مكتبة قطر الوطنية تناقش «التراث الثقافي ودوره في الحفاظ على الهوية» في الذكرى الأولى لافتتاحها الرسمي

مايو 2019

نظمت مكتبة قطر الوطنية في مقرها بالمدينة التعليمية ندوة نقاشية بعنوان «التراث الثقافي ودوره في الحفاظ على التاريخ والهوية والإرث الثقافي» بمناسبة مرور العام الأول على افتتاحها الرسمي.

تناولت الندوة، التي حاضر فيها كل من سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، وزير الدولة، والأميرة دانا فراس من الأردن، سفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة ورئيسة الجمعية الوطنية للمحافظة على البتراء، العلاقة الجوهرية بين التراث الثقافي وحقوق الإنسان، والدور المهم للتراث في الحفاظ على الهوية والتاريخ والإرث الثقافي للمجتمعات في العالم العربي.
بدأت الندوة بكلمة افتتاحية للدكتورة سهير وسطاوي، المديرة التنفيذية لمكتبة قطر الوطنية، ثم كلمة لسعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، وزير الدولة، الذي تحدث حول الجهود التي تبذلها دولة قطر في دعم الحفاظ على التراث الثقافي وإتاحته وتسهيل الاطلاع عليه، وألقى الضوء على دور التراث الثقافي في رؤية قطر الوطنية 2030 وعلاقته بالهوية الوطنية في قطر وحقوق الإنسان.
وأثناء حديثه عن دور قطر في حماية التراث، قال الدكتور الكواري: «إن دولة قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى تولي التراث جُلَّ اهتمامها، وتنظر إليه كركيزة من ركائز العمل الثقافي انسجاماً مع رؤيتنا الوطنية لعام 2030، وأن مؤسساتنا الثقافية، بما في ذلك مكتبة قطر الوطنية التي تحتضن هذه الندوة، ومتاحف قطر تعمل ليل نهار بالتنسيق والتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية على حفظ التراث وتعزيز مكانته»، داعياً إلى العمل سوياً من أجل تعزيز إيمان الأجيال بتراثنا الثقافي، وإلى أن تكون مكتبة قطر الوطنية جسراً حقيقياً لتبادل التراث الثقافي الإنساني.
وألقت الأميرة دانا فراس من الأردن، سفيرة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة للنوايا الحسنة ورئيسة الجمعية الوطنية للحفاظ على البتراء، كلمة خاصة حول حماية المواقع التراثية في المناطق المهددة بالصراعات والحروب، وقالت في كلمتها: «لقد حُبينا في المنطقة بكنوز طبيعية وتاريخية لا حصر لها، وتراث عريق لا مثيل له، وهنا في كل أنحاء هذا المبنى المذهل للمكتبة نرى الأدلة التي توثق وتسجل آلاف السنين من التاريخ والعلاقات الإنسانية.. إن مبنى المكتبة يقف شاهداً على عظمة حضارتنا كنبع للثقافة والعلوم، ودورها كجسر للتواصل والتلاقي بين الشعوب، وملتقى تاريخياً للثقافات والأديان والتبادل الاقتصادي لآلاف السنين».
وأشارت سفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة إلى أن العديد من مواقع التراث العالمي تواجه في الوقت الراهن تحديات تتمثل في سوء إدارة القطاع السياحي، وعدم استغلال التراث الثقافي والطبيعي الاستغلال الأمثل، منوهة بأن القطاع السياحي قادر على الوصول إلى المجتمعات التي لم تصل إليها يدُ مشاريع التطوير والتنمية، ويمكنه الاستمرار والازدهار رغم الأزمات المالية والركود الاقتصادي، وتوفير فرص العمل عند اشتداد الحاجة إليها، وأنه إذا استغل بصورة حسنة فإنه سيساهم في الحفاظ على البيئات الطبيعية، وصون المواقع التاريخية، والتقاليد الثقافية، منطلقة في ذلك من تجربة الحفاظ على موقع «البتراء».
وعرّجت الأميرة دانا على عدد من العوامل التي تؤثر سلباً في الآثار، مثل التغيّر المناخي وما له من آثار سلبية على الآثار والمواقع الأثرية، ممثلة لذلك بموقع البتراء، بالإضافة إلى الجهل بأهمية هذه المواقع، وهو ما أسمته «فقر الأخلاق»، والصراع بين الإنسان وأخيه الإنسان، داعية الجميع إلى التكاتف من أجل بناء نموذج سياحي مبني على مقاربة مستدامة، وتبني تشريعات ملائمة، وإدماج التراث الإنساني في التنمية المستدامة، والتوثيق والمحافظة على هذه المقتنيات وتقييم الهشاشة، منبهة إلى أن الكرامة الإنسانية واحترام كل المكونات كفيل بإثراء حياتنا والمحافظة على التراث للأجيال القادمة.
وتضمنت الفعالية ندوة نقاشية شاركت فيها الدكتورة جوليا جونيلا، مديرة متحف الفن الإسلامي، والأميرة دانا فراس، والدكتورة سهير وسطاوي، وأدارتها الدكتورة سوزان ل. كارامانين، عميدة كلية القانون والسياسة العامة بجامعة حمد بن خليفة.
وحول جهود المكتبة في حفظ الإرث الثقافي لدولة قطر قالت الدكتورة سهير وسطاوي إن مفهوم التراث الثقافي أكبر بكثير من الكتب التي تحتويها أي مكتبة أو المقتنيات التي يعرضها أي متحف، بل هو قضية أساسية من قضايا حقوق الإنسان.. قضية ترتبط ارتباطًا وثيقاً بوعينا بذاتنا ووعينا بكرامتنا كبشر، مبرزة أن المكتبات هي مؤسسات تحفظ الذاكرة الإنسانية، وتصون التاريخ، وتحافظ على تراث الأمم.
بدورها، أوضحت الدكتورة جوليا جونيلا أن المتاحف لا يختلف دورها عن المكتبات، فكلاهما يحفظان ويحافظان على التراث، منوهة بأن هناك تحفاً وقصصاً عن تاريخنا وتراثنا وحضارتنا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *