محمد بن سعدون القروي آل عذبة.. يتحدث عن والده:والدي كان من أبرز شعراء القبيلة

يوليو 2019

حوار‭: ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬جليميد

اتجهنا لمنطقة العطورية، وبالتحديد لمنزل المرحوم سعدون بن محمد آل عذبة، الملقب بالقروي، فالتقينا أخاه حمد بن محمد القروي وابنه محمد بن سعدون وبعض أبنائه وأحفاده، واستقبلونا بكل حفاوة وترحيب، وتحدثنا معهم حول حياة الوالد سعدون رحمه الله، وهو كما هو معروف أحد أبرز شعراء جيله، وكانت قصائده تتسم بالسلاسة وسرعة الحفظ، وكتب في الكثير من أغراض الشعر، وهو محب للإبل والمقناص والطير، وكان يعالج بالكي.
بدأ حياته متنقلاً من منطقة إلى أخرى، حتى استقر به الحال في منطقة العطورية، التي سكنها عام 1968م، وكان إمام وخطيب مسجدها، وقد توفي رحمه الله في 4/2/2006م.

• حدثنا عن حياة الوالد سعدون رحمه الله..
– الوالد رحمه الله نشأ كما نشأ أبناء جيله في هذا الوطن، الذين عاشوا شظف العيش وبساطة الحياة، وكانت حياتهم آنذاك تملأها روح المحبة والتآخي عند المحن، وتربى رحمه الله منذ ريعان شبابه في بادية قطر، ثم انتقل في نهاية الخمسينيات إلى قرية «الجذيع» شمال قطر مع أسرته وأخيه حمد بن محمد القروي، وجاور في قرية «الجذيع» سلطان بن طوار الكواري رحمه الله، ثم انتقل إلى الريان وأقام هناك فترة من الزمن، ثم انتقل إلى روضة «الخرسعة» شمال «الكرعانة» مع جماعته حمد بن راشد اللبدة وجابر بن محمد اللبدة وعلي بن حمد آل حنزاب وجابر بن فرج آل خجيم ومنصور بن محمد الكريفا، وأقاموا هناك حتى عام 1968م، ثم انتقلوا جميعهم إلى «العطورية»، وكانت روضة لا يوجد فيها أحد، فبنوا بيوت الشعر فيها، وبعد ذلك بفترة بنوا «صنادق» من الخشب، ثم بنوا غرفاً من الطين بعدما قيل لهم إن الكهرباء لا تمدد إلا إلى غرف مبنية من الطين.

• حدثنا عن قصة القصيدة التي قالها الوالد عندما بنى غرفة من الطين..
– في ذلك الوقت كانت الرواتب متدنية، وكان البنيان مكلفاً، وبعدما بنى الغرفة وأنفق جميع المال الموجود لديه قال:
لا هدي من هداني على البنيان
اصبح البوك من فعلها خالي
واصبحت ضد للبيت والديان
ودون راعي الوعود اشغلت بالي

• هل كان يتقن القراءة والكتابة؟
– تعلم الكتابة والقراءة في الكتّاب فترة بسيطة من الزمن، وكان والده يعلمه، وقد أتى له بمدرس لتعليمه، فحفظ أجزاء من القرآن الكريم.
والوالد كان إمام وخطيب مسجد العطورية، وأحمد الله أنه كان محباً للناس ومحبوباً لديهم، وكان دائماً يوصينا بعدة أمور، منها حب الوطن، والمحافظة على الصلاة، وإكرام الجار، وكان لا يتهاون في هذه الأمور معنا نحن أبناءه، وتوفي رحمه الله في 4/2/2006م عن عمر ناهز التسعين عاماً.

• كم عدد أبنائه؟
– أبناؤه سبعة، وهم محمد وسعود وحمد وفهد وعلي وعبدالرحمن وخالد.

• عرف عنه أنه كان يعالج بالكيّ، حدثنا عن ذلك..
– نعم، فقد كان يعالج مرضاً اسمه «أبو وجه» أو «اللوف»، وكان يعالجه بالكي، وقد شفى الله على يده الكثير من الناس، وكانوا يأتون إليه من كل مكان.

• كان الوالد شاعراً، حدثنا عن هذا الجانب..
– نعم، وهو من أبرز شعراء القبيلة المعروفين، وله قصائد في حب الوطن، وفي النصح والحكمة، وله قصائد في المقناص وفي الهجن، واشتهر بالألغاز، ولم يهجُ أحداً باسمه في قصائده، وكانت قصائده تتسم بالسلاسة وسهولة الحفظ، ومن أشهر قصائده قصيدة منها هذا البيت:
ما حلا لا هب نسناس البرادي
هجة العيرات ناخذها طبيعة

• لماذا لم تصدروا ديواناً يضم قصائده؟
– في عام 2004 جمعنا قصائده لطبعها في ديوان مقروء، لكنه تعب في تلك الفترة ودخل المستشفى وانشغلنا معه، والقصائد ما زالت موجودة، وستصدر قريباً في ديوان.

• مَن الشعراء الذين حصلت بينه وبينهم رديات؟
– شعراء كثيرون، منهم على سبيل المثال منصور بن حوبان، وماضي بن علي الهاجري، وعرار النعيمي، وسالم بن حمد بن عليان، وسيف بن خرباش، رحمهم الله جميعاً.

• بعد ذلك تحدثنا مع أخيه حمد وسألناه: بما أنه رحمه الله هو الذي رباك وتعد أحد أبنائه، حدثنا عنه أكثر..
– أذكر أنه قال لي ذات مرة لدي لك نصيحة، فقلت له ما هي، قال الرجل حينما يأمر نفسه فإنها لا تعصيه، بينما لو أمر شخصاً آخر فمن الممكن أن يعصيه، ويقصد من ذلك أن الشخص يجب أن يعتمد على نفسه ولا يعتمد على الآخرين، ومن ضمن حديثه لي قال أنا مذ نشأت لم أطلب من أحد أن ينجز لي عملاً، فكل ما أريده أنجزه بنفسي، وفعلاً أنا عشت معه وشاهدته، حتى أبناءه لا يأمرهم بعمل شيء له، بل يقوم به بنفسه، لكنهم لا يتركونه، فيعملون ما يريد أن يعمله هو، والشيء الآخر أنه طوال حياته لم يجلس بوضعية «التربع»، فدائماً يجلس بشكل لا يعرقل حركة قيامه إذا أراد، حتى إن أحد الأصدقاء قال: من يذكر أنه شاهد سعدون جالساً متربعاً له مني 25 ألف ريال، ولما فكروا لم يتذكر أحد أنه شاهده في تلك الوضعية.

• هل أنت أخوه الوحيد؟
– لا، لست الوحيد، لكنني أصغرهم، وأنا تربيت معه كأني أحد أبنائه، وتعلمت منه أشياء كثيرة، منها صقارة الطير، وأذكر أن أول طير رأيته عنده كان «قرناس شاهين».

• في أي المناطق كان يقنص في قطر؟
– كان يقنص عند «الكرعانة»، وفي مناطق أخرى جنوباً، وأنا لم أدرك بداياته في المقناص، لأنه أكبر مني بكثير، والذي أتذكره أنه كان صديقاً للشيخ محمد بن علي بن عبدالله، وكان يقنص معه في إيران، وذلك في نهاية الخمسينيات، ثم قنص مع الشيخ عبدالرحمن بن حمد وخالد بن عبدالله العطية وبقي معهما حتى توفي الشيخ عبدالرحمن رحمه الله، بعد ذلك كان يقنص مع ابنه الشيخ مبارك بن عبدالرحمن، وكان في ذلك الوقت رئيس الأركان، وكانوا يحبون سعدون ويقدرونه ويعدونه أباً لهم وليس أخاً، وكانوا إذا أرادوا أن يقنصوا يقولون له: «فيك شدة تخاوينا يا سعدون»، وكان يذهب معهم، حتى إن خالد بن عبدالله العطية كان يناديه «يبه سعدون»، مع أنه ليس بصغير، لكنه من معزته لسعدون يقول ذلك، وسعدون كان محبوباً من الجميع، ومن عرفه يشهد له بذلك.

• أين كانت مقانيصه الخارجية؟
– أول مقناص له كان في إيران، وقنص في السعودية وسوريا، وقنص مع الشيخ عبدالرحمن رحمه الله في عمان، وقنص مع خالد العطية في السودان، وقنص في العراق مع الشيخ مبارك بن عبدالرحمن، أما المنطقة التي كان يحبها ويمدح مقناصها فهي منطقة اسمها جدّة الحراسيس في عمان، وهذه فيها ظباء ومختلف أنواع الصيد الأخرى، ولم يعطَ رخصة للصيد فيها إلا الشيخ عبدالرحمن بن حمد، أما بالنسبة إلى الطيور التي كان يفضلها فهي «الحرار»، وهذا شيء معروف عنه، ومع أنه كان يقنص بالشاهين ويصقره، إلا أنه كان يفضل الحر.

• هل تذكر شيئاً من قصائده في الطيور؟
– له قصيدة في شاهين أضاعه، لكنني لا أعرف قصة ضياعه بالضبط، ويقول فيها:
يا حي جلادٍ عسى الله يرده
يا جعلني زيد انقله فوق ذا الدس
يا جعلنا وقت الصفاري نهدّه
لو كان بلّا ذا الشتا المقبل وبس

• أين كان يعمل رحمه الله؟
– كان يعمل في الجيش، بعد ذلك سجلوه في وزارة الأوقاف وبقي فيها حتى تقاعد في آخر عمره.

• ذكرت لنا أنه كان يحب أن يقوم بالأشياء بنفسه، حدثنا عن هذا الموضوع..
– كان رحمه الله يقول إنه لا يوجد شيء صعب، والرجال لا يصعب عليهم شيء، ويقول إن أي شيء يشاهده مرة واحدة يستطيع أن يعمله، حتى أذكر أنه كان يصلح الكهرباء، وكان عمره آنذاك 60 عاماً.
ومن المواضيع الطريفة أننا كنا جالسين في مجلس حمد اللبدة، وكان الحديث عن الطيران وكيفية تعلمه، وكيف أن الطيار لا بد أن يخضع لدراسة لا تقل عن 4 سنوات، فقال سعدون رحمه الله: أنا لو أجلس مع الطيار يومين فقط وأشاهده كيف يقود الطائرة أستطيع أن أقودها مثله، ولكن حينها ابحثوا عن شخص يهبط بها غيري.
وكان رحمه الله يركب الهجن، وأذكر أنه كان يركب إحدى مطاياه ويذهب بها إلى الشحانية ثم يعود، وكان يملك ويحب الإبل المغاتير، وشارك ببعضها في ميادين السباق في الشحانية، وهي من سلالة «ذيبان».

• بعد ذلك عدنا للحديث مع حمد ابنه الأكبر الذي يحفظ قصائده، وطلبنا منه أن يذكر لنا قصة طريفة وقصيدتها فقال:
– أذكر أن الوالد في إحدى المرات اشترى سيارة «ميتسوبيشي»، فقال بعض الجماعة ماذا تريد بهذه السيارة، ولماذا لم تشترِ سيارة تويوتا، فأراد أن يمدح سيارته فقال:
بنت ياللي همها نقض الجدايل
يم عينٍ كنها عين الوحيشي
اجعلي عينك لذربين الفعايل
واروعي للي يسوق المستبيشي

• له قصيدة مشهورة اسمها «أبو ظنين»، حدثنا عنها..
– كان رحمه الله يقول إذا ظننت في الرجل ظنين فالظن الأسوأ هو الأقرب له، أما إذا كان ظنك فيه واحداً فستجده على هذا الظن، وحول هذا الأمر قال قصيدة منها هذه الأبيات:
يا حيسفا يا خبيب دوين
صوب اللي ما ثمنوا مسراه
اليا صار لك في الرجل ظنين
فالظن الأدنى تراه حذاه
و«دوين» هذا قعود له كان يمتطيه عندما ذهب إلى من كان سبباً في هذه القصيدة.

• ما الموقف الذي أثر في الوالد رحمه الله؟
– وفاة الشيخ عبدالرحمن بن حمد رحمه الله، وقد رثاه في قصيدة طويلة، بالإضافة إلى أمور أخرى منها فقدان أبنائه.

• ما آخر قصيدة كتبها؟
– آخر قصيدة قالها عندما كبر في السن وأصبح لا يدل إذا ذهب إلى مكان ما، ومنها هذه الأبيات:
سويت من بعض الامثالي
واتابع القول بالعبره
دمعي من العين همالي
حول على الجيب من كثره
قلبي غدى فيه ولوالي
ما عاد هو يملك الفكره
ما عاد انا ادل بلحالي
ومن اول اقود لي خبره

• كلمة أخيرة؟
– نشكركم على حضوركم ونتمنى لكم التوفيق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *