الوجيه ماجد بن عبدالله آل ماجد المالكي دخل الغوص وهو في ريعان الشباب مع والده وأعمامه

أبريل 2019

العدد (55) – سبتمبر ٢٠١٢

الوجيه ماجد بن عبدالله بن ماجد بن حمد بن سلطان آل ماجد المالكي، ولد في حي المرقاب بالدوحة عام 1890م من أب نوخذة هو السيد عبدالله بن ماجد المالكي.
امتلك ماجد عدداً من سفن الغوص أشهرها العامرية وأمريكا والبصرة، ودخل الغوص وهو في ريعان الشباب عام 1907 مع والده وأعمامه، ولم يكن دخوله غيصاً كالمعتاد، إنما نوخذة في سفن أبيه، وتدرب على فنون الغوص على يد عمه سلطان بن ماجد المالكي رحمه الله، وكانت منازل أبناء ماجد تقع أمام القف، وهي صخرة بحرية على السيف، ومجدف خشبهم «مرسى السفن» كان بالمرقاب القديم.

اشتهر‭ ‬ماجد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬بالتدين‭ ‬والورع‭ ‬وحسن‭ ‬الخلق،‭ ‬ودرس‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬ومبادئ‭ ‬الدين‭ ‬الحنيف‭ ‬والكتابة‭ ‬والقراءة‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬المطوع‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬رزيحان‭ ‬من‭ ‬نجد،‭ ‬ودرس‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬هذا‭ ‬المطوع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أهالي‭ ‬المرقاب،‭ ‬منهم‭ ‬سعادة‭ ‬الشيخ‭ ‬جاسم‭ ‬بن‭ ‬جبر‭ ‬آل‭ ‬ثاني،‭ ‬والسيد‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬المالكي،‭ ‬وشاعر‭ ‬الموال‭ ‬حارب‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬الحارب،‭ ‬رحمهم‭ ‬الله‭ ‬جميعاً،‭ ‬وفي‭ ‬الأربعينيات‭ ‬درس‭ ‬ماجد‭ ‬ألفية‭ ‬ابن‭ ‬مالك‭ ‬في‭ ‬النحو‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التلاميذ‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬العلامة‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬مانع،‭ ‬ومن‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬معه‭ ‬فضيلة‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬زيد‭ ‬آل‭ ‬محمود،‭ ‬ومحمد‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬العسيري،‭ ‬والسردال‭ ‬المعروف‭ ‬إبراهيم‭ ‬بن‭ ‬نصر‭ ‬النصر،‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬قطر‭ ‬المعروفين،‭ ‬رحمهم‭ ‬الله‭ ‬جميعاً‭.‬

وكان‭ ‬ماجد‭ ‬من‭ ‬أعز‭ ‬أصدقاء‭ ‬حاكم‭ ‬قطر‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬ثاني،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يقدر‭ ‬ماجداً‭ ‬ويحترمه‭ ‬كثيراً،‭ ‬وكذلك‭ ‬ابنه‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬آل‭ ‬ثاني،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يزوره‭ ‬في‭ ‬المرقاب‭ ‬في‭ ‬الدكة،‭ ‬رحمهم‭ ‬الله‭ ‬جميعاً‭.‬

جاب‭ ‬ماجد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬المالكي‭ ‬مغاصات‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬عامة،‭ ‬منها‭ ‬مغاصات‭ ‬البحرين‭ ‬وأبو‭ ‬ظبي،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬بين‭ ‬1912و1950م،‭ ‬واشتهر‭ ‬بسعة‭ ‬معرفته‭ ‬بمسالك‭ ‬الطرق‭ ‬والمغاصات‭ ‬البحرية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أنه‭ ‬أحد‭ ‬كبار‭ ‬النواخذة‭ ‬في‭ ‬قطر‭.‬

في‭ ‬بداية‭ ‬الأربعينيات‭ ‬رُشّح‭ ‬الوجيه‭ ‬ماجد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬المالكي‭ ‬والوجيه‭ ‬حيي‭ ‬بوغانم‭ ‬السليطي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬سعادة‭ ‬الشيخ‭ ‬جاسم‭ ‬بن‭ ‬جبر‭ ‬آل‭ ‬ثاني‭ ‬بتكليف‭ ‬من‭ ‬حاكم‭ ‬قطر‭ ‬لترسيم‭ ‬الحدود‭ ‬البحرية‭ ‬بين‭ ‬قطر‭ ‬وإمارة‭ ‬أبو‭ ‬ظبي،‭ ‬وذلك‭ ‬أثناء‭ ‬حكم‭ ‬الشيخ‭ ‬شخبوط‭ ‬بن‭ ‬سلطان‭ ‬آل‭ ‬نهيان،‭ ‬مما‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬معرفتهما‭ ‬بمسالك‭ ‬الطرق‭ ‬البحرية‭ ‬والهيرات‭ ‬التابعة‭ ‬لكل‭ ‬حكومة‭.‬

اشتهر‭ ‬ماجد‭ ‬بالورع‭ ‬والرأفة‭ ‬بالغاصة،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬وضع‭ ‬زمن‭ ‬الغوص‭ ‬أوزاره،‭ ‬توقف‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬النواخذة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬عن‭ ‬الغوص،‭ ‬وذلك‭ ‬حوالي‭ ‬عام‭ ‬1950م،‭ ‬وبعدها‭ ‬بسنوات‭ ‬توقف‭ ‬الغوص‭ ‬نهائياً‭ ‬بعد‭ ‬ظهور‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬الصناعي‭ ‬الياباني،‭ ‬وظهور‭ ‬تباشير‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬فاتجه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬البحر‭ ‬نحو‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬شركات‭ ‬النفط،‭ ‬مثل‭ ‬شركة‭ ‬شل‭ ‬وشركة‭ ‬أرامكو،‭ ‬بسبب‭ ‬زيادة‭ ‬الأجور‭ ‬وقلة‭ ‬المخاطر‭.‬

وفي‭ ‬مطلع‭ ‬الخمسينيات‭ ‬عمل‭ ‬ماجد‭ ‬إماماً‭ ‬لمسجد‭ ‬المرقاب،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬حافظاً‭ ‬للقرآن‭ ‬الكريم‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الأحاديث‭ ‬النبوية،‭  ‬وكان‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬بالوقائع‭ ‬التاريخية‭ ‬وعلم‭ ‬الأنساب،‭ ‬بجانب‭ ‬حفظه‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬الشعر‭ ‬النبطي‭.‬

وكان‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬مهتماً‭ ‬بالشعر‭ ‬الديني،‭ ‬فقد‭ ‬سرد‭ ‬قصيدة‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬بيت‭ ‬في‭ ‬سيرة‭ ‬النبي‭ ‬يوسف‭ ‬عليه‭ ‬السلام‭ ‬سجلت‭ ‬بالفيديو‭ ‬عام‭ ‬1983م،‭ ‬وسرد‭ ‬في‭ ‬شريط‭ ‬الفيديو‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬الشعر‭ ‬النبطي‭ ‬والجاهلي،‭ ‬مما‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬ثقافته‭ ‬الدينية‭ ‬واللغوية‭ ‬وحسن‭ ‬إلقائه‭ ‬للشعر،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬التسعين‭.‬

ترك‭ ‬الوجيه‭ ‬ماجد‭ ‬من‭ ‬الأبناء‭ ‬ثمانية،‭ ‬ومن‭ ‬البنات‭ ‬ثلاثاً،‭ ‬وأبناؤه‭ ‬هم‭ ‬مبارك،‭ ‬وعلي‭ (‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬السابق‭)‬،‭ ‬وحمد،‭ ‬وعبدالله،‭ ‬ومحمد،‭ ‬وصالح،‭ ‬وسيف،‭ ‬وجابر‭.‬

توفي‭ ‬ماجد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬ماجد‭ ‬المالكي‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬7‭ ‬مارس‭ ‬1992م‭ ‬عن‭ ‬عمر‭ ‬ناهز‭ ‬المائة‭ ‬وعامين،‭ ‬ودفن‭ ‬بمقبرة‭ ‬أم‭ ‬السنيم،‭ ‬ونعته‭ ‬الصحف‭ ‬وكُتب‭ ‬عنه‭ ‬مقالان،‭ ‬كتب‭ ‬أحدهما‭ ‬المؤرخ‭ ‬القطري‭ ‬المرحوم‭ ‬إبراهيم‭ ‬بن‭ ‬صقر‭ ‬المريخي،‭ ‬وصادف‭ ‬أن‭ ‬توفي‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬السيد‭ ‬خميس‭ ‬بن‭ ‬إبراهيم‭ ‬المريخي،‭ ‬إمام‭ ‬ومؤذن‭ ‬المسجد،‭ ‬وكانا‭ ‬رفيقين‭ ‬في‭ ‬المسجد‭ ‬لمدة‭ ‬طويلة،‭ ‬رحمهما‭ ‬الله‭ ‬رحمة‭ ‬واســـعة‭.‬

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *