وقفات إيمانية

أبريل 2019

بقلم‭:‬ عبدالله‭ ‬فالح‭ ‬الهاجري

من عيوب النفس
من عيوبها حرصها على عمارة الدنيا والتكثر منها، ومداواتها أن يعلم أن الدنيا ليست بدار قرار، وأن الآخرة دار مقر، والعاقل من يعمل لدار قراره لا لمراحل سفره، فإن المراحل تنقطع بالمقام في السفر فيعمل إلى ما إليه مآبه، قالَ الله تَعَالَى: «اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ» الْآيَة، وَلِأَن الله تَعَالَى يَقُول: «وَالْآخِرَة خير لمن اتَّقى»، «وَالدَّار الْآخِرَة خير للَّذين يَتَّقُونَ»، «وَالْآخِرَة عِنْد رَبك لِلْمُتقين»، «وَالْآخِرَة خير وَأبقى»، «وللآخرة خير لَك من الأولى».
«عيوب النفس للنيسابوري»

الضيافة وإطعام الطعام
من إكرام الضيف طيب الكلام وطلاقة الوجه والخدمة بالنفس، فإنه لا يذل من خدم أضيافه، كما لا يعز من استخدمهم أو طلب لقراه أجراً.
وإني لطلق الوجه للمبتغي القرى
وإن فنائي للقرى لرحيب
أضاحك ضيفي عند إنزال رحله
فيخصب عندي والمحل جديب
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى
ولكنما وجه الكريم خصيب.
«روضة العقلاء ونزهة الفضلاء للبستي»
تفضيل الغني على الفقير
قال تعالى «وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى»، فمن الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم بالغنى، فلو لم يكن الغنى أفضل لما مَنّ عليه بذلك.
بستان العارفين للسمرقندي

ميدان سباقٍ
اعلم أنك في ميدان سباق، والأوقات تنتهب، ولا تخلد إلى كسل، فما فات ما فات إلا بالكسل، ولا نال من نال إلا بالجد والعزم، وإن الهمة لتغلي في القلوب غليان ما في القدور، وقد قال بعض من سلف:
ليس لي مال سوى كرمي
فبه أحيا من العدم
قنعت نفسي بما رزقت
وتمطت في العلا هممي
«صيد الخاطر لابن الجوزي»

منْ زهدهم
عن راشد بن سعد قال: بلغ عمر أن أبا الدرداء بنى كنيفاً بحمص، فكتب إليه: أما بعد، يا عويمر، أما كانت لك كفاية فيما بنت الروم عن تزيين الدنيا وتجديدها وقد آذن الله بخرابها، فإذا أتاك كتابي هذا فانتقل من حمص إلى دمشق، قال سفيان: عاقبه بهذا.
«الكنيف» يشبه السور حول البيت.
تُخَرّب ما يبقى وتعمر فانيا
فلا ذاك موفور ولا ذاك عامر
وهل لك إن وافاك حتفك بغتة
ولم تكتسب خيراً لدى الله عاذر
أترضى بأن تفنى الحياة وتنقضي
ودينك منقوص ومالك وافر
«عيوب تشييد البناء في دار الفناء لعبدالكريم الحميد»

محاسبة النفس
عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال في خطبته: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فإنه أهون لحسابكم، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية.
«موعظة الحبيب وتحفة الخطيب لعلي الهروي»
حسن السمت في الصمت
عن أبي الدرداء قال: تعلموا الصمت كما تتعلمون الكلام، فإن الصمت حكم عظيم، وكن إلى أن تسمع أحرص منك إلى أن تتكلم، ولا تتكلم في شيء لا يعنيك.
وعن مروان بن محمد قال: قيل لإبراهيم بن أدهم : إن فلانًا يتعلم، فقال: هو إلى أن يتعلم الصمت أحوج.
«حسن السمت في الصمت للسيوطي».
ماذا ينفع؟
لا ينفع العقل بغير ورع، ولا الحفظ بغير عقل، ولا شدة البطش بغير شدة القلب، ولا الجمال بغير حلاوة، ولا الحسب بغير أدب، ولا السرور بغير أمن، ولا الغنى بغير جود، ولا المروءة بغير تواضع، ولا الخفض بغير كفاية، ولا الاجتهاد بغير توفيق.
(الأدب الصغير والأدب الكبير لعبدالله بن المقفع)

أحبهم فأحبوه
استؤسر زيد بن الدثنة رضي الله عنه يوم الرجيع مع خُبيب فقدموه للقتل فقالوا: ننشدك الله أتحب أنك الآن في أهلك وأن محمداً مكانك، قال: والله ما أحب أن محمداً يشاك في مكانه شوكة تؤذيه وإني جالس في أهلي.
«الثبات عند الممات لابن الجوزي»

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *