الفنان التشكيلي محمد عتيق: لدي مقتنيات عرضت في المتحف العربي للفن الحديث

يوليو 2019

حوار‭: ‬خولة‭ ‬الأجنف

كثيراً ما يأخذه الحنين إلى ذكريات الماضي وتفاصيل الصباح والمساء في بيت والده بمنطقة الريان، ذكريات عبر عنها في معرضه الأخير، الذي انقسم إلى قسمين: «شخابيط عتيق» و«إضاءة العتمة»، استكمالاً لمسيرة تجارب خاضها في مركز سوق واقف للفنون، إنه الفنان التشكيلي والنحات محمد عتيق، الذي لقب بـ «سفير السلام والثقافة» من منظمة جسور للسلام والثقافة بكاليفورنيا، ومثّل الدولة في العديد من المحافل الخارجية، مجلة الريان غاصت معه في محطات مهمة من تجربته الفنية التي تجول خلالها بين مدارس فنية مختلفة لونت مسيرته فكان هذا اللقاء..

• كيف بدأت فكرة معرض «شخابيط عتيق»؟
– الفكرة انطلقت من شخابيط الصباح اليومية التي كنت أنشرها على «إنستغرام»، وكان لها متابعون وتترك لديهم صدى كبيراً، وهذه الأعمال تكون وليدة اللحظة، وهي عبارة عن صور من الذاكرة أخذني الحنين إليها فأترجمها بالقلم الناشف لكي لا يكون هناك مجال للتراجع.

• منذ متى بدأت هذه الفكرة؟
– الفكرة بشكل عام بدأت منذ ٤٠ عاماً، فمنذ ذلك الوقت وأنا أشخبط، وكان الهدف هو اتخاذ القرار وعدم التراجع عنه، بالإضافة إلى تنشيط الذاكرة من خلال رسم صور انطبعت في ذاكرتي لشخصيات وأدوات قديمة كنت أتمعن في تفاصيلها، أما معرض شخابيط فقد جاءت فكرته بعد الأعمال التي نشرتها في «إنستغرام» كما ذكرت، وقد فتح لي آفاقاً جديدة لأقدم تجربتي الثانية والمعاصرة «إضاءة العتمة»، لأعرض التجربة التجريدية المعاصرة إلى جانب الرسم الأكاديمي أو الكلاسيكي، والتجربتان ليستا متناقضتين، بل إنهما متكاملتان، وشكلتا خلاصة رسم وتجريد وتركيب ونحت من عمق التراث والموروث القطري، ونتاجاً لنقلة جديدة في مسيرتي.

• بمَ يمتاز معرض «شخابيط عتيق.. إضاءة العتمة»؟
– يمتاز بالحميمية والحنين إلى الماضي، وشخابيطي فيه مدروسة منذ وضع الخطوط الأولى، وكان اختياري لها استفزازياً، ورسمها مدروساً له معنى بالنسبة إلي، وتعد تدريباً على اتخاذ القرار وعدم التراجع.

• هل كانت القراءة النقدية للفنانة جميلة آل شريم مكملة للمعرض؟
– الفنانة جميلة آل شريم أفضل من يقدمني، لا سيما أنها من جيلي وهويتي وبيئتي، وهي مهتمة بالكتابة والنقد، وأعطت بنقدها زخماً مميزاً للمعرض، وهي باهتماماتها وكتاباتها تؤسس لمدرسة نقدية للفن التشكيلي في قطر، والمعارض الكبيرة عادة يكون فيها ناقد يقرأ الأعمال ويشرح ما يريد الفنان إيصاله ويترجم الرسومات والألوان والتقنية إلى كلمات يسهل على المتلقي الغوص داخل أعماقها، خاصة إذا كان الفنان يعمل بفلسفة عالية يصعب أن يفسرها الجمهور العادي، فالناقد لديه أدواته ولغته الخاصة، ويستطيع إيصال رؤية الفنان إلى المتلقي، ليمتزج الرسم مع الكتابة.

• كم استغرق الاستعداد والتجهيز لهذا المعرض؟
– استغرق عامين تقريباً، العام الأول اهتممت فيه بالطيور والأدوات القديمة، والعام الثاني بالشخصيات، وكنت أهتم خلال هذه المدة برؤية اللوحة بطريقة الأبعاد الثلاثة، إضافة إلى الأدوات المعاصرة والإخراج العام، الذي يبدأ من اللوحة إلى المعرض، كي لا يشعر الزائر بأي ملل.

• لماذا قررت أن تعرض أعمالك في مركز سوق واقف للفنون؟
– سوق واقف هو الأنسب لمعرض «شخابيط» بموقعه وعراقته وارتباط الذكريات فيه بما يتناوله المعرض، كما أن إقامته في السوق تتيح للجميع التجول في أرجائه، خاصة السياح والجمهور غير المتخصص، بعيداً عن اقتصاره على الفنانين والهواة كما اعتدنا في صالات العرض الفنية.

• إلى أي المدارس الفنية تنتمي؟
– الفنان التشكيلي يجب أن يخوض مختلف التجارب ويطلع على جميع المدارس الفنية الحديثة المختلفة وفنون ما بعد الحداثة والفنون المفاهيمية، التي أصبحت اليوم منتشرة وتعتمد على الطرح الفكري أكثر من الرسم في حد ذاته، فالفكرة هي التي تخلد العمل، أما العمل نفسه فهو قابل للتلف.

• لماذا توقفت ورش النحت؟
– بسبب ندرة المواد الأولية، وكذلك صعوبة التعامل معها بأدوات خطيرة وحادة.

• ماذا يمثل سمبوزيوم الأصمخ في مسيرتك؟
– سمبوزيوم الأصمخ كان محطة مهمة لتسليط الضوء على الفن التشكيلي في قطر ولفت الأنظار العالمية إليه، فقد شارك في هذا الحدث الفني والثقافي ٢٥٠ فناناً، وهؤلاء ينقلون التجربة الفريدة من نوعها إلى دولهم، وكان هناك ٣ سمبوزيومات ضخمة و١٧ ورشة و٢٢ فعالية على مدار ٣ سنوات، وكان الحفل الختامي عام ٢٠١٩ على مستوى الأوسكار.

• ماذا أضافت إليك تجربة السمبوزيوم؟
– أضافت إلي الكثير، وتكاد تكون من أقوى التجارب التي مررت بها في القطاع الخاص، وخلالها بذلت قصارى جهدي لتفادي الأخطاء، بالاهتمام بالفنان والحفاظ على منتجاته منذ وصوله حتى مغادرته، وقد كُرّمنا وصنفتْ التجربة درجة أولى لتميزها، وعلى إثرها حظيت ولله الحمد بلقب «سفير الثقافة والسلام».

• قدمت عدة معارض خارج حدود الوطن، حدثنا عنها..
– المعارض الخارجية لها أهمية كبيرة، وأول معرض خارجي شخصي أقمته في روما عام ٢٠٠٢، بعده شاركت في معرض السلام في نيويورك، ثم أقمت معرضاً شخصياً في ألمانيا، وشاركت في بينالي دكا عام ٢٠٠٣ و٢٠٠٨ وحصلت على المركز الأول، وبتجربتي «خصوبة العتمة» شاركت عام ٢٠١٧ في الكويت في معرض مشترك، كما شاركت في معرض الخليج في كتارا.

• ما المتحف الذي تود أن يعرض أحد أعمالك فيه؟
– كل متحف له مميزاته، ولي مقتنيات ولله الحمد في المتحف العربي للفن الحديث في مؤسسة قطر، وأتمنى أن أقدم عملاً يعرض في متحف قطر الوطني، ونحن الفنانين نعتز بأعمالنا وجدارياتنا، سواء في المتاحف أو الحدائق أو المطارات، وحتى الشوارع، كما أن ذلك دليل على رقي الدولة وثقافتها وحضارتها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *