المقاهي الشعبية القديمة في قطر

أبريل 2019

إعداد‭- ‬محمد‭ ‬عبدالله‭ ‬محمد

المقاهي الشعبية هي الأماكن المخصصة للاستراحة، وفيها يتجمع الناس ويتبادلون الأخبار ويتجاذبون أطراف الحديث، وتقدم فيها بعض المشروبات والوجبات الخفيفة، إضافة إلى ممارسة بعض الألعاب الشعبية.

وعُرفت المقاهي الشعبية في منطقة الخليج العربي في المدن الساحلية، وكانت عبارة عن استراحات يتجمع فيها البحارة للسمر، وتكون غالباً مقابل ساحل البحر، وتنشأ من المواد المتوافرة، كالعريش والخيش والعمدان لتظليل المقهى، وتوضع فيها الكراسي والطاولات، وجرار الماء للشرب، وتكون فيها غرفة صغيرة لإعداد المشروبات وبعض الأطعمة.
وعرفت المقاهي الشعبية للمرة الأولى في الدوحة داخل سوق واقف في أربعينيات القرن الماضي كما ذكر الرواة من رواد سوق واقف، وكانت تقع بين الدكاكين في السوق المكتظ بالمارة، أما مستلزمات المقهى فكانت تشترى من أصحاب «العمارة» في سوق واقف، فيشترون الأخشاب لصناعة الكراسي، والفحم لإعداد القهوة والشاي، والجرار الكبيرة لحفظ الماء، بالإضافة إلى الأواني المختلفة، كدلال القهوة وأباريق الشاي والأكواب والفناجين والقدور والصحون، كما كانوا يشترون المواد الغذائية كالسكر والقهوة والشاي والحليب والزعتر، وكذلك المواد الغذائية كالبقول، التي تقدم عادة في الصباح مع الخبز.
وكانت للمقاهي داخل السوق فضاءات تحتوي على الكراسي الخشبية التي تتخذ الشكل الطولي وتستوعب ثلاثة أشخاص للجلوس عليها، بالإضافة إلى الطاولات الصغيرة التي توضع عليها الأكواب والفناجين وأطباق الطعام والنراجيل الفخارية، وكانت المقاهي تحتوي على مطبخ صغير ومستودع لحفظ الأواني والفحم والمواد الغذائية والتبغ وغيرها، وتضاء المقاهي ليلاً بالفنر أو التريك والمصابيح القديمة التي تشعل بالفتيل والكيروسين.
وعرفت المقاهي في المناطق خارج العاصمة الدوحة، كمدينة الخور التي عرف فيها سوق الخريس، وهو من أقدم الأسواق التجارية في الخور، وفي مقاهيه كان الناس يجتمعون لتبادل الأحاديث ومعرفة الأخبار.
وفي عقدي الخمسينيات والستينيات عرفت بعض المقاهي القديمة في سوق واقف المولد الكهربائي ولمبات الإضاءة، وانتشرت فيها المشروبات الغازية وملصقات الإعلانات التجارية.
وبعد تطوير سوق واقف وتحديثه، حرص القائمون على إدارة السوق على المحافظة على ما تبقى من المقاهي الشعبية القديمة، وقد تبقى منها اثنان، ويرتادها الناس بشكل كبير، خاصة من كبار السن، لارتباطها بالماضي ولما تحمله من ذكريات جميلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *