الشاعر سعد عبدالله الحربي: المشاركون في المسابقات محكمون وليسوا نقاداً

فبراير 2019

ضيفنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬عضو‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬التسعينيات‭ ‬في‭ ‬ديوانية‭ ‬شعراء‭ ‬النبط‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكويت،‭ ‬شاعر‭ ‬يمتلك‭ ‬من‭ ‬الخبرة‭ ‬والاقتدار‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬نصوص‭ ‬جزلة‭ ‬تجذب‭ ‬المتابعين،‭ ‬إنه‭ ‬الشاعر‭ ‬سعد‭ ‬عبدالله‭ ‬الحربي،‭ ‬مجلة‭ ‬الريان‭ ‬تواصلت‭ ‬معه‭ ‬وخرجت‭ ‬بهذا‭ ‬اللقاء‭..‬

‭ ‬ما‭ ‬تقييمك‭ ‬لمستوى‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن؟

‭- ‬الشعر‭ ‬الآن‭ ‬مرضٍ‭ ‬لأصحاب‭ ‬الذائقة‭ ‬المتعطشة‭ ‬للشعر‭ ‬الذي‭ ‬يركز‭ ‬شعراؤه‭ ‬على‭ ‬إصابة‭ ‬المعنى‭ ‬المستهدف‭ ‬باختيار‭ ‬المفردات‭ ‬التي‭ ‬تخدم‭ ‬السياق،‭ ‬وقد‭ ‬لمسنا‭ ‬فيه،‭ ‬شعراء‭ ‬وجمهوراً،‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التطور‭ ‬والتجديد‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬تأثير‭ ‬هذا‭ ‬التجديد‭ ‬في‭ ‬القصيدة‭ ‬التقليدية؟

‭- ‬القصيدة‭ ‬التقليدية‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬محتفظة‭ ‬بنهجها‭ ‬غير‭ ‬المتكلف‭ ‬المعروف‭ ‬ببساطة‭ ‬الصور‭ ‬الشعرية،‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬الساحة‭ ‬الأدبية،‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬جمهورها‭ ‬كبيراً‭. ‬

‭ ‬ما‭ ‬رأيك‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬الأدبي‭ ‬ومستقبله؟

‭- ‬الإعلام‭ ‬الأدبي،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬الشعبي،‭ ‬سوف‭ ‬يزداد‭ ‬توسعاً‭ ‬عبر‭ ‬قنواته‭ ‬غير‭ ‬التقليدية،‭ ‬وسوف‭ ‬يختصر‭ ‬وقت‭ ‬الظهور‭ ‬ومسافته‭ ‬أمام‭ ‬الشعراء‭ ‬والكتاب‭ ‬والمنشدين،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الإعلامية‭ ‬ليست‭ ‬سوى‭ ‬اجتهادات‭ ‬شخصية‭. ‬

‭ ‬هل‭ ‬خدمت‭ ‬مجموعات‭ ‬الـ‭ ‬اواتس‭ ‬آبب‭ ‬الشعرية‭ ‬الشعراء؟

‭- ‬نعم،‭ ‬وأي‭ ‬نشاط‭ ‬أدبي‭ ‬منظم‭ ‬ومنسق‭ ‬سوف‭ ‬يخدم‭ ‬الشعر‭ ‬ويحفز‭ ‬الشعراء‭ ‬لتجديد‭ ‬نتاجهم،‭ ‬وهذه‭ ‬المجموعات‭ ‬فيها‭ ‬مواكبة‭ ‬للتقنية‭ ‬الحديثة،‭ ‬مع‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬الإعلام‭ ‬التقليدي‭.‬

‭ ‬إِلام‭ ‬يحتاج‭ ‬الشعراء‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن؟

‭- ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬المعنية،‭ ‬وتهيئة‭ ‬الأماكن‭ ‬المناسبة‭ ‬لأنشطتهم‭ ‬الشعرية،‭ ‬وإفساح‭ ‬المجال‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬البرامج‭ ‬والمناسبات،‭ ‬واحتضان‭ ‬الشعراء‭ ‬المتمكنين‭ ‬لهم‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬سبب‭ ‬غيابك‭ ‬عن‭ ‬الإعلام؟

‭- ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬تعددت‭ ‬وأصبح‭ ‬الظهور‭ ‬فيها‭ ‬غير‭ ‬مقنن،‭ ‬وأصبحت‭ ‬تعج‭ ‬بالغث‭ ‬والرديء،‭ ‬لذلك‭ ‬فضّلت‭ ‬عدم‭ ‬إقحام‭ ‬نفسي‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الأجواء‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬سبب‭ ‬تراجع‭ ‬فن‭ ‬المحاورة؟

‭- ‬الأسباب‭ ‬كثيرة،‭ ‬أهمها‭ ‬أن‭ ‬ساحة‭ ‬المحاورة‭ ‬فقدت‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬رموزها،‭ ‬فمنهم‭ ‬من‭ ‬رحل‭ ‬عن‭ ‬الدنيا،‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬تقدم‭ ‬به‭ ‬العمر‭ ‬ولا‭ ‬يستطيع‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬المناسبات،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إستراتيجية‭ ‬بعض‭ ‬المكاتب‭ ‬وإعطائها‭ ‬الجانب‭ ‬المالي‭ ‬أهمية‭ ‬كبرى‭.‬

‭ ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬الساحة‭ ‬الأدبية‭ ‬بين‭ ‬الماضي‭ ‬والحاضر؟

‭- ‬في‭ ‬السابق‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬ظهور‭ ‬الشاعر‭ ‬وانتشار‭ ‬نتاجه‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬أما‭ ‬الآن‭ ‬فالأمر‭ ‬سهل،‭ ‬وسط‭ ‬تعدد‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬التقليدية‭ ‬وغير‭ ‬التقليدية،‭ ‬أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬رؤية‭ ‬الشاعر‭ ‬أصبحت‭ ‬واضحة‭ ‬ومفهومة،‭ ‬وأصبحت‭ ‬نصوصه‭ ‬مليئة‭ ‬بما‭ ‬يظهر‭ ‬عمق‭ ‬اطلاعه‭ ‬ومعرفته‭ ‬بأغلب‭ ‬المجالات‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬أفضل‭ ‬وسيلة‭ ‬إعلامية‭ ‬لانتشار‭ ‬وظهور‭ ‬الشعراء؟

‭- ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬وبرامجها‭ ‬المتعددة‭. 

‭ ‬ما‭ ‬رأيك‭ ‬في‭ ‬الأمسيات‭ ‬الشعرية؟

‭- ‬الأمسيات‭ ‬كانت‭ ‬مميزة‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬تنظم‭ ‬ضمن‭ ‬فعاليات‭ ‬المهرجانات‭ ‬الأدبية،‭ ‬وكانت‭ ‬وسيلة‭ ‬لجذب‭ ‬الجمهور،‭ ‬أما‭ ‬الآن‭ ‬فلا‭ ‬أحد‭ ‬يهتم‭ ‬بهذا‭ ‬الجانب،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الأمسيات‭ ‬التي‭ ‬تقام‭ ‬ضمن‭ ‬المناسبات‭ ‬الخاصة‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬تقييمك‭ ‬لبرامج‭ ‬الشعر‭ ‬الإذاعية؟

‭- ‬هناك‭ ‬برامج‭ ‬متميّزة،‭  ‬وكانت‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬لها‭ ‬بصمة‭ ‬جميلة،‭ ‬ولها‭ ‬تأثير‭ ‬إيجابي‭ ‬في‭ ‬الشعراء‭ ‬الضيوف‭ ‬وفي‭ ‬الجمهور‭.‬

  ‬ما‭ ‬سبب‭ ‬هذا‭ ‬التميّز؟

‭- ‬وجود‭ ‬مذيع‭ ‬متمكن‭ ‬مطّلع‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬اختيار‭ ‬المحاور‭ ‬المناسبة‭ ‬للحوار،‭ ‬وكذلك‭ ‬بث‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬في‭ ‬الأوقات‭ ‬التي‭ ‬تناسب‭ ‬المتابعين‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬أكبر‭ ‬سلبية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬ينتبه‭ ‬إليها‭ ‬المذيع؟

‭- ‬الحديث‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الضيف،‭ ‬والاسترسال‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬البرنامج‭ ‬بلا‭ ‬فائدة‭. ‬

‭ ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬مستوى‭ ‬النقد‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الأدبية؟

‭- ‬هناك‭ ‬نقاد‭ ‬متميّزون‭ ‬قادرون‭ ‬على‭ ‬كشف‭ ‬الحسن‭ ‬والسيء‭ ‬في‭ ‬النصوص،‭ ‬لكن‭ ‬هؤلاء‭ ‬لم‭ ‬يُمنحوا‭ ‬الفرصة‭ ‬لعرض‭ ‬قدراتهم‭ ‬النقدية،‭ ‬أما‭ ‬من‭ ‬أتيحت‭ ‬لهم‭ ‬الفرصة‭ ‬في‭ ‬المسابقات‭ ‬الشعرية‭ ‬فأغلبهم‭ ‬محكمون‭ ‬وليسوا‭ ‬نقاداً‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬رأيك‭ ‬في‭ ‬مشاركة‭ ‬بعض‭ ‬الشعراء‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬قصائد‭ ‬جماعية؟

‭- ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المشاركات‭ ‬لا‭ ‬تخدم‭ ‬الشاعر،‭ ‬لكنه‭ ‬قد‭ ‬يشارك‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬المجاملة‭ ‬أو‭ ‬إنعاش‭ ‬القريحة‭. ‬

‭ ‬ما‭ ‬مستقبل‭ ‬الشعراء‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انتشار‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي؟

‭- ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬له‭ ‬بداية‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬نهاية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الشعراء‭ ‬كالطيور،‭ ‬بعضها‭ ‬يهاجر‭ ‬وبعضها‭ ‬الآخر‭ ‬لا‭ ‬يهاجر‭.‬

‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬طفرة‭ ‬الشلات،‭ ‬من‭ ‬المستفيد‭: ‬الشعراء‭ ‬أم‭ ‬المنشدون؟

‭- ‬جميعهم‭ ‬مستفيدون،‭ ‬لكن‭ ‬المنشدين‭ ‬أكثر‭ ‬استفادة،‭ ‬لأن‭ ‬الشاعر‭ ‬يبقى‭ ‬شاعراً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬المنشد،‭ ‬أما‭ ‬المنشد‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الشاعر‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يغرد‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬صوته‭ ‬عذباً‭.‬

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *