‭ ‬ناقلة‭ ‬نفط‭ ‬حملت‭ ‬زيتاً‭ ‬خاماً‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬البحرية،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬3/10‭/‬1964،‭ ‬واسم‭ ‬تلك‭ ‬الباخرة‭ (‬سان‭ ‬كونرادو‭)‬،‭ ‬وكانت‭ ‬حمولتها‭ ‬29648‭ ‬طناً‭ ‬متجهة‭ ‬إلى‭(‬روتردام‭) ‬بهولندا‭.‬

•‭ ‬قطر‭ ‬تشهد‭ ‬نهضة‭ ‬عمرانية‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬حدثنا‭ ‬عن‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬الماضي‭ ‬والحاضر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭..‬

‭- ‬هناك‭ ‬فرق‭ ‬شاسع،‭ ‬والإنجازات‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحققها‭ ‬حاكم‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬قرون‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬فهو‭ ‬الذي‭ ‬وضع‭ ‬قطر‭ ‬على‭ ‬خريطة‭ ‬العالم،‭ ‬وجعلها‭ ‬في‭ ‬مصاف‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬برغم‭ ‬صغر‭ ‬حجم‭ ‬مساحتها‭. ‬وفي‭ ‬السابق‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬الدوحة‭ ‬سوى‭ ‬فندق‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬ابسم‭ ‬الله‭ ‬هوتيلب،‭ ‬وكان‭ ‬يوجد‭ ‬البنك‭ ‬العثماني‭ ‬والبريطاني‭ ‬والعربي‭ ‬فقط،‭ ‬وكان‭ ‬في‭ ‬الدوحة‭ ‬شارع‭ ‬الكهرباء‭ ‬وسوق‭ ‬واقف‭ ‬وشارع‭ ‬مشيرب،‭ ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬أهم‭ ‬معالم‭ ‬الدوحة،‭ ‬أما‭ ‬الآن‭ ‬فيعجز‭ ‬اللسان‭ ‬ويتوقف‭ ‬العقل‭ ‬عن‭ ‬وصف‭ ‬ما‭ ‬نشاهده‭ ‬في‭ ‬دولتنا‭ ‬الحبيبة‭ ‬قطر‭ ‬من‭ ‬ازدهار‭ ‬وتقدم‭ ‬ورفعة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قائد‭ ‬مسيرتنا‭ ‬حضره‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬خليفة‭ ‬آل‭ ‬ثاني‭ ‬أمير‭ ‬البلاد‭ ‬المفدى‭ ‬وولي‭ ‬عهده‭ ‬الأمين‭ ‬الشيخ‭ ‬تميم‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬ثاني‭ ‬حفظهما‭ ‬الله‭ ‬ورعاهما‭.‬

•‭ ‬ماذا‭ ‬قدمت‭ ‬لك‭ ‬قطر؟

‭- ‬قدمت‭ ‬لي‭ ‬الشيء‭ ‬الكثير‭ ‬مما‭ ‬لا‭ ‬يثمن‭ ‬بكنوز‭ ‬الدنيا،‭ ‬فهي‭ ‬التي‭ ‬احتضنتني‭ ‬واحتوتني‭ ‬وعلمتني،‭ ‬وهي‭ ‬أمي‭ ‬الحنون‭ ‬التي‭ ‬عشت‭ ‬في‭ ‬خيرها‭ ‬وتربيت‭ ‬على‭ ‬أرضها‭ ‬وكونت‭ ‬أسرتي‭ ‬فيها،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬أعطتني‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭.‬

•‭ ‬ماذا‭ ‬تعني‭ ‬لك‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية؟

‭- ‬تعني‭ ‬لي‭ ‬الشيء‭ ‬الكثير،‭ ‬ويقول‭ ‬المثل‭: ‬االلي‭ ‬ما‭ ‬فيه‭ ‬خير‭ ‬لأهله‭ ‬ما‭ ‬فيه‭ ‬خير‭ ‬للناسب،‭ ‬وأنا‭ ‬أدعم‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بمالي‭ ‬ونفسي‭ ‬وأولادي،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬إنسان‭ ‬مسلم‭ ‬أن‭ ‬يتخلى‭ ‬عن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬له‭ ‬جذور‭ ‬تربطه‭ ‬بها‭.‬

•‭ ‬كلمة‭ ‬أخيرة‭ ‬تود‭ ‬أن‭ ‬تقولها‭..‬

‭- ‬أطلب‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬أن‭ ‬يطيل‭ ‬عمر‭ ‬أميرنا‭ ‬ويعطيه‭ ‬الصحة‭ ‬والعافية‭ ‬ويبعد‭ ‬عنه‭ ‬شر‭ ‬الحاقدين‭ ‬والحاسدين،‭ ‬وأن‭ ‬يديم‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الكريم‭ ‬نعمة‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭.‬

وأنا‭ ‬أعتز‭ ‬بضباطنا‭ ‬الموجودين‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬الشرطة‭ ‬والجيش،‭ ‬وهم‭ ‬بمثابة‭ ‬أبنائي،‭ ‬وأحيي‭ ‬شيبانّا‭ ‬الكبار‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬قطر‭ ‬الطيبين‭ ‬الذين‭ ‬استمديت‭ ‬وتعلمت‭ ‬منهم‭ ‬الشيء‭ ‬الكثير،‭ ‬وأشكر‭ ‬مجلة‭ ‬الريان‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تقدمه‭ ‬من‭ ‬جهد‭ ‬كبير‭ ‬لإحياء‭ ‬الموروث‭ ‬القطري‭ ‬والسماح‭ ‬لي‭ ‬لأنْ‭ ‬أطل‭ ‬على‭ ‬أحبتي‭ ‬من‭ ‬خلالها،‭ ‬ولكم‭ ‬جزيل‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭.‬

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *