قراءة في قصيدة الشاعر المبدع ناصر الوبير الشمري

مايو 2019

محمد‭ ‬يعقوب‭  ‬اليوسف

عندما نقف عند هذه القصيدة الرائعة، نجد أن حروفها قد تغلغلت في وجدان الإبداع، ولا نستغرب ذلك من الشاعر الرائع ناصر الوبير الشمري.
قال الشاعر:
جانا رمضان وتوّ نوّر سراجه
يا خوي هذي فرصتك واغتنمها
نلاحظ أولاً البحر الشعري الذي كتب عليه الشاعر قصيدته الرائعة، وهو المسحوب، وتفعيلته هي: مستفعلن مستفعلن فاعلاتن، ويقابله في الشعر الفصيح البحر السريع، وتفعيلته: مستفعلن مستفعلن فاعلن، وهي أقصر من المسحوب.
لقد استهل الشاعر قصيدته بهذا المطلع البديع، الذي عانق سماء الروحانية، وتوهج جماله فرحاً وسروراً بقدوم الشهر الفضيل، ومن خلاله حثّ الشاعر على اغتنام هذا الشهر، لأنه فرصة لا تعوّض، كيف لا وهو شهر الخير والبركة والرحمة والمغفرة والعتق من النار.

قال الشاعر:
سامح رفيقك لين يضحك حجاجه
حتّى ولو نفسك هو اللي ظلمها

نلاحظ أن بريق التسامح يتألق هنا، فما أجمل العفو والصفح عن الناس، وكلّ ابن آدم خطّاء، وخير الخطائين التوّابون، فنحن بشر نَظْلِم ونُظْلَم، والعفو من شيم النفوس الكبار، والله سبحانه وتعالى عفوٌّ كريم يحب العفو، وقد أبدع الشاعر وأجاد حينما قال: «سامح رفيقك لين يضحك حجاجه»، لأن الإنسان إذا أخطأ واستسمح وسامحه الشخص الآخر يشعر بفرحة شديدة، فيضحك قلبه قبل أن يضحك حجاجه كما قال الشاعر، لأنه يشعر بتأنيب الضمير إن كان ضميره حيّاً ولا تهدأ أمواج نفسه حتى يرضى عنه صاحب الحق.

قال الشاعر:
خير النفوس اللي بدت بالمواجه
اللي تسامح والعفو من شيمها

هذا البيت هو امتداد للبيت الذي قبله، ويتطرق الشاعر فيه إلى وصف النفوس البشرية وأطباعها، وفي هذا البيت إشارة إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يلتقيان، فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»، والعفو لا يستطيعه إلا الكريم الذي أكرمه الله تعالى بهذه الصفة، وأجاد الشاعر أيّما إجادة حينما قال: «اللي بدت بالمواجه»، لأن المتخاصمين يعرضان عن المواجهة، وخيرهما الشجاع الذي يبدأ ويستسمح من صاحبه.

قال الشاعر:
لا تخلّي بصدرك على الناس حاجه
الناس ما تسوى تعيش بألمها

لله درّك أيها الشاعر ما أجمل هذا البيت، إذ إن حروفه ارتقت على سنام الإبداع، وهو بيت يصبّ في الحكمة، ويصلح أن يكون مثلاً تردّده الألسن، ويطلب فيه الشاعر منا أن نصفّي قلوبنا من الشوائب، فلا نحمل الحقد ولا ندفنه في رمال صدورنا، وقد ذكّرني بقول عنترة:
لا يحمل الحقد من تعلو به الرتبُ
ولا ينال العلا من طبعه الغضبُ

لقد أتى لنا الشاعر المبدع ناصر الوبير الشمري بقصيدة رائعة جميلة عذبة تحثُّ على مكارم الأخلاق، وفيها من الحكمة والمعاني السامية الراقية ما فيها، وقد ختمها ببيت أنيق بديع، ويقول فيه:
قبل الزمان تغيب شمعة سراجه
سامح تراها فرصتك واغتنمها

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *