الشاعرة نوف الهشّامية: الشاعر الناجح هو الذي يكتب ببساطة غامضة

فبراير 2019

ضيفتنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬شاعرة‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأمسيات‭ ‬والمسابقات‭ ‬الشعرية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬ومهتمة‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬مناشط‭ ‬فن‭ ‬الخطابة‭ ‬والمناظرات‭ ‬والحوار‭ ‬البنّاء،‭ ‬هي‭ ‬عضوة‭ ‬في‭ ‬أسرة‭ ‬‮«‬هنا‭ ‬قلمي‮»‬‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬التراث‭ ‬والثقافة،‭ ‬وإدارية‭ ‬بجماعة‭ ‬الخليل‭ ‬للأدب‭ ‬بجامعة‭ ‬السلطان،‭ ‬إنّها‭ ‬الشاعرة‭ ‬العُمانية‭ ‬نوف‭ ‬بنت‭ ‬علي‭ ‬الهشّـامية،‭ ‬مجلة‭ ‬الريان‭ ‬تواصلت‭ ‬معها‭ ‬وخرجت‭ ‬بهذا‭ ‬اللقاء‭..‬

‭ ‬ما‭ ‬تقييمك‭ ‬لمستوى‭ ‬الساحة‭ ‬الأدبية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج؟

‭- ‬الساحة‭ ‬الأدبية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تشهد‭ ‬تطوراً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬الكتابات‭ ‬الأدبية‭ ‬بشتى‭ ‬أنواعها،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬يولد‭ ‬جيل‭ ‬أدبي‭ ‬جديد،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تنوعاً‭ ‬فكرياً‭ ‬لدى‭ ‬الكتاب‭. ‬

‭ ‬ما‭ ‬مدى‭ ‬تأثير‭ ‬التنوع‭ ‬الفكري‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬الأدبية؟

‭- ‬التنوع‭ ‬الفكري‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬الكتابات‭ ‬الأدبية‭ ‬بجوانبها‭ ‬المعنوية‭ ‬واللغوية،‭ ‬ومن‭ ‬يتابع‭ ‬الوسائل‭ ‬الإعلامية‭ ‬غير‭ ‬التقليدية،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬منصة‭ ‬حرة‭ ‬كبرى‭ ‬للأدب‭ ‬الخليجي،‭ ‬يجد‭ ‬ذلك‭ ‬ملاحظاً‭.‬

‭ ‬كيف‭ ‬ترين‭ ‬أهمية‭ ‬دور‭ ‬الإعلام‭ ‬غير‭ ‬التقليدي؟

‭- ‬هو‭ ‬مهم‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد،‭ ‬فـالوسائل‭ ‬الإعلامية‭ ‬غير‭ ‬التقليدية‭ ‬كانت‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬الجسر‭ ‬الموصل‭ ‬إلى‭ ‬الشهرة،‭ ‬وهي‭ ‬فعلاً‭ ‬طريق‭ ‬مختصر‭ ‬وممهد‭ ‬للجميع‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬رأيك‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬القصيدة‭ ‬النبطية‭ ‬حالياً؟

‭- ‬القصيدة‭ ‬النبطية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬لها‭ ‬طابعها‭ ‬الخاص،‭ ‬وصنع‭ ‬هذا‭ ‬الطابع‭ ‬جهتان‭ ‬رئيستان،‭ ‬الجهة‭ ‬الأولى‭ ‬الشعراء،‭ ‬والجهة‭ ‬الأخرى‭ ‬المتلقي،‭ ‬فأصبحت‭ ‬القصيدة‭ ‬النبطية‭ ‬منذ‭ ‬مدة‭ ‬ليست‭ ‬بالقصيرة‭ ‬من‭ ‬القصائد‭ ‬المحببة‭ ‬للمتلقي،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬متذوقاً‭ ‬للشعر‭ ‬أو‭ ‬متلقياً‭ ‬عابراً،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬لتصبح‭ ‬كذلك‭ ‬لولا‭ ‬التطور‭ ‬الكبير‭ ‬فيها‭.‬

‭ ‬متى‭ ‬يظهر‭ ‬تميّز‭ ‬الشاعر؟

‭- ‬من‭ ‬الذكاء‭ ‬الأدبي‭ ‬أن‭ ‬يجبر‭ ‬الشاعر‭ ‬المتلقي‭ ‬على‭ ‬الإعجاب‭ ‬بما‭ ‬يلقيه،‭ ‬وهنا‭ ‬يظهر‭ ‬التميز‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬الشعر‭. ‬

‭ ‬كيف‭ ‬يتناغم‭ ‬تنوع‭ ‬ذائقة‭ ‬المتلقي‭ ‬مع‭ ‬كتابات‭ ‬الشعراء؟

‭- ‬تنوع‭ ‬ذائقة‭ ‬المتلقي‭ ‬وتنوع‭ ‬توجهات‭ ‬الشاعر‭ ‬وجهان‭ ‬لعملة‭ ‬واحدة،‭  ‬لذلك‭ ‬أجد‭ ‬أن‭ ‬تنوع‭ ‬أفكار‭ ‬الشعراء‭ ‬والشاعرات،‭ ‬واختلاف‭ ‬الوجهات‭ ‬الأدبية‭ ‬في‭ ‬كتاباتهم‭ ‬الشعرية،‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬أعداد‭ ‬المتلقين‭ ‬للقصيدة‭ ‬النبطية،‭ ‬والشعراء‭ ‬ككل‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة،‭ ‬يكمل‭ ‬فيها‭ ‬شاعر‭ ‬الفخر‭ ‬شاعر‭ ‬العاطفة،‭ ‬وشاعر‭ ‬العاطفة‭ ‬يكمل‭ ‬شاعر‭ ‬الحكمة،‭ ‬وهكذا‭.‬

‭ ‬وما‭ ‬الأغراض‭ ‬التي‭ ‬تحظى‭ ‬بالنجاح‭ ‬الأكبر؟

‭- ‬قصائد‭ ‬العاطفة‭ ‬والفلسفة‭ ‬والحكمة‭.‬

‭ ‬أين‭ ‬يكمن‭ ‬تميزها؟

‭- ‬في‭ ‬وصولها‭ ‬السريع‭ ‬إلى‭ ‬فهم‭ ‬المتلقي‭.‬

‭ ‬من‭ ‬الشاعر‭ ‬الناجح؟

‭- ‬الذي‭ ‬يكتب‭ ‬ببساطة‭ ‬غامضة،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الغموض‭ ‬البحت‭ ‬أو‭ ‬التام‭.‬

‭ ‬ماذا‭ ‬تعنين‭ ‬بالبساطة‭ ‬الغامضة؟

‭- ‬البساطة‭ ‬الغامضة‭ ‬في‭ ‬مفهومي‭ ‬الخاص‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬تمنح‭ ‬الألفاظ‭ ‬البسيطة‭ ‬المفهومة‭ ‬موقعاً‭ ‬جديداً‭ ‬يجعلها‭ ‬مليئة‭ ‬بالإبهار‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬مدى‭ ‬تأثير‭ ‬تهيئة‭ ‬أماكن‭ ‬الأمسيات‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬الجمهور؟

‭- ‬من‭ ‬المهم‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬أن‭ ‬يجدوا‭ ‬البيئة‭ ‬المناسبة‭ ‬للإلقاء‭ ‬مثلما‭ ‬يهمهم‭ ‬وجودها‭ ‬أثناء‭ ‬الكتابة،‭ ‬والأمسيات‭ ‬الشعرية‭ ‬من‭ ‬الخطوات‭ ‬الواثقة‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬الشاعر‭ ‬أو‭ ‬الشاعرة‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬الظهور‭ ‬الشعري،‭ ‬وهي‭ ‬منبر‭ ‬للثقة‭ ‬وكسب‭ ‬الجمهور،‭ ‬ولأنها‭ ‬كذلك‭ ‬فمن‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بالكيفية‭ ‬والهيئة‭ ‬المناسبة‭ ‬للشعراء،‭ ‬وأن‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬سبباً‭ ‬في‭ ‬إعاقة‭ ‬وصول‭ ‬أحاسيسهم‭ ‬إلى‭ ‬المتلقين‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬قيمة‭ ‬حجم‭ ‬الجمهور‭ ‬في‭ ‬الأمسية؟

‭- ‬الجمهور‭ ‬عامل‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬الأمسيات‭ ‬الشعرية،‭ ‬لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬جماهير‭ ‬الشعر‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬إلا‭ ‬بالمعتاد،‭ ‬والقليل‭ ‬من‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬التجديد‭ ‬في‭ ‬الوجوه‭ ‬الشعرية‭.‬

‭ ‬هل‭ ‬أصبحت‭ ‬مجموعات‭ ‬الـ‭ ‬”واتس‭ ‬آب”‭ ‬وجهة‭ ‬للشعراء؟

‭- ‬المجموعات‭ ‬ليست‭ ‬الوجهة‭ ‬الصحيحة‭ ‬أو‭ ‬المثلى‭ ‬لخدمة‭ ‬الشعراء،‭ ‬لكنها‭ ‬قد‭ ‬تعود‭ ‬بالفائدة‭ ‬عليهم‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬يسود‭ ‬في‭ ‬المجموعة‭ ‬النقد‭ ‬البناء‭ ‬بلا‭ ‬منازعات‭ ‬أو‭ ‬مجاملات‭.‬

‭ ‬من‭ ‬المستفيد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المجموعات‭: ‬الشعراء‭ ‬أم‭ ‬الإعلاميون؟

‭- ‬الإعلاميون‭ ‬أكثر‭ ‬استفادة‭ ‬من‭ ‬الشعراء،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أن‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالإعلام‭ ‬كبير‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يميّز‭ ‬المذيع‭ ‬الناجح‭ ‬في‭ ‬نظرك؟

‭- ‬المذيع‭ ‬الناجح‭ ‬هو‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬الأخذ‭ ‬والعطاء‭ ‬في‭ ‬الحوار،‭ ‬الذي‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬الأفكار‭ ‬خارج‭ ‬الإطار‭ ‬المعتاد،‭ ‬ويحرص‭ ‬كل‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬الظهور‭ ‬بالصورة‭ ‬اللائقة‭ ‬إعلامياً‭ ‬وأخلاقياً‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المذيعين‭ ‬الشعبيين‭ ‬فعله‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬التميز؟

‭- ‬يجب‭ ‬عليهم‭ ‬اختيار‭ ‬ضيوفهم‭ ‬بعناية،‭ ‬لأن‭ ‬الضيف‭ ‬يؤثر‭  ‬بنسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬البرنامج‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬الحلول‭ ‬لمنع‭ ‬تدفق‭ ‬المستشعرين؟

‭- ‬ظهور‭ ‬المستشعرين‭ ‬مشكلة،‭ ‬والمشكلة‭ ‬الأكبر‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬من‭ ‬يسوّق‭ ‬لهم‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل‭ ‬الواسع،‭ ‬والغريب‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التسويق‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬إعلاميين‭ ‬ومذيعين‭ ‬لديهم‭ ‬جمهور‭ ‬كبير،‭ ‬لكن‭ ‬هؤلاء‭ ‬يفتقرون‭ ‬للذائقة‭ ‬الشعرية‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬شخص‭ ‬المستشعر‭ ‬دون‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬شعره،‭ ‬وقد‭ ‬يخدم‭ ‬المستشعر‭ ‬نفسه‭ ‬بطريقة‭ ‬ذكية‭ ‬ويجعل‭ ‬من‭ ‬نفسه‭ ‬محط‭ ‬الأنظار،‭ ‬ولا‭ ‬أظن‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬طريقة‭ ‬لوقف‭ ‬تدفقهم،‭ ‬سوى‭ ‬تعريف‭ ‬عامة‭ ‬المطّلعين‭ ‬بأصول‭ ‬الشعر‭ ‬وخصائصه‭ ‬بصورة‭ ‬أوسع‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬مدى‭ ‬نجاح‭ ‬الشعراء‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬برامج‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي؟

‭- ‬برامج‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬حقق‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬الشعراء‭ ‬والشاعرات‭ ‬نجاحاً‭ ‬كبيراً،‭ ‬لأننا‭ ‬أصبحنا‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬يبحث‭ ‬فيه‭ ‬المتابعون‭ ‬عن‭ ‬البساطة‭ ‬والجودة‭ ‬والاختصار،‭ ‬وقد‭ ‬نجح‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬في‭ ‬التسويق‭ ‬لأنفسهم‭ ‬بطريقة‭ ‬تجذب‭ ‬الجمهور‭ ‬في‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬قصيرة‭ ‬تتداول‭ ‬بسرعة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬غيرها‭ ‬وعلى‭ ‬نطاق‭ ‬أوسع،‭ ‬وأصبح‭ ‬النشر‭ ‬والتلقي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬سريعاً‭ ‬بشكل‭ ‬يختصر‭ ‬عناء‭ ‬أشهر‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الجهد‭.‬

‭ ‬وما‭ ‬سلبيات‭ ‬هذه‭ ‬البرامج؟

‭- ‬الأمر‭ ‬السلبي‭ ‬أن‭ ‬التقنية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬تجبر‭ ‬الشاعر‭ ‬على‭ ‬اختزال‭ ‬حاجته‭ ‬الشعرية‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬مقطع‭ ‬قصير،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬شاعريته‭. ‬

‭ ‬ألا‭ ‬يستطيع‭ ‬الشاعر‭ ‬المتمكن‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬السلبية؟

‭- ‬الشاعر‭ ‬المبدع‭ ‬يستطيع‭ ‬تجاوزها‭ ‬بأن‭ ‬يجعل‭ ‬وقت‭ ‬المقطع‭ ‬دقائق‭ ‬شعرية‭ ‬ممتعة‭ ‬للسامع‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬يريد،‭ ‬لكن‭ ‬الجمهور‭ ‬حقيقةً‭ ‬يفضل‭ ‬القصيدة‭ ‬القصيرة‭ ‬على‭ ‬غيرها‭.‬

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *