أنواع الشعر النبطي

يناير 2019

(الحلقة الخامسة عشرة)  إعداد‭ ‬الباحث‭ ‬حمد‭ ‬حسن‭ ‬الفرحان‭ ‬النعيمي‭ ‬رحمه‭ ‬الله

نكمل في هذا العدد ما ذكره المؤلف حول أنواع الشعر النبطي..
د- المثولث:
وتنظم القصيدة المثولثة على ثلاث شطرات (مصاريع)، الشطرتان الأوليان متفقتان في حرف الروي، والثالثة مختلفة عنهما، وتكون قافية الشطرة الثالثة هي القافية المعتمدة للقصيدة كلها، المُلزمة للشاعر إلى نهاية القصيدة، مع تغير حرف الروي في الشطرتين الأوليين، ومثالها هذه الأبيات للشاعر راشد بن عفيشة الهاجري:

ألا‭ ‬يـا‭ ‬نديبـي‭ ‬دن‭ ‬شيــب

عريضات‭ ‬الفقاير‭ ‬والمتـون

غب‭ ‬اقفـالهن‭ ‬مثل‭ ‬الجريـد

يطـون‭ ‬الفيـافي‭ ‬طي‭ ‬خـام

أسـداس‭ ‬وأكبـرهن‭ ‬منيـب

وسيعات‭ ‬المنـاحر‭ ‬والزغون

عليهن‭ ‬كل‭ ‬ماسـورٍ‭ ‬جديـد

كما‭ ‬مرعـوب‭ ‬زعجول‭ ‬النعام

اللي‭ ‬كنهن‭ ‬عـوج‭ ‬الحنـايا

عوص‭ ‬الهجن‭ ‬زينات‭ ‬الحلايا

يطـون‭ ‬الفيـافي‭ ‬لو‭ ‬ظمـايا

يطـونه‭ ‬لـو‭ ‬كانـن‭ ‬حفـايا

وينظم المثولث كذلك على ثلاث شطرات، تختلف كل شطرة عن الأخرى في حرف الروي، ويلتزم الشاعر بحروف الروي هذه إلى آخر بيت في القصيدة، وكل قافية من هذه القوافي ثابتة لا تتغير، ومثالها هذه القصيدة للشاعر عبد الله بن سعد المسند، نقلتها لكم كاملة لكي تقفوا على مدى التزام الشاعر بهذا الفن من الشعر النبطي:

يا‭ ‬شامخ‭ ‬لـه‭ ‬مـدد

قصاف‭ ‬صلف‭ ‬الرعد

يا‭ ‬صادقيـن‭ ‬الـوعد

ملح‭ ‬الرجال‭ ‬الجلـد

كـلٍّ‭ ‬عليـها‭ ‬شهـد

نوه‭ ‬على‭ ‬الجو‭ ‬سادي

هز‭ ‬الحضر‭ ‬والبوادي

مدّوا‭ ‬عليـها‭ ‬الوكادي

من‭ ‬لا‭ ‬يضد‭ ‬المـعادي

تطلب‭ ‬شهامة‭ ‬عوادي

هلّه‭ ‬يعـم‭ ‬البطـاح

صلفٍ‭ ‬يحق‭ ‬النجاح

حنا‭ ‬نصيـب‭ ‬الفلاح

ما‭ ‬حلها‭ ‬واستـراح

بارواحهم‭ ‬والسلاح

ثانياً: الشيلة (الرزيفة):
وتنظم الشيلة (الرزيفة) على نمط القصيدة المضمومة، لكنها تختلف عنها بأنها تنظم خصيصاً لرزفة العرضة المعروفة في جزيرة العرب، وهي رزفة الفتوة والقوة، تؤدى في الحرب، وتؤدى في المناسبات السعيدة، كالاحتفال بعيدي الإسلام والزواج والانتصارات على الأعداء، ويقدم لكل موقف ما يناسبه من تحريض على قتال العدو وتسجيل الانتصارات التي يحرزها جيش قوم الشاعر ضد ذلك العدو والدعوة للصمود في وجوههم وتهديدهم ووعيدهم، ومدح الأبطال من قوم الشاعر والإشادة بمواقفهم وذكر مناقبهم، وفي المناسبات السعيدة كمناسبات الزواج تقدم قصائد عاطفية، رقيقة، عذبة.
والشيلة قصيدة محدودة الطول ليسهل حفظها وترديدها، وتؤدى ضمن جوقة متناسقة من الرجال في صفين متقابلين، ممتشقي السيوف والخناجر، أو حاملي البنادق والمسدسات، يغني الرجال في كل صف بصوت واحد، ثم يسكتون ليغني الرجال في الصف المقابل الشطرة نفسها التي غناها الصف الأول، وعندما يسكت الصف الثاني يعيد الرجال في الصف الأول الشطرة نفسها، ويتم ذلك عدداً من المرات، ثم ينتقل الرجال إلى أداء شطرة أخرى، وهلم جرّى، وتؤدى الشيلة غالباً على قرع الطبول والطيران، لكنه قد يستغنى عنها.
ومن أمثلة الشيلة (الرزيفة) هذه الشيلة للشاعر عبد الله بن سعد المسند، وقد نقلتها لكم كاملة لكي تعلموا طول الشيلة:

خبّروا من ضَد الإسلام بالقدس واحترش
عنـدنا له كل قصّـافةٍ تقطـع لظـاه
والله إنه عنـدها مثـل دوّاس الحنـش
عند يقظانه توقـف من الدنيـا رجـاه
هدَّة السـرحان يتحرّى بها عند الغبش
لا توسّع في وطنّـا تـرى حنّـا وراه
عرفها شرس المعـاني معانا وارتبش
وقت ناصرهم تـورط بشيٍّ ما بغـاه
شـافها مثل السعايـر توقـد وابتلـش
عرف طوفان المهالك على جهله رماه

وهذه الأبيات للشاعر راشد بن سعد الكواري مثال آخر للشيلة (الرزيفة)، وقد نقلتها لكم كاملة أيضاً:

قال من هو بالمثايل في نشيـد
قالها اللي قال راشد بن سعد
بيض الله وجه ابن راشد سعيد
أشهد إن أبوه أرّث له ولـد
واشهد ان ابوه له رايٍ سديد
عرّب الأنساب عن خاله نشد
صادفت الايام في موقف شديد
يوم ولد اللاش عنها ما استعد
المراجل حـازها رجـلٍ بعيـد
والقريب من المراجل ابتعـد
والحميّة ما تبي رجـلٍ بليـد
ما يفكّر في الأمور إلا بعـد
ما يضر القوم مقتول الشهيـد
الضرر عند النسل لا من رمد
ونكمل الحديث عن أنواع الشعر النبطي في العدد القادم إن شاء الله..

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *