الشاعر ناصر بن ثويني العجمي: الجمهور يبحث عن المختصر المفيد

يناير 2019

التقاه‭: ‬راشد‭ ‬جليميد‭ ‬الهاجري

ضيفنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭  ‬شاعر‭ ‬جزل‭ ‬ومميز‭ ‬في‭ ‬طرحه،‭ ‬له‭ ‬أسلوبه‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬القصيدة،‭ ‬ولأنه‭ ‬قارئ‭ ‬للتاريخ‭ ‬وحريص‭ ‬على‭ ‬اقتناء‭ ‬الكتب،‭ ‬التقيناه‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬الدوحة‭ ‬الدولي‭ ‬التاسع‭ ‬والعشرين‭ ‬للكتاب،‭ ‬وفي‭ ‬اللقاء‭ ‬تحدثنا‭ ‬معه‭ ‬عن‭ ‬عدة‭ ‬أمور‭ ‬تخص‭ ‬الشعر‭ ‬والكتب‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬ستجدونها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء،‭ ‬ضيفنا‭ ‬هو‭ ‬الشاعر‭ ‬المميز‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬ثويني‭ ‬العجمي‭.‬

‭ ‬بداية‭ ‬نرحب‭ ‬بك‭ ‬في‭ ‬بلدك‭ ‬الثاني‭ ‬قطر‭..‬

‭- ‬الله‭ ‬يرحب‭ ‬بك‭ ‬على‭ ‬فضله،‭ ‬والله‭ ‬يبيض‭ ‬وجوهكم‭ ‬يا‭ ‬أهل‭ ‬قطر،‭ ‬وأشكر‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬حسن‭ ‬الضيافة‭ ‬والاستقبال،‭ ‬وشرف‭ ‬لي‭ ‬هذه‭ ‬الليلة‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬موجوداً‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬الكتاب‭ ‬في‭ ‬الدوحة‭ ‬بين‭ ‬إخواني‭ ‬الأدباء‭ ‬والشعراء‭.‬

‭ ‬أنت‭ ‬أحد‭ ‬نجوم‭ ‬الأمسية‭ ‬الشعرية‭ ‬التي‭ ‬أقامها‭ ‬ديوان‭ ‬العرب‭ ‬ضمن‭ ‬فعالياته‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬الكتاب،‭ ‬حدثنا‭ ‬عن‭ ‬انطباعك‭ ‬عن‭ ‬الأمسية‭..‬

‭- ‬الأمسية‭ ‬كانت‭ ‬ممتازة،‭ ‬وتفاعل‭ ‬الجمهور‭ ‬كان‭ ‬ممتازاً،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الأمسية‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬اختيار‭ ‬قصائدي‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬لوجود‭ ‬جمهور‭ ‬نخبوي‭ ‬وأدباء‭ ‬ومثقفين‭ ‬وشعراء،‭ ‬وكما‭ ‬قال‭ ‬المثل‭ ‬‮«‬لكل‭ ‬مقام‭ ‬مقال‮»‬،‭ ‬وأتمنى‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬قد‭ ‬وفقت‭ ‬فيما‭ ‬قدمته‭.‬

‭ ‬بما‭ ‬أننا‭  ‬موجودون‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬الكتاب،‭ ‬حدثنا‭ ‬عن‭ ‬اهتمامك‭ ‬بالقراءة‭..‬

‭- ‬أنا‭ ‬من‭ ‬محبي‭ ‬القراءة‭  ‬والحريصين‭ ‬عليها،‭ ‬لكننا‭ ‬ابتلينا‭ ‬بالعولمة‭ ‬ومواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬فأصبحنا‭ ‬لا‭ ‬نجد‭ ‬وقتاً‭ ‬للقراءة،‭ ‬وأصبح‭ ‬الوقت‭ ‬يمر‭ ‬سريعاً‭ ‬بشكل‭ ‬لافت،‭ ‬ومع‭ ‬أنني‭ ‬أضع‭ ‬لي‭ ‬جدولاً‭ ‬للقراءة‭ ‬ووقتاً‭ ‬محدداً‭ ‬لكل‭ ‬كتاب‭ ‬أنوي‭ ‬قراءته،‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬التقيد‭ ‬بالوقت‭ ‬الذي‭ ‬وضعته‭ ‬للأسباب‭ ‬السابقة‭.‬

‭ ‬أي‭ ‬الكتب‭ ‬تحرص‭ ‬على‭ ‬قراءتها؟

‭- ‬أنا‭ ‬محب‭ ‬للكتب‭ ‬التاريخية،‭ ‬ويقولون‭ ‬إن‭ ‬من‭ ‬اطلع‭ ‬على‭ ‬التاريخ‭ ‬عاش‭ ‬زمانه‭ ‬وزمان‭ ‬غيره‭.‬

‭ ‬هل‭ ‬تنعكس‭ ‬ثقافة‭ ‬الشاعر‭ ‬على‭ ‬قصيدته؟

‭- ‬شيء‭ ‬أكيد‭ ‬أن‭ ‬تنعكس‭ ‬ثقافة‭ ‬الشاعر‭ ‬على‭ ‬قصائده،‭ ‬لأن‭ ‬ثقافته‭ ‬تشكل‭ ‬مخزونه‭ ‬الفكري‭ ‬واللغوي،‭ ‬وعليهما‭ ‬يعتمد‭ ‬الشاعر‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬قصيدته‭.‬

‭ ‬أغلب‭ ‬الشعراء‭ ‬أصبحوا‭ ‬لا‭ ‬يحرصون‭ ‬على‭ ‬طباعة‭ ‬دواوينهم‭ ‬الشعرية‭ ‬لتوثيق‭ ‬قصائدهم،‭ ‬وأصبح‭ ‬اهتمامهم‭ ‬واعتمادهم‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل،‭ ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬هذا‭ ‬الأمر؟

‭- ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬لا‭ ‬تغني‭ ‬عن‭ ‬الدواوين‭ ‬المطبوعة،‭ ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬أغلب‭ ‬الشعراء‭ ‬مهتمون‭ ‬بطبع‭ ‬دواوينهم،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ديوان‭ ‬العرب‭ ‬لديكم‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬يطبع‭ ‬الدواوين‭ ‬وينشرها‭ ‬ودشن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ديوان،‭ ‬أما‭ ‬عن‭ ‬نفسي‭ ‬فأنا‭ ‬متكاسل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭.‬

‭ ‬أغلب‭ ‬قصائد‭ ‬الشعراء‭ ‬أصبحت‭ ‬متشابهة‭ ‬في‭ ‬الفكرة،‭ ‬ونادراً‭ ‬ما‭ ‬نجد‭ ‬فكرة‭ ‬جديدة،‭ ‬فكيف‭ ‬نميز‭ ‬بين‭ ‬القصيدة‭ ‬الجيدة‭ ‬والقصيدة‭ ‬العادية؟

‭- ‬هذا‭ ‬سؤال‭ ‬مهم‭ ‬وجيد،‭ ‬والإجابة‭ ‬عنه‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مساحة‭ ‬كبيرة،‭ ‬لكنني‭ ‬سأختصرها‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬القصيدة‭ ‬هي‭ ‬اختيار‭ ‬المفردات‭ ‬والربط‭ ‬بينها‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬موضوع‭ ‬ما،‭ ‬فهذا‭ ‬يشدك‭ ‬وهذا‭ ‬ينفرك،‭ ‬وأعطيك‭ ‬مثالاً‭: ‬لو‭ ‬كنت‭ ‬جالساً‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬وتستمع‭ ‬إلى‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬عاشا‭ ‬قصة‭ ‬ما،‭ ‬ويتحدثان‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬القصة‭ ‬نفسها،‭ ‬فستجد‭ ‬لكل‭ ‬واحد‭ ‬منهما‭ ‬أسلوبه،‭ ‬فهذا‭ ‬قد‭ ‬يشدك‭ ‬إذا‭ ‬تحدث،‭ ‬وذاك‭ ‬قد‭ ‬تنشغل‭ ‬عنه‭ ‬وهو‭ ‬يتحدث،‭ ‬لماذا؟،‭ ‬السر‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬البيان‭ ‬واختيار‭ ‬المفردات‭ ‬والربط‭ ‬بينها‭ ‬وطريقة‭ ‬السرد‭ ‬والأسلوب،‭ ‬وكل‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬تجذب‭ ‬المستمع،‭ ‬والشيء‭ ‬نفسه‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬القصيدة‭ ‬والشاعر‭.‬

‭ ‬هل‭ ‬كتابة‭ ‬الشاعر‭ ‬عن‭ ‬فكرة‭ ‬جديدة‭ ‬تعني‭ ‬أنها‭ ‬أصبحت‭ ‬ملكاً‭ ‬له‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬تناول‭ ‬آخر‭ ‬لها‭ ‬يعد‭ ‬سرقة؟

‭- ‬أغلب‭ ‬الأفكار‭ ‬مستهلكة،‭ ‬والفرق‭ ‬بين‭ ‬الشاعر‭ ‬والآخر‭ ‬في‭ ‬الطريقة‭ ‬والأسلوب،‭ ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الفكرة‭ ‬ضرباً‭ ‬من‭ ‬الخيال‭ ‬فإنها‭ ‬تعد‭ ‬ملكاً‭ ‬للشاعر‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬القصائد‭ ‬التي‭ ‬تحرص‭ ‬على‭ ‬كتابتها؟

‭- ‬الوجدانيات،‭ ‬ولا‭ ‬أقصد‭ ‬الغزليات‭ ‬وما‭ ‬شابه،‭ ‬بل‭ ‬أقصد‭ ‬ما‭ ‬يجول‭ ‬في‭ ‬النفس،‭ ‬وأكثر‭ ‬ما‭ ‬يحرجني‭ ‬قصيدة‭ ‬الموقف،‭ ‬فقد‭ ‬أكون‭ ‬غير‭ ‬مهيأ‭ ‬نفسياً‭ ‬للكتابة‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬طلب‭ ‬مني‭ ‬أحد‭ ‬ذلك،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬الموقف‭ ‬أو‭ ‬المناسبة‭ ‬في‭ ‬وادٍ‭ ‬وأكون‭ ‬أنا‭ ‬في‭ ‬وادٍ‭ ‬آخر‭.‬

‭ ‬غابت‭ ‬القصائد‭ ‬المطولة‭ ‬عن‭ ‬الساحة‭ ‬مؤخراً،‭ ‬ما‭ ‬الأسباب‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرك؟

‭- ‬السبب‭ ‬أننا‭ ‬أصبحنا‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬السرعة،‭ ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬الجمهور‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬المختصر‭ ‬المفيد،‭ ‬لذلك‭ ‬تجد‭ ‬الشعراء‭ ‬يختزلون‭ ‬قصائدهم‭ ‬في‭ ‬أقل‭ ‬عدد‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬الأبيات‭ ‬حتى‭ ‬يستمع‭ ‬لهم‭ ‬الجمهور‭.‬

‭ ‬هل‭ ‬لك‭ ‬تعاون‭ ‬مع‭ ‬منشدين؟

‭- ‬حالياً‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬تعاون‭.‬

‭ ‬من‭ ‬يخدم‭ ‬الآخر‭: ‬الشاعر‭ ‬أم‭ ‬المنشد؟

‭- ‬الشاعر‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يخدم‭ ‬المنشد،‭ ‬ولولا‭ ‬وجود‭ ‬الشاعر‭ ‬لما‭ ‬سمعت‭ ‬المنشد،‭ ‬لكن‭ ‬الذي‭ ‬يحدث‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬المنشد‭ ‬عندما‭ ‬يؤدي‭ ‬قصيدة‭ ‬جيدة‭ ‬تعرف‭ ‬باسمه‭ ‬ويختفي‭ ‬اسم‭ ‬شاعرها‭.‬

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *