الفنان علي ميرزا محمود:تركت وظيفتي بـ «الصحة» من أجل الفن

فبراير 2019

لقاء‭: ‬خولة‭ ‬الأجنف

ضيفنا في هذا العدد أحد مؤسسي الحركة المسرحية والدرامية في دولة قطر، بدأ المسيرة عام ١٩٦٩، واجتهد وثابر ليرفع راية الفن القطري في المحافل الخليجية والعربية، وهو شاعر من الطراز الأول، وحمل شعلة الأدب القطري المعاصر وأصبح أحد رموزه، كما أنه مخرج مميز، ضيفنا هو الفنان علي ميرزا محمود، الذي استضافته مجلة الريان في لقاء ممتع، فإلى التفاصيل..

• من مفتش بوزارة الصحة إلى أحد مؤسسي الحركة الدرامية والتلفزيونية القطرية، كيف كانت هذه النقلة؟
– في المرحلة الإعدادية شعرت بوجود الموهبة لدي، فقررت إبرازها ورعايتها، لأن كبت الموهبة يقتل الموهوب، فعملت على صقلها بالثقافة العامة والاطلاع على الأعمال، والتحقت بدورات إخراج وتمثيل، لأتأهب علمياً لدخول هذا التحدي وخوض التجربة الفنية، وبعدما التحقت بوزارة الصحة موظفاً، تركت وظيفتي من أجل الفن، ولست نادماً على تلك الخطوة.
• ما أبرز العروض المسرحية التي قدمتها؟
– العروض كثيرة، منها أعمال استقيت نصوصها من المسرح العالمي، وأبرز ما قدمته في هذا المجال مسرحية «المتراشقون»، وهذا العمل في نظري من أجمل الأعمال التي أخرجتها، لأنه جمعني بأصدقاء ورفقاء الدرب، مثل غانم السليطي، وغازي حسين، وصلاح الملا، وعبدالله أحمد، والمرحوم عبدالعزيز جاسم، حينها كان المسرح مزدهراً ويقدم ألواناً عديدة ومتنوعة.
• ما الحلول التي تراها ناجعة لعودة الساحة الدرامية والمسرحية مزدهرة كما كانت؟
– من أهم الحلول عودة الإنتاج المحلي، لأنه يخدم المجتمع ثقافياً وفنياً وسياسياً واقتصادياً، كما فعلت الدراما التركية على سبيل المثال، وكذلك عودة الاحتفال باليوم العالمي للمسرح، لأن فيه تنشيطاً للحركة المسرحية.
• قضيت سنوات في رئاسة قسم النصوص، حدثنا عن هذه المرحلة المهمة في مسيرتك..
– قسم النصوص أسسه مجموعة من الفنانين القطريين والعرب، وكان بمثابة مدرسة صغيرة لتخريج كتاب التلفزيون، ومن أجل الاهتمام بمضمون وشكل الدراما القطرية التي تمثل المجتمع في ذاته وفكره، فتناول المشكلة كظاهرة ومعالجتها والبحث عن السلبيات من أجل تغييرها إلى إيجابيات هو هدف الدراما، ومن أبرز الكتاب الذين مروا بهذا القسم غانم السليطي وجاسم صفر وحمد الرميحي ووداد الكواري وغيرهم.
• حدثنا عن ذكرياتك مع عمالقة الدراما القطرية، كغازي حسين وغانم السليطي وصلاح الملا، والمرحوم عبدالعزيز ناصر، والمرحوم عبدالعزيز جاسم..
– نحن أبناء جيل واحد، وأبناء مدرسة واحدة، وأبناء فريج واحد، فمنزلي بجوار منزل غانم السليطي ومنزل حمد الرميحي ومنزل علي حسين في السلطة، وسيار الكواري زميل الإعدادية وصديق الطفولة، وكلنا كانت تجمعنا أحلام وأهداف أدبية وثقافية وفنية واحدة، ففي المرحلة الإعدادية بدأنا نقرأ لإحسان عبدالقدوس ونجيب محفوظ وعباس محمود العقاد، وفي الستينيات تأثرنا ببروز القومية العربية، وكان لها تأثير في المثقف القطري.
• حدثنا عن أهم المسلسلات التاريخية في مسيرتك..
– شاركت في عدة مسلسلات تاريخية قدمت من خلالها شخصيات تاريخية بارزة، وأفضل شخصية قدمتها وتعلمت منها الكثير شخصية أبي الطيب المتنبي، فمن خلال هذه الشخصية عرفت أن الشاعر يكتب تاريخ زمانه ويوثق ما يحدث فيه من وقائع وحروب وأحداث مهمة، ولولا الأشعار التي كتبت لما عرفنا عن كثير من القصص الخالدة في تاريخ الأدب العربي، وقد خلدها الشعر، ومن يقرأ ديوان المتنبي يعرف كل تفاصيل الحقبة التي عاشها، لذا فإن المسلسلات التاريخية تخدم المشاهد والفنان على حد سواء، وهي مصدر كبير للمعرفة والمعلومات التاريخية، وتعد بمثابة درس مجاني يومي، وأذكر بعد عرض أحد المسلسلات التاريخية أقبل شاب نحوي وشكرني، وعرفت أنه لم يتمكن من مراجعة درسه قبل أحد الاختبارات في المرحلة الثانوية، لكنه أجاب عن بعض الأسئلة بسبب متابعته لأحد المسلسلات التاريخية التي قدمها.
• ما العمل الذي تطمح لتقديمه؟
– إنتاج مسلسل تاريخي عن قطر وحقبة المؤسس الثرية بالأحداث، وكنت أنوي الذهاب إلى دائرة المعارف البريطانية والتركية للبحث في أحداث هذه الحقبة، لكن العمل يحتاج إلى ورشة عمل كاملة لكتابة النص يجمع بين عناصر الفن التاريخي والوثائقي والدرامي.
• حدثنا عن تجربتك شاعراً..
– بدأت كتابة الشعر باللهجة العامية المحلية، ثم اتجهت للشعر الحر المعاصر، أي شعر التفعيلة بالعامية، وتأثرت بعلي عبدالله خليفة، ومظفر النواب، وفيما بعد توجهت لكتابة الشعر باللغة العربية الفصحى، ومن وجهة نظري فإن الأدب القطري يجب أن نخدمه باللغة العربية الفصحى كي يتعدى حدود الجغرافيا.
• ما آخر ما كتبته؟
– وإذا تَميمُ المَــجْـدِ شَدَّ عَنانَهُ
أرخـى قـوائــمَـهُ وذَلَّ عَــنـانـا
وعَليه يَطْلُبُ غَيمَها ونُجومَها
فإذا الـمُـحالُ مِـنَ الـمُـنى إمكـانا

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *