منظمو الفعاليات الشعرية بين إرضاء الشعراء وجذب الجمهور

يونيو 2019

يتذمر كثير من جمهور المهرجانات، التي يكون من ضمن أنشطتها الشعر، من سوء التنظيم، وتهميش شعراء المنطقة التي تقام فيها تلك المهرجانات، واختيار الأوقات غير المناسبة التي تقام فيها، بالإضافة إلى ضعف بوح بعض الشعراء المشاركين ووجود شعراء كثيرين أفضل منهم بعيدين عن المشاركة.
وحول هذا الموضوع استطلعنا آراء بعض الشعراء والشاعرات والإعلاميين من قطر والكويت وسلطنة عُمان، وطرحنا سؤالاً حول أفضل الطرق لتفادي المعوقات التي يواجهها منظمو فعاليات الشعر وصولاً إلى إرضاء الجماهير والشعراء معاً..

البداية كانت مع الشاعر والإعلامي حمد محسن النعيمي، الذي قال إن «كسب رضا الجميع غاية نتمنى أن نظفر بها، وأرى أنه من الواجب عدم تجاهل شعراء المنطقة التي تقام فيها الأمسية إن وجد فيها الشاعر المبدع المحبوب صاحب الذائقة والقاعدة الجماهيرية، الملبي للدعوة في فترتنا الفاترة هذه إن صح التعبير، وأعان الله القائمين على التنظيم، ووفق الله الجميع».
أما الشاعر المعروف زايد آل زايد المري فقال إنه يجب أولاً اختيار المكان والزمان المناسبين لإقامة هذه الفعاليات، ثم انتقاء الأسماء المشاركة في تلك الفعاليات بكل شفافية وأمانة مهنية، دون تحيّز لبعض الأسماء على حساب الشعر وعلى حساب الذائقة الجماهيرية.
وقالت الشاعرة مي الحبابي إنه يجب مراعاة اختيار الوقت المناسب وعدم إقامة أكثر من فعالية في الوقت نفسه، لأن هذا من شأنه إضعاف الحضور الجماهيري، كما أن إلغاء المحسوبيات التي قتلت روح الاشتياق لدى الجماهير والمشاركين في آن واحد أمر مهم، وهذا لا يتنافى مع أن شعراء النخبة في البلد المنظم للمهرجان لهم الأولوية في المشاركة، حتى لو كان هناك تكرار، فالجمهور يبحث عن الاستمتاع بالحرف الراقي، إضافة إلى هذا أعتقد أن التنويع في الاختيار ما بين شعراء النبط والفصيح من الأمور الجاذبة، فلكل منهما جمهوره.
أما الشاعرة ظبية غانم البنعلي «انكسارات النخيل» فقالت إن الإعلان الذي يسبق الأمسيات غير كافٍ، وهذا يترك تأثيره في حضور الجمهور، كما أن من المهم اختيار الوقت المناسب لإقامة الأمسية، بالإضافة إلى أهمية مخاطبة الشاعرة وإبلاغها قبل إقامة الأمسية بمدة لا تقل عن الشهر لتتمكن من ترتيب أمور مشاركتها.
الشاعرة دلال الديحاني قالت إن أفضل طريقة لإزالة المعوقات هي تكليف المختصين وأصحاب الخبرة بالتنظيم والتخطيط السليم، والابتعاد عن الأهواء والمصالح، بالإضافة لإجراء استفتاء على مواقع التواصل الاجتماعي لاختيار الوقت المناسب لإقامة الأمسية.
أما الشاعر عبدالله الصبيحي فيرى أنه من الضروري إيجاد دور بارز للإعلاميين والشعراء المخضرمين في الساحة الأدبية ممن لديهم خبرة ودراية أكثر في التنظيم والتنسيق، وبهذه الطريقة نجد في الاختيار دعماً للشباب وتقديراً للكبار.
وبدورها قالت الشاعرة سليمة المشرفي إن المطلوب من منظمي الفعاليات التركيز على شعراء المنطقة، ودعوة الشعراء قبل وقت إقامة الأمسية بوقت كافٍ، وأن يكون هناك مردود مادي للشعراء، لا أن يذهبوا ويرجعوا بخفي حنين، لا سيما أنهم قد يقطعون مسافات طويلة تكلفهم مالاً وجهداً ووقتاً.
الإعلامي والمذيع ومقدم البرامج فارس الشمري قال إن أفضل طريقه لتفادي مثل هذه المشاكل هي الاختيار الدقيق للجنة المنظمة، فلا بد أن يكون أعضاؤها من ذوي الاختصاص بعيداً عن المحسوبية أو المحاباة.
وقال الإعلامي عواد الفضلي رئيس تحرير مجلة زاجل الإنستغرامية إن من أهم عوامل نجاح أنشطة الشعر في المهرجانات هو الدعم المالي، والابتعاد عن الميول الشخصية في تولي المهام، بالإضافة إلى اختيار المكان والوقت المناسبين للجمهور والمنظمين، أما إرضاء الشعراء فهو أمر صعب، لأن الشللية موجودة في جميع محطات الشعر، لكن البحث عن الشعراء المبدعين ليس بالأمر الصعب، وبوجودهم يكتمل إرضاء الجمهور.
أما الشاعر ذعار الديري فقال إن إرضاء الناس غاية لا تدرك، لكن يجب على القائمين على المهرجانات الاستفادة من أخطاء الآخرين، وذلك بتجنبها وإيجاد البدائل المناسبة التي ترضي الشعراء والجماهير.
وقال الشاعر ناصر الهاشمي إن تشكيلة الشعراء نفسها تجدها في كل مهرجان، فتجد مجموعة معينة من الشعراء تتسيد المشهد، وأفضل طريقة لمنع الأخطاء هي القضاء على الشللية، بالإضافة إلى تهيئة الأماكن المناسبة التي تستوعب أعداد الجمهور.
من جهته قال الشاعر جمعان عايض إنه لا بد من وجود رقابة على الأمسيات، فيجب اجتثاث الوساطة والمحسوبية، ويجب وضع الشاعر المتمكن في مكانه المناسب، والابتعاد عن تلميع الشعراء غير القادرين على ملامسة ذائقة الجمهور.
بدورها قالت الشاعرة صالحة المخيبية إن أهم نقاط نجاح أي فعاليات للشعر تبدأ باختيار التوقيت المناسب المتلائم مع المناسبات والإجازات، بالإضافة إلى التسويق الإعلامي الجيد، وفصل فعاليات الشعر عن الفعاليات الأخرى لتفادي انقسام الجماهير.
أما الشاعر محمد الفارس فقال إنه من الصعب على المنظمين تنظيم فعاليات شعرية ترضي الجميع، لكن ليس من الصعب أن يترك هؤلاء المنظمون بصمة تنظيمية احترافية تخدم الشعر والأدب بشكل عام، مشيراً إلى أن القضاء على المعوقات التي تتمثل في قلة الحضور يكون باختيار الأجواء المناسبة والتوقيت المناسب، واختيار الأماكن التي تليق بحجم الشعراء وكثافة الجماهير، كالساحات الواسعة التي يرتادها الناس.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *