الفنان التشكيلي أحمد عواد: على الرسام أن يتغول في المعرفة ويسبر أغوارها ويتسلح بها

يونيو 2019

حوار‭: ‬خولة‭ ‬الأجنف

ضيفنا في هذا العدد فنان تشكيلي من طراز فريد، حين يغمس ريشته في الألوان تأخذ اللوحة منحى آخر، فتصبح أكثر طبيعية ووجدانية، أكمل دراسته الأكاديمية في جامعة «أنجل» للفنون بإيطاليا، ويعد من أكثر الفنانين احترافية في رسم البورتريه والمشاهد الاجتماعية والمناظر الطبيعية، إنه الفنان العراقي أحمد عواد، مجلة الريان زارته في مرسمه بمركز سوق واقف للفنون فكان هذا اللقاء..

• بداية حدثنا عن شغفك بعالم الفرشاة والألوان..
– عبر الإنسان الأول منذ ظهور البشرية عن حياته بالرسم على جدران الكهوف، وإلى يومنا هذا استمر الرسم الواقعي طريقة للتعبير عن الحالات الإنسانية المختلفة والإخبار عن الأحداث وفق تكوينات واضحة ومفهومة مبنية على أسس جمالية، ومن هنا نبع حبي وشغفي بالرسم الواقعي الكلاسيكي والواقعية الحديثة.

• ما أبرز المشاركات الخاصة بك؟
– شاركت في جميع فعاليات مركز سوق واقف للفنون، ومعارض الجمعية القطرية للفنون التشكيلية، وحصلت على المركز الثالث في مسابقة الرسم الواقعي في قطر، وشاركت في النسخة الثالثة من الملتقى الخليجي للفن التشكيلي في قطر، كما شاركت في معرض قصر الثقافة والفنون في تكريت، ومعارض جامعة تكريت.

• خلال رحلة المعرفة والاطلاع على مدارس الفن التشكيلي، بمن تأثرت؟
– لا يمكنني حصر فكرة التأثر في اسم فنان واحد، فالتأثر يكون من عدة جوانب، فقد يكون تأثراً فلسفياً، أو تأثراً موضوعياً، أو تأثراً تقنياً، ففي الجوانب الفلسفية أعجبت بالفنان الإيطالي مايكل أنجلو، لأنه جسد في كل أعماله فكرة كون الإنسان في مجمله ضعيفاً وعليه أن يبذل جهداً كبيراً لإنجاز أي عمل يريد القيام به، مما يدعم فكرة عدم الكمال، أما في الجوانب الموضوعية فكل المواضيع الواقعية التي تجسد الحالات الإنسانية وتعكس القيم الجمالية المحيطة بكل فرد ملهمة ومؤثرة، وأكثر المواضيع التي تلامسني تلك التي تتضمن جسد الإنسان وإبداع الخالق في تكوينه، أما في الجوانب التقنية فإنني متأثر بتلك التي كانت شائعة خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، التي يطلق عليها «تينبرزم»، وتعتمد على التباين العالي بين الضوء والظل، على أن تكون خلفية اللوحة بلون أسود نقي، ومن أجمل الأعمال التي شاهدناها بهذه التقنية أعمال للفنان الإسباني جوزيف دي ريبيرا والفنان الإيطالي كارافاجيو، كما أهيم بمشاهدة لوحات عدد كبير من رسامي القرن التاسع عشر، كالرسام الأمريكي جون سنجر سيرجنت، والفنان السويدي أندريا زورن، والفنان الإسباني مريانو فورتني، لما في أعمالهم من حرية وخشونة مدروسة في التنفيذ، أو ما يسمى بـ rough style.

• كل فنان له تقنية خاصة في الرسم، فما أبرز التقنيات التي تفضلها؟
– من التقنيات التي أفضل أن أبدأ بها اللوحة هي تقنية الفرشاة الجافة، أما فيما يتعلق بالخامات فأنا أعشق الألوان الزيتية والفحم وأقلام الرصاص.

• ما الفكرة التي تبني عليها لوحاتك؟
– كل ما يحيط بي يلهمني، كل الأشياء الجميلة والبسيطة، فالفن حسب مفهومي هو أن تقدم شيئاً جميلاً للناس يسعدهم ويلامس مشاعرهم، والجمال أبدعه الخالق في الأرض، والسماء، والحيوانات، والجماد، والإنسان نفسه هو أجمل شيء خلقه الله، إذن نحن لا نحتاج إلى إلهام سماوي لنرسم ونقدم شيئاً جميلاً، كل ما علينا هو أن ننظر إلى ما حولنا ونمعن النظر فيه.

• ما الذي يميز فناناً عن فنان آخر؟
– ما يميز الرسام المواضيع التي يقدمها، لذا فإن المعرفة تعد من أهم الأشياء بعد إتقان التقنية، ولتقديم أعمال فنية متميزة وذات عمق فكري وفلسفي وقائمة على حقيقة صلبة ينبغي للرسام أن يتغول في المعرفة ويسبر أغوارها ويتسلح بها، وبعد مدة طويلة من الممارسة سيكون لكل رسام طريقته الخاصة في التعامل مع الخامة التي يستخدمها، فإذا كانت الخامة ألواناً زيتية فستكون له مجموعة ألوان يفضلها وطريقة خلط يعتاد عليها، وهذه الأشياء ستضيف إلى نتاجه مسحة توحدها، مما يمكّن المشاهد من تمييزها وتحديد رسامها دون الرجوع إلى التوقيع أو البحث عن اسم الرسام.

• ما مدى استفادتك من العمل في مركز سوق واقف للفنون؟
– مركز سوق واقف للفنون له الفضل في تسويق أعمالي الفنية، وفي بداية مشواري في الرسم ساهم عملي في المركز في تطوير مهاراتي بشكل كبير من خلال الاحتكاك بالكثير من الفنانين التشكيليين.

• ما أهمية مواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة إلى الفنان؟
– لمواقع التواصل الاجتماعي فضل كبير على جميع أفراد المجتمع المنتجين الذين يملكون شيئاً يقدمونه، كونها تقدم لهم دعاية واسعة مجاناً، ولا بد أن يكون للرسام نصيب من هذا، فمن خلالها تعرفت على عدد كبير من الرسامين المعاصرين من مختلف أنحاء العالم، وعلى مراكز فنية عالمية وأكاديميات مهتمة بتعليم الرسم الواقعي، ومدارس فنية معاصرة وأشياء أخرى كثيرة، وفي التسويق لها الفضل في بيع بعض اللوحات، كما أن عدداً كبيراً من المهتمين بتعلم الرسم أدرجت أسماؤهم للمشاركة في الورش المستقبلية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *