ألحان الشعر النبطي

مايو 2019

(الحلقة التاسعة عشرة)
إعداد الباحث حمد حسن الفرحان النعيمي رحمه الله

تحت عنوان «دراسة في البحور على مر العصور»، أعد الباحث حمد حسن الفرحان النعيمي رحمه الله دراسة شارك بها في مؤتمر الموروثات الشعبية الذي عقد بالقاهرة في الفترة 17- 22/1/1995م، ثم طبعها المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث في كتاب بعنوان «دراسة في الشعر النبطي: تطوره، أنواعه، ألحانه، أوزانه، أغراضه» عام 2007.
ونحن في مجلة الريان، إذ ندعو للباحث الشاعر حمد حسن الفرحان النعيمي بالرحمة والمغفرة، ننشر هذه الدراسة على حلقات نظراً لأهميتها وندرة شبيهاتها، آملين أن تحقق المنفعة والفائدة للشعراء والباحثين والمهتمين من قرائنا الأعزاء.
نكمل في هذا العدد الحديث حول ألحان الشعر النبطي..
الهجيني:
الهجيني من الألحان التي تنفرد بها الربابة، معزف البدوي الذي لا يعدله معزف لديه، والجملة الغنائية فيه قصيرة، ونبرات صوت المطرب واضحة، وقد تعلوه مسحة من الحزن والأسى، ولا يصحب الربابة فيه أية آلة موسيقية أخرى، ومن أمثلته هذه الأبيات للشاعر إبراهيم بن جعيثن:
أمس الضحى دك بي هوجاس
والقلب كنّه على مـلّة
كنّـه يقلّـب على محمـاس
فوحه كما فايـح الدلّـة
الله لـولا الهـوى يا نـاس
يا ويل من بان به خلّه
من شوفتي كامـل الأجنـاس
يلعب بسيف الهوى سلّه

وهذه الأبيات أيضاً مثال آخر على اللحن الهجيني للشاعر زيد بن غيّام:
تو ما شافت غزير الزين عيني
طارت الغدفة وشفـت اللي تحتـها
الجدايل فوق متنـه سبجتيـني
يا صباح الخير يا شوف طخمـتها
بس عذروب الحبيّب شايتيني
مع سواد عيونها طول رقبتها
لعن أبوك اخذي حلالي وامنعيني
عندكـم تنفـع ولا عنـد طمعتْها

وهذا مثال آخر على اللحن الهجيني للشاعر عبيد العلي الرشيد:
يا حمود أنا عارضي شابي
طرد الهوى جزت أنا منّه
يا كود وضّـاح الأنيـابي
هـذاك مني وأنـا منّـه
والزين لو هو ورا البابي
لزمٍ عيوني يشوفنّـه
يا ربي اغفـر لمن تـابي
والعبد مطلـوبه الجنّـة

المسحوب:
ويؤدى بعزف منفرد على الربابة، ويجر المغني صوته إلى أقصى مداه، وكذلك قوس الربابة، بشكل يختلط فيه صوت الربابة بصوت المغني، فيخرج صوتاً حزيناً ولحناً ممدوداً حزيناً أيضاً، فكأنما يسحب نفسه سحباً، لذلك سمي المسحوب، ومن أمثلته هذه الأبيات للشاعر عبيد العلي الرشيد:
نفسي تمنيني لرقي السنـودي
مع لابةٍ توزي نفوسه على الكود
بحرابنا نرعى الحجر والنفودي
رغمٍ على الزعلان والخد ممدود
من فوق قحصٍ كنّهنّ الفهودي
وملبوسنا من فوقهن صنع داوود

وهذه الأبيات أيضاً من الأمثلة على لحن المسحوب للشاعر أحمد بن محمد السديري:
ما يستريح القلب لو كان مشغـول
ولا تنعذل نفسٍ على فقد اهلها
ولا يشتكي راس من الجسم مفصول
ويمنى تفاخت ما يركّب بدلـها
اللابة اللي بينـها الهـرج منـقول
تفسد وعند الناس يفسد عملها

الصخري:
لحن يؤدى على الربابة أيضاً، وهو لحن رقيق جميل يسلب العقل ويطرب السامع ويشنف الأذن، وقد سمي بهذا الاسم لأنه «يصخر القلب» فيرققه ويهيج عواطفه ويلينه ولو كان قاسياً، وهي كلمة مصحفة من «يسخّر»، وقد أبدلت السين صاداً على لهجة سكان جزيرة العرب في العصور المتأخرة، فيقال «صلطان» ويقصد به «سلطان»، ويقال «صخا» والمقصود «سخا» وهكذا، وهو يصخر القلب أي يسخره.
ومن أمثلة الصخري هذه الأبيات للشاعر حمد المغلوث:
ألا واعزّتـالي من نحيــبي
ومن نوحي على فرقى حبيـبي
ومن جرحٍ سطا بأقصى الضمير
عجز عنه المداوي والطبيـبي
ألوج بعلّتي لـوج الخلـوج
غدا عنها ضنـاها بالعزيـبي
طوال الليـل مفجـوعٍ لكـنّي
على القطبيـن حـراس رقيبي

وهذه الأبيات للشاعر تركي بن ماضي من أمثلة الصخري:
ألا يا الورق صابتك المصايب
عناك اللوم منـي والمـلامة
علَيّ اليوم جرّيـت السبـايب
سقيت المبتلي زايـد غرامـه
نحيف الحال منه القلـب لايب
تعرّض من شقاها مستهامـة
جلبت الغي غالتـك النوايـب
بصوتٍ للحشا مـزّع لحـامه
ذكـرت أيام لاماي الحبـايب
وساعاتٍ تقضت مـن ايـامه

وهذه الأبيات للشاعر حسن بن حمد الفرحان من أمثلة الصخري أيضاً:
بـدا لي مـا تكدّر منه بـالي
عويض الروح وأشقى الهم حالي
على ما فات ما سجيـت منّـه
ولاني يا عويض الروح سـالي
عويض الروح بـاح السدّ مني
على الله احتســابي واتــكالي
عويض الروح قرّب لي سجلّة
ومنحوفٍ على الكيـف ادنيـا لي
مداده من نظير العيـن واكف
على صفحـات وجنـاتي زلالـي
مشى به كف من هيض غرامه
حمــامٍ بِسْجَعَانَـه مـا يبـالي
على خدات ما يـزهى الكتـابة
رسوم الحبر في سطره زهـا لي
يمـاري بـه فهيـمٍ للمعـاني
وعنوان الـردى مـا له ولا لـي

وفي العدد القادم نكمل الحديث حول ألحان الشعر النبطي..

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *