وقفات إيمانية

يناير 2019

بقلم‭:‬ عبدالله‭ ‬فالح‭ ‬الهاجري

عمر يستنصرُ بالدعاء
لما كان الصحابة رضي الله عنهم أعلم الأمة بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأفقههم في دينه، كانوا أقوم بهذا السبب (الدعاء) وشروطه وآدابه من غيرهم، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستنصر به على عدوه، وكان أعظم جنده، وكان يقول لأصحابه: لستم تنصرون بكثرة، وإنما تنصرون من السماء، وكان يقول: إني لا أحمل هم الإجابة ولكن هم الدعاء، فإذا ألهمتم الدعاء فإن الإجابة معه.
وأخذ الشاعر هذا المعنى فنظمه، فقال:
لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه
من جود كفيك ما دعوتني الطلبا
فمن ألهم الدعاء فقد أريد به الإجابة، فإن الله سبحانه يقول: {ادعوني أستجب لكم}.
(الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي)

الموازنة بين الخوف والرجاء
قال المزني: دخلت على الشافعي رحمه الله في علّته التي مات فيها، فقلت: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحتُ من الدّنيا راحلاً، ولإخواني مفارقاً، ولكأس المنيّة شارباً، ولسوء أعمالي ملاقياً، وعلى الله تعالى وارداً، فلا أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنّيها، أو إلى النار فأعزيها؟ ثم بكى وأنشأ يقول:
ولمّا قسا قلبي وضاقت مَذاهبي
جعلتُ الرجا مني لعفْوكَ سلّما
تعاظمَني ذنبي فلما قرنتُه
بعفْوك ربّي كان عفْوك أعظما
وما زلتَ ذا عَفوٍ عن الذنب لم تَزل
تجود وتعفو منّة وتكرُّما
(صفة الصفوة لابن القيم)

صفة الصفوة
قال محمد بن علي رحمه الله لابنه: يا بني، إياك والكسل والضجر، فإنهما مفتاح كل شر، إنك إن كسلت لم تؤد حقاً، وإن ضجرت لم تصبر على حق.
ومما كان مسعر رحمه الله يُنشده له أو لغيره:
نَهارُك يا مَغْرُورُ سَهْوٌ وغَفْلَةٌ
ولَيْلُكَ نومٌ، والرَّدَى لك لازمُ
وتتعب فيما سوف تَكرَهُ غِبَّهُ
كَذَلِكَ في الدُّنيا تعيشُ البَهَائِمُ
(حياة السلف بين القول والعمل)

اشترِ نفسك
قال ابن القيم رحمه الله: اشترِ نفسك اليوم، فإن السوق قائمة، والثمن موجود، والبضائع رخيصة، وسيأتي على تلك السوق والبضائع يوم لا تصل فيه إلى قليل ولا كثير، {ذلك يوم التغابن}، {يوم يعض الظالم على يديه}.
إذا أنت لم ترحلْ بزادٍ من التقى
وأبصرت يومَ الحشر من قد تزودا
ندمْت على أن لا تكون كمثله
وأنك لم تُرصِد كما كان أرصدا
(الفوائد لابن قيم الجوزية)
ذم الكسل
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إني لأبغض الرجل أن أراه فارغاً ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة.
(رواه الإمام أحمد)

آداب الصحبة
عن سفيان بن عيينة قال: قال علقمةُ بن لَبِيد العُطَارِدِيّ لابنه:
يا بنيّ، إن نَزَعَتكَ إلى صُحبةِ الرجال حاجةٌ، فاصحب منهم من إن صحبته زانك، وإن خَدَمتَه صانك، وإن عَرَكت به مانك، وإن قُلتَ صدَّق قولك، وإن صُلتَ سدَّد صولك، يزاولُ عنك من رام ونالك، وإن مددتَ يدكَ بفضلٍ مَدّها، وإن بدرت منك ثُلمةٌ سدَّها، وإن رأى منك حسنةً عدَّها، من إن سألتَه أعطاك، وإن سكتَّ عنه ابتداك، من إن نَزَلت بك إحدى الملِمَّات آساك، من لا تأتيك منه البوائق، ولا تَختلفُ عليكَ منه الطرائق، ولا يخذُلُكَ عند الحقائق، وإن حاول حويلاً آمرك، وإن تنازعتما مُنْفِساً آثرك.
(عيون الأخبار لابن قتيبة)
الحكمة وحسن التصرف
عن الشعبي قال: شهدت شريحاً رحمه الله وجاءته امرأة تخاصم رجلاً، فأرسلت عينيها فبكت، فقلت: أبا أمية ما أظن هذه البائسة إلا مظلومة، فقال: يا شعبي، إن إخوة يوسف جاؤوا أباهم عشاءً يبكون.
(المنتظم لابن الجوزي)

ما قيل في العقل والعقلاء
قال حبيب الجَلاب: سألتُ ابن المبارك رحمه الله: ما خيرُ ما أعطي الإنسان؟ قال: غريزة عقل، قلتُ: فإن لم يكن؟ قال: حُسْنُ أدب، قلتُ: فإن لم يكن؟ قال: أخٌ شفيق يستشيرُهُ، قلتُ: فإن لم يكن؟ قال: صَمتٌ طويل، قلت: فإن لم يكن؟ قال: موت عاجل.
(نزهة الفضلاء، تهذيب سير أعلام النبلاء)

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *