الصقّار محمد بن حمود آل شافي:أول مقناص لي كان مع الشيخ سحيم رحمه الله

مايو 2019

العدد (55) – سبتمبر ٢٠١٢

ضيفنا له الكثير من المساهمات، وله بصمات واضحة في مجال عمله، ويعرف الكثيرون أنه عضو المجلس البلدي في منطقة الريان، لكنهم قد لا يعرفون أنه من الصقارين المحترفين الذين يمارسون هذه الهواية منذ الصغر، ضيفنا هو الأستاذ محمد بن حمود آل شافي.

• «أبو خالد»، حدثنا عن هواية المقناص وبداياتك فيها..
– هواية المقناص هواية قديمة، وقد قنصت مع الوالد رحمه الله في بدايات عام 1968م، وكنت صغيراً في ذلك الوقت، وكان الوالد يشجعني على هذه الهواية ويأخذني معه في رحلاته للمقناص، وبعد ذلك تولعت في المقانيص. والبداية الفعلية لي مع المقناص كانت عام 1974م مع الشيخ سحيم بن حمد رحمه الله في سوريا. وفي عام 1980 قنصت في سوريا أيضاً، ثم في العراق والجزيرة أربع سنوات متتالية، وكان الصيد آنذاك كثيراً، وفي الجزيرة كان لا يسمح لأحد أن يقنص إلا أن تكون معه رخصة لأنها محمية، وكانت الأمور حينها مبسطة ولا توجد أي تعقيدات كما هو حاصل الآن، فالآن هناك قيود في تنقلات الصقور من دولة إلى أخرى.

• ما الأنواع التي تحب أن تقتنيها من الصقور؟
– والله أنا أفضل «الحرار»، خصوصاً النادر منها والقرانيس الطيبة «الطلع»، والشاهين أيضاً «يفعل» إذا وجد الصقار الذي يعتني به ويعلمه العلوم الطيبة، لكنني أفضل الحر أكثر من الشاهين، لأنه يتحمل الصقار ويتحمل البرد، أما الشاهين فلا يتحمل، والأراضي التي نقنص فيها كما تعرف أراضٍ باردة، والشاهين ينبغي أن تتوافر له عناية خاصة، وهو دائماً عرضة للأمراض.

• ما المشاكل التي تواجهكم أثناء المقناص؟
– لا تواجهنا مشاكل، بل بالعكس، فنشعر أن المقناص يخدمنا ويعرّفنا على أناس كثيرين وعلى شخصيات نكن لها كل الاحترام والتقدير، فتصبح هناك ألفة بيننا، إلى درجة أن الواحد يغيب في المقناص لمدة شهر أو 40 يوماً ولا يشعر بالملل، لأنه مع رجال فيهم الخير، وكما قال المثل «معرفة الرجال تجارة»، والمقناص عرّفنا على عدد كبير من الناس لولا المقناص ما عرفناهم، وهذه من إيجابيات المقناص، أضف إلى ذلك أن المقناص ليس سهلاً، فهو يتطلب الصبر من كل هاوٍ ومحب له، لأنك تواجه أمطاراً وعواصف وبرودة شديدة وغير ذلك من الأمور.

• ألا يبعدك المقناص عن التزاماتك؟
– صحيح أنه يبعدني عن التزاماتي، لكنه في الوقت نفسه ينسيني كل الالتزامات، ويبعدني عن أجواء المدينة إلى أجواء الصحراء الجميلة التي تنسيك كل متاعبك في الحياة.

• وأنتم في رحلات المقناص، كيف تتصرفون إذا أصيب أحد الطيور التي معكم بمرض ما؟
– كل صقار لا بد أن يمر بحالات مختلفة وأن تواجهه بعض المشاكل، مثل أمراض الطيور، ومن خلال التجارب تصبح لدى الصقار خبرة أو خلفية عن بعض الأمراض البسيطة ويعرف كيف يعالجها أو يسيطر عليها، أما الأمراض الخطيرة التي تصيب الصقر فعلاجها صعب حتى في العيادات البيطرية.

• مثل ماذا؟
– مثل «الرداد» و«الصرع»، وهناك بعض الصقور تهزل ومع البرد تموت.

• علمنا بضياع طير لك، وهذا الطير عزيز على قلبك، حدثنا عن هذا الموضوع..
– هذا الطير اشتريته وأنا لا أعرف عنه شيئاً، حينها كنا في وقت ربطة الطير «المقيظ»، فقيظته عندي، وفي وقت نقلة الطير نقلته، وكنا في بداية موسم وكانت لدي نية للمقناص، وفعلاً بدأنا المقناص، والطير «كانت مواريه مواري طيبة» تبشر بالخير، فهو طير شجاع ولا يشبع وتأملت فيه خيراً، وأثناء المقناص وجدت «جول كراوين»، 70 كرواناً تقريباً، فقلت سأجربه، وفعلاً «هديته» وصاد ولم يخيب ظني فيه، فأصبح عزيزاً عليّ أكثر من الســـابق، وصـــار الطير «طلع»، وطــــير «حباراه ما تروح»، وضاع مني على شط نهر الفرات، وكنت «هاده» على حبارى.

• ما المميزات «المواري» التي تحبها في الطير؟
– بالنسبة إلى الطير الحر أحب أن يكون عريضاً، وأن يكون ملمسه «مجسه» ووجهه ولونه طيباً، أما بالنسبة إلى الشاهين فأنا أحب فيه وجهه مهما كان حجم جسمه ومقاسه.

• هل جربت الطيور المهجنة «الجير»؟
– لا والله لم أجربها، وقد أهدي لي أحدها من أحد الأصدقاء، وقنصت فيه في العراق، والذي لاحظته عليه أنه طير مزاجي، فإذا أراد أن يهد ويصيد هدّ، والعكس كذلك.

• حدثنا عن مقناص ما زال في ذاكرتك..
– مقانيص العراق كلها ما زالت في الذاكرة.

• في الآونة الأخيرة أصبح مرتادو مقانيص العراق يأخذون معهم فروخ شواهين، هل قل الاعتماد على الحرار؟
– بالعكس، لكن كل واحد وهوايته، فهناك من يحب الشاهين ومن يحب الحرار، أضف إلى ذلك أن الحرار الطيبة أصبحت غير موجودة، وأنا أذكر أني قنصت بطير حر في العراق وكان صيده في موسم واحد 50 حبارى، وصورته موجودة، وهناك أناس كانوا معي في المقناص ويذكرونه.

• سنبتعد قليلاً عن الصقور والمقناص ونذهب بك إلى جانب آخر وهو الشعر وأنت من متذوقيه، حدثنا عما تراه في الفضائيات هذه الأيام..
– الشعر هو تراثنا ونحبه ونحب الاستماع إليه ومتابعته، لكن ليس كل من يظهر على فضائية يسمى شاعراً، وأنا لا أفضل أن يظهر على الفضائيات أو أي وسيلة إعلامية أخرى إلا الشاعر الحقيقي، لكن الفضائيات من الملاحظ عليها أنها تحاول إبراز أناس لا يمتون للشعر بصلة، ولا نفهم مما يقــــــــولون شيئاً، ويظهرون فقط لمجرد الظهور، والفــــــرق واضح بين الوقت السابق والحالي، ففي السابق كانوا يقدّرون الشعر، وأذكر أنني كنت جالساً مع أحمد السديري رحمه الله، ووصلت إليه قصيدة من الشاعر زبن بن عمير، ففـــــــرح بالقصيدة كثيراً، وكان الشعر هو وســـــيلة التواصل بين الشعراء.

• «أبو خالد»، كلمة أخيرة تود قولها من خلال مجلة الريان..
– أنا شاكر لكم حضوركم، وأتمنى لكم التوفيق، وأتمنى أن تروا أخطاء غيركم في المجال الإعلامي وتتعلموا منها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *