الشاعر والإعلامي عطا محمد: جيلنا ظلم نفسه بعدم إصدار دواوين شعرية

فبراير 2019

ضيفنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬الشاعر‭ ‬والإعلامي‭ ‬عطا‭ ‬محمد،‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬رحلته‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬التسعينيات،‭ ‬وتأثر‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الشعراء،‭ ‬منهم‭ ‬الشاعر‭ ‬والإعلامي‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬محسن‭ ‬النعيمي،‭ ‬والشاعر‭ ‬فالح‭ ‬العجلان‭ ‬الهاجري‭ ‬‮«‬شاعر‭ ‬الوطن‮»‬،‭ ‬ولما‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الإعلام‭ ‬اتجه‭ ‬له‭ ‬وشارك‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬وسائله،‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬الإذاعية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تبث‭ ‬على‭ ‬إذاعة‭ ‬قطر‭.‬

مجلة‭ ‬الريان‭ ‬التقت‭ ‬الشاعر‭ ‬عطا‭ ‬محمد‭ ‬وخرجت‭ ‬بهذه‭ ‬التفاصيل‭..‬

‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬ما‭ ‬سبب‭ ‬ابتعادك‭ ‬عن‭ ‬كتابة‭ ‬الشعر؟

‭- ‬الشاعر‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬كتابة‭ ‬الشعر،‭ ‬والابتعاد‭ ‬يكون‭ ‬عن‭ ‬النشر،‭ ‬بسبب‭ ‬إحساس‭ ‬الشاعر‭ ‬أن‭ ‬مساحة‭ ‬القصيدة‭ ‬التي‭ ‬يكتبها‭ ‬يوجد‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬أولى‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬الآخرين،‭ ‬وأنا‭ ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬أكتب‭ ‬القصائد،‭ ‬وأحرص‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬المناسبات‭ ‬الوطنية‭ ‬بكتابة‭ ‬قصائد‭ ‬شعرية‭ ‬متنوعة،‭ ‬وآخر‭ ‬قصيدة‭ ‬كتبتها‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الوطني،‭ ‬لكن‭ ‬معظم‭ ‬قصائدي‭ ‬أحتفظ‭ ‬بها‭ ‬ولا‭ ‬أنشرها‭.‬

‭ ‬أنت‭ ‬شاعر‭ ‬وإعلامي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬هل‭ ‬أثر‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬كتابتك‭ ‬للشعر‭ ‬؟

‭- ‬أثر‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬فقد‭ ‬انشغلت‭ ‬بالأمور‭ ‬الإعلامية‭ ‬واتجهت‭ ‬لخدمة‭ ‬الآخرين‭.‬

‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬من‭ ‬يفشل‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬يتجه‭ ‬للإعلام،‭ ‬ما‭ ‬ردك؟

‭- ‬هذا‭ ‬الاتهام‭ ‬يواجه‭ ‬الشعراء‭ ‬الذين‭ ‬توجهوا‭ ‬للإعلام‭ ‬وبعض‭ ‬النقاد‭ ‬في‭ ‬لجان‭ ‬التحكيم‭ ‬وغيرهم،‭ ‬ويتساءل‭ ‬أصحاب‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭: ‬كيف‭ ‬تضم‭ ‬لجان‭ ‬التحكيم‭ ‬أعضاء‭ ‬يقيمون‭ ‬قصائد‭ ‬الشعراء‭ ‬رغم‭ ‬فشلهم‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬الشعر،‭ ‬لكنّ‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬أي‭ ‬علاقة‭ ‬بما‭ ‬يُقال،‭ ‬وهذا‭ ‬الاتهام‭ ‬باطل‭ ‬وظالم‭ ‬ولا‭ ‬علاقة‭ ‬له‭ ‬بالواقع‭.‬

‭ ‬هل‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬الشعراء‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الإعلام‭ ‬اكتسبوا‭ ‬خبرة‭ ‬جعلتهم‭ ‬أقوى‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬القصائد؟

‭- ‬بالفعل،‭ ‬فالشعراء‭ ‬العاملون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الإعلام‭ ‬تتكون‭ ‬لديهم‭ ‬ثقافة‭ ‬وقوة‭ ‬في‭ ‬المعنى‭ ‬والطرح‭ ‬بتأثير‭ ‬ما‭ ‬اكتسبوه‭ ‬من‭ ‬خبرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬يُعرض‭ ‬أمامهم‭ ‬ويتردد‭ ‬على‭ ‬مسامعهم‭ ‬من‭ ‬قصائد‭ ‬وجمل‭ ‬وعبارات،‭ ‬والدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬الشعراء‭ ‬عندما‭ ‬يكتبون‭ ‬قصائد‭ ‬تكون‭ ‬لها‭ ‬أصداء‭ ‬كبيرة‭ ‬وتكون‭ ‬أكثر‭ ‬تأثيراً‭.‬

‭ ‬أصبح‭ ‬الشعراء‭ ‬الآن‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬القصيدة‭ ‬القصيرة‭ ‬وأصبحت‭ ‬القصائد‭ ‬المطولة‭ ‬شبه‭ ‬مغيبة،‭ ‬ما‭ ‬رأيك؟

‭- ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬توجه‭ ‬الشعراء‭ ‬لكتابة‭ ‬القصائد‭ ‬القصيرة‭ ‬كثيرة،‭ ‬منها‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وقوانينها‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬بعدد‭ ‬محدد‭ ‬من‭ ‬الحروف،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عامل‭ ‬الوقت‭ ‬وتسارع‭ ‬الزمن،‭ ‬ففي‭ ‬السابق‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬وقت‭ ‬لسماع‭ ‬القصائد‭ ‬الطويلة‭ ‬وقراءتها‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬انشغالات‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الوضع‭ ‬الآن‭.‬

‭ ‬هل‭ ‬أثرت‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بالإيجاب‭ ‬أم‭ ‬بالسلب‭ ‬في‭ ‬الشاعر‭ ‬والقصيدة؟

‭- ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬أثرت‭ ‬بالإيجاب‭ ‬في‭ ‬الشاعر‭ ‬والقصيدة،‭ ‬لأنها‭ ‬أجبرت‭ ‬الشاعر‭ ‬على‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مضمون‭ ‬القصيدة‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الأبيات‭ ‬الاستهلالية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬عشرة‭ ‬أبيات‭ ‬ولا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬الحشو‭.‬

‭ ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬الساحة‭ ‬الشعرية‭ ‬والأدبية‭ ‬في‭ ‬قطر؟

‭- ‬الساحة‭ ‬الشعرية‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬شهدت‭ ‬نشاطاً‭ ‬متميزاً‭ ‬بوجود‭ ‬شعراء‭ ‬شباب‭ ‬وشعراء‭ ‬كبار‭ ‬قدموا‭ ‬للساحة‭ ‬الشعرية‭ ‬والأدبية‭ ‬الكثير‭.‬

‭ ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬تصدر‭ ‬ديواناً‭ ‬شعرياً‭ ‬حتى‭ ‬الآن؟

‭- ‬لم‭ ‬أفكر‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬ديوان‭ ‬شعري،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أننا‭ ‬جيل‭ ‬ظلم‭ ‬نفسه‭ ‬بعدم‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬وتجهيز‭ ‬ديوان‭ ‬شعري،‭ ‬فالدواوين‭ ‬المقروءة‭ ‬التي‭ ‬أصدرها‭ ‬شعراء‭ ‬جيلنا‭ ‬نادرة،‭ ‬وكان‭ ‬إنتاجنا‭ ‬وكتاباتنا‭ ‬أقل‭ ‬مقارنة‭ ‬باليوم،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬سوء‭ ‬التخزين‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬ضياع‭ ‬العشرات‭ ‬من‭ ‬قصائدنا،‭ ‬عكس‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬تحفظ‭ ‬فيه‭ ‬القصائد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭.‬

‭ ‬بمن‭ ‬تأثرت‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬في‭ ‬قطر؟

‭- ‬تأثرت‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬في‭ ‬قطر،‭ ‬منهم‭ ‬الشاعر‭ ‬الإعلامي‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬محسن‭ ‬النعيمي،‭ ‬وكذلك‭ ‬الشاعر‭ ‬الكبير‭ ‬فالح‭ ‬العجلان‭ ‬الهاجري،‭ ‬وهما‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬القطريين‭ ‬الذين‭ ‬قدموا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القصائد‭ ‬التي‭ ‬تمتاز‭ ‬بقوة‭ ‬الطرح‭ ‬وجزالة‭ ‬المعنى‭.‬

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *