الداعية الدكتور محمد حسن المريخي: شهر رمضان فرصة يجب أن يغتنمها العبد

مايو 2019

حوار‭: ‬عبدالله‭ ‬الهاجري

شهر رمضان غنيمة من يدركه، فهو سبب لدخول الجنة لمن صامه وقامه، والعاقل لا يفوت وقته، بل يستغله ويفرغ نفسه من الدنيا ويحرص على أن يكون فائزاً من الفائزين، بهذه الكلمات المعبرة بدأ ضيفنا الداعية الدكتور محمد حسن المريخي حديثه معنا، كما تحدث عن عدة أمور دينية ودنيوية تجدونها في تفاصيل هذا اللقاء..

• في البداية نود أن تحدثنا عن دراستك العلمية..
– الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد، لقد تربيت في مدينة الخور صغيراً ودرست في مدارسها المراحل الثلاث، وكانت الحياة جميلة وبسيطة، وكان فيها شيء من الحرص في التعليم والاختبارات، أما دراستي الجامعية فكانت في جامعة قطر بكلية الشريعة، وأنهيت دراستي فيها عام ١٩٨٢م، والدراسات العليا كانت في السعودية ومصر ولبنان والسودان، وحصلت على درجة الدكتوراه عام ٢٠١٠م.

• متى كانت أول خطبة لك، وفي أي مسجد؟
– خطبة الجمعة الأولى لي كانت عام ١٤٠٦ هـ / ١٩٨٥م، وما زلت أخطب إلى اليوم، وتلك الخطبة كانت في جامع الخور، وكانت تتحدث عن الاعتصام بالوحي، وكانت مفاجأة لعائلتي وأهل الخور، فقد اتفقت مع الخطيب ولم أخبر أحداً، وكانت خطبة يسيرة خالطها شيء من الرهبة، التي زالت مع مرور الوقت.

• كثيرة هي الشوائب التي قد تتسرب إلى نية المسلم فتشوه جمالها وتعكر صفاءها وتحرف وجهتها، فما الواجب على المسلم في عمله؟
– الواجب على المسلم أن يجعل عمله خالصاً لله، وأن لا يلتفت لأحد، ولا يفرح بمن أثنى عليه، ولا يهتم بمن ذم وانتقد، وأن يكتفي المرء بأن الله يعرفه ولا يغيب عنه.

• إن الله يفرح بتوبة عبده إذا تاب ورجع، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة»، حدثنا عن ذلك..
– التوبة فضل من الله ورحمة بالعبد، ويناديه الله للتوبة والرجوع إليه ولو كانت ذنوبه تبلغ السحاب، فلا ييأس من قبول التوبة إذا تاب، قال الله تعالى في الحديث القدسي: يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، والله سبحانه أرحم بعبده من والديه، بل أرحم من نفسه التي بين جنبيه، فلا ييأس العبد المسلم بسبب الذنوب، فباب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها، وفي الوقت نفسه لا يأمن العبد من الذنوب والمعاصي التي قد تورده الموارد، فقد يأتيه الأجل على حين غرة وبغتة، والتوبة والتخلص من الذنوب واجب وعلى وجه السرعة، ولا يؤخر العبد التوبة ما دام في هذه الحياة.

• رمضان رحمة من الله، فما توجيهك للصائمين؟
– شهر رمضان من أكبر الفرص التي يجب أن يغتنمها العبد، فإن الصيام مكفر للذنوب، والله ملأ الشهر بالأعمال الصالحة العظيمة التي وعد عليها بالأجر الكبير والثواب، فليبادر العبد إلى التوبة واغتنام الشهر.

• العفو والصفح من أخلاق الأنبياء المرسلين، والعفو عن الناس هو سبيل المحسنين، حدثنا عن ذلك..
– العفو والصفح من صفات عباد الله الصالحين، ومن علامات تأثير الإيمان في القلوب، وقد أمر الله تعالى به بقوله «خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين»، والله تعالى الغني عن العالمين يغفر لعباده ويتوب عليهم، فما بال الإنسان لا يغفر، ولقد عفا رسول الله عن العرب المشركين يوم الفتح، وكانوا رهن إشارة منه للصحابة بقطع رقابهم، ولكن سماحة النبوة، وأخلاق الكبار وسمو نفوس وأرواح أكرم العباد، تأبى الانتقام وترفض المعاملة ومقابلة السيئة بالسيئة، بل رد الإساءة بالحسنى، والعفو عند المقدرة سمة أكرم الناس.

• كيف نزل القرآن الكريم على الرسول صلى الله عليه وسلم؟
– القرآن هو كلام الله المتلو، من الفاتحة إلى الناس، وهو صفة من صفات الله، ليس مخلوقاً، فهو كلام الله الذي تكلم به، المتعبد به في الصلاة، المنزّل على رسول الله، هو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، وقد نزل القرآن على رسول الله مفرقاً حسب الأحداث على مدى ثلاثة وعشرين عاماً، ابتدأ بالقرآن المكي الذي كان منصباً على تصحيح العقيدة وتوحيد الله ونبذ الأصنام وبيان أنها لا تسمن ولا تغني من جوع وأنها شرك وكفر يخلد صاحبه في النار، ثم نزلت التشريعات والأحكام والأوامر والنواهي، وأن القرآن حق كما أن السنة حق، من قرأ حرفاً فله به حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، كتاب محفوظ من التغيير والتبديل، وما أخبر عنه كائن ولا ريب، تلاوته لا تزيد التالي إلا بركة وحباً له، ولا يمل القارئ منه أبداً، تركه حسرة، ولا تستطيعه البطلة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البَطَلَة»، رواه مسلم.

• المساجد بُنيت للتعمير بالعلم والذكر وغيرهما، فما نصيحتكم للمسلمين؟
– المساجد بيوت الله، يقول الله تعالى «وأنّ المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً»، فينبغي رعايتها، واتخاذها للصلاة وتعليم العلم الشرعي، ولا يُدعى فيها إلى بدعة ولا خرافة ولا إلى شيء من شؤون الدنيا، ولا ترفع فيها الأصوات، وقد بين رسول الله للأعرابي الذي بال في المسجد بأنها لا تصلح إلا للذكر والصلاة وقراءة القرآن، وأن تحفظ من دفن الأموات فيها مهما كان مقام الميت.

• كيف يستغل المسلم وقته في شهر الرحمة؟
– شهر رمضان غنيمة من يدركه، فإنه سبب لدخول الجنة لمن صامه وقامه، والعاقل لا يفوت وقته، بل يستغله ويفرغ نفسه من الدنيا ويحرص على أن يكون فائزاً من الفائزين، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان وقامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه»، فيصوم ويتهجد ويتلو القرآن ويدعو ربه ويتصدق ويكون حريصاً على وقته ويفعل الخير حتى يفوز مع عباد الله، والحذر كل الحذر مما يفعله البعض من استقبال الشهر باللهو واللعب وما لا صلة له بالدِّين مما تبثه المحطات والفضائيات من الأمور التي تبطل الصيام وتهدمه وتذهب بأجره وثوابه، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن لم يدع قولَ الزور والعملَ به والجهلَ فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامَه وشرابه»، رواه البخاري، وفي الحديث «رُبّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش».

• كيف كانت أجواء رمضان في مناطق قطر قديماً؟
– كان رمضان قديماً ملائماً لحال الناس يومئذ، نصوم ونفرح بالعيد ونتطلع للعيدية وما نلبسه من الجديد للعيد، وكنا نحرص على صلاة العيد، لكن في دنيا الناس من لا يبالي بصلاة العيد إلا من رحم الله، ومع هذا فإن شبابنا اليوم فيهم البركة وفيهم حب الاستقامة والقيام بما أمر به الدين الحنيف، ويظهر هذا في حرصهم على أداء الصلاة وهم في ملاعب الكرة، الأمر الذي يسر الخاطر ويفرح القلب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *