الدكتور حسن رشيد: أرشيف إذاعة قطر ثروة ثقافية «مساكم الله بالخير» أول برنامج إذاعي قدمته

أبريل 2019

حوار‭: ‬خولة‭ ‬الأجنف

ضيفنا في هذا العدد إعلامي وناقد وأديب مبدع، عشق المسرح ودرس معظم العروض التي قدمت على الساحة القطرية والعربية بكل دقة، خاصة أنه يرى أن الكتابة والنقد مسؤولية كبيرة لا تحتمل التزييف، وأنها مهمة لخدمة المشهد الثقافي والأدبي، نال عدة جوائز، أبرزها جائزة التميز الإعلامي عام ٢٠١٧، إنه أول من قال «هنا إذاعة قطر»، الدكتور حسن رشيد وهذا الحوار الذي أجاب فيه عن أسئلة مجلة الريان بكل شفافية ورحابة صدر..

• حدثنا عن ذكرياتك أثناء الدراسة..
– نحن أسعد جيل بأن جلسنا على مقاعد الدراسة مع قامات كبيرة، وكوكبة من رجال قطر الذين تميزوا وتركوا بصمة من خلال المناصب التي شغلوها، كما كنا محظوظين بوجود المعلم الفاضل المرحوم أحمد علي منصور، الذي كان يحثنا على التعلم، كما كان يحثنا على القراءة ويبين لنا أهميتها، وبذلك غرس فينا حب القراءة والمطالعة.
• كيف كانت بداية دخولك المجال الإعلامي؟
– في عام ١٩٦٨ أُعلن تأسيس إذاعة قطر، ذلك الحلم المنتظر، فتقدمت أنا ومجموعة من زملائي، منهم الشاعر محمد جاسم المعضادي، والفنان غازي حسين رفيق الدرب، وقبلت ولله الحمد، وكنت أول من قال «هنا إذاعة قطر».
• كيف بدأت الحركة المسرحية القطرية؟
– بدأت على يد مجموعة من الفنانين، أبرزهم هاني صنوبر، و«النوخذة» عبدالرحمن المناعي، وفي عام ١٩٧٣م قررت أنا ومجموعة من زملائي، منهم غانم السليطي وسالم ماجد وحمد الرميحي، التوجه للقاهرة لدراسة الإخراج والتمثيل والنقد.
• كيف تخصصت في مجال النقد؟
– عندما ذهبنا إلى القاهرة أنا وزملائي اخترت النقد من بين التخصصات المتاحة، والنقد هو نهاية مسار أكاديمي ومعرفي، والقراءة جزء مهم لعملية التطور والتجديد وجزء من تحديد الإطار، وهو مهم جداً لعملية التطوير في أي مجال.
• لماذا اخترت النقد المسرحي؟
– دائماً كنت أسأل نفسي سؤالاً، وهو كيف يمكن للممثل أن يقدم دوراً بشكل متواصل لمدة ٤ أشهر أو أكثر ويكرر الدور نفسه، إلى أن رأيت ابني فيصل يفعل هذا الشيء حتى أصبح من نجوم المسرح، ووجدت أن أفضل طريقة لنقل هذا الإحساس هو النقد، الذي أجده مكملاً للإبداع الفني.
• حدثنا عن دراستك الماجستير..
– درست الماجستير في القاهرة، وكانت الدراسة حول تطور حركة النقد من عام ١٩٦٥ إلى ١٩٩٠ في دول المنطقة، وأشرف على الرسالة قامات كبيرة لها مكانتها الأدبية والنقدية، مثل الدكتور فوزي فهمي والدكتور سمير سرحان.

• ما أول برنامج إذاعي قدمته؟
– برنامج شعبي بعنوان «مساكم الله بالخير» مع الفنان غازي حسين، الذي تطور بعد ذلك إلى «سوالف مسيان»، بالإضافة إلى الكثير من البرامج المنوعة، وكذلك المسلسلات الاجتماعية والتاريخية التي تتناول شخصيات وأحداثاً مهمة، وأستطيع القول إن ما قدمته الإذاعة في ذلك الوقت شكل أرشيفاً منوعاً ومميزاً وزاخراً بالأحداث والمعلومات، لذا فإن أرشيف الإذاعة يعد ثروة ثقافية لا تقدر بثمن.
• حدثنا عن أبرز إصداراتك..
– أبرزها المجموعة القصصية «الموتى لا يرتادون القبور»، و«الحضن البارد»، و«حبر وورق – رحلة حياة».
• حدثنا عن كتابك «حبر وورق – رحلة حياة»..
– في هذا الكتاب حاولت قدر المستطاع جمع المقالات التي كتبتها في مختلف الصحف والمجلات، كصحيفة العرب في أعدادها الأولى، وصحيفة العروبة، ومجلة الدوحة التي كانت تابعة لإذاعة قطر، بجانب بعض الصفحات من تاريخي وذكرياتي وعطائي في مجالات الفكر والأدب والمسرح، ونشرت من هذا الكتاب جزأين، وهناك ثلاثة أجزاء أخرى ستنشر قريباً.
• ما تقييمك للحركة المسرحية في الوطن العربي بصفة عامة ودولة قطر بشكل خاص؟
– المسرح العربي بشكل عام مغلف بالضبابية، فأصبح العمل، سواء الكوميدي أو التراجيدي، يقدم قضايا اجتماعية تدغدغ مشاعر الجمهور، مع ابتعاد أصحاب الأعمال الكوميدية المتميزة وترك الساحة للشركات التجارية للاستمرار، لذلك فالواقع المسرحي العربي في أزمة حقيقية.
• ما تحليلك لانتعاش المسرح في فترة الحصار؟
– لارتباطه بالحدث، لا سيما أن هذا الحدث استفز الفنانين والكتاب والشعراء والفنانين التشكيليين والمواطنين والمقيمين والأجانب، كما خلق حالة من الترابط والتكاتف أزعجت الآخر، لكنه انتعاش ارتبط بوضع آني، وسينتهي الانتعاش بانتهاء السبب أو المناسبة.
• أين مسرح الطفل الآن؟
– هناك محاولات لإنعاشه عن طريق فرقة قطر المسرحية، وهناك عمل يحضر له عن طريق مسرح الدمى، لكن كل هذا عبارة عن محاولات لتحريك المياه الراكدة، وربما يعود الوضع الحالي إلى قلة الكتّاب المتخصصين في مسرح الطفل، والانتعاش الحقيقي يكون بالعودة إلى الكتابة كما كانت عليه الحال في فترة التسعينيات عندما قدم النوخذة عبدالرحمن المناعي والكاتبة وداد الكواري مجموعة من الأعمال الهادفة.
• ما الذي يجذب الجمهور القطري إلى المسرح؟
– عندما يكون العمل صادقاً ويحمل رسالة وفكراً ومضموناً، سواء كان كوميدياً أو تراجيدياً وبأي لون فني، فإن الجمهور بطبيعة الحال ينجذب إليه، والجمهور الآن أصبح على وعي تام ودراية بما يقدم من أعمال، لذلك لا بد أن يكون العمل مرتبطاً وقريباً من قضايا واهتمامات المجتمع الآنية والمستقبلية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *