الأقواس في الحضارة الإسلامية والخليجية والقطرية (1)

أغسطس 2019

إعداد‭- ‬محمد‭ ‬عبدالله‭ ‬محمد

لم تغفل الحضارة الإسلامية عامل الجمال والإبداع في التصاميم المعمارية، فقد اهتم المسلمون بالفن المعماري منذ قيام دولة الخلافة الإسلامية في الوطن العربي والأقاليم التي خضعت للفتوحات الإسلامية.
ومن مظاهر الطابع المعماري الفني تشييد الأقواس على واجهة المساجد والقصور والأبواب الرئيسية. وتتميز العمارة الإسلامية في زمن الخلافة الإسلامية، والتي تصنف تاريخياً بالعصر الإسلامي الوسيط، بزخارفها وتصميماتها الفنية الرائعة.

ومن المباني التاريخية ذات الطابع الإسلامي الفريد من حيث تصميم الأقواس:
– جامع بني أمية الذي شيده الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك في دمشق عام 705هـ، وقام بالتصميم الهندسي حرفيون من الفرس والهنود، مما أضاف لمسة جمالية للمبنى على الأسقف والأعمدة والجدران والرخام المستعمل في البناء. وتطل واجهة الجامع الأموي على فناء يضم رواقاً من الأقواس على الأعمدة التي ترتفع في منتصفها كتلة مؤلفة من ثلاثة أبواب تتخذ شكلاً نصف دائري.
– القصر العباسي الذي شيده الخليفة العباسي الناصر لدين الله (1179 -1225م)، ويقع على ضفاف نهر دجلة ويتميز بواجهة الأبواب المؤدية إلى داخل القصر من السور، وتتخذ واجهة الأبواب في تصميمها شكل الأقواس والأعمدة المزخرفة على النمط الفارسي الساساني المشيدة من الطوب الطيني والكتل الحجرية والخرسانات، إضافة إلى الفسيفساء المزينة على الجدران والأقواس.
– جامع قرطبة، وهو من دلائل ازدهار الحضارة الإسلامية في الغرب بأسبانيا في القرن الثامن الميلادي بعد الفتح الإسلامي وقيام الحضارة الإسلامية في عصر الخلافة الأموية ولاحقاً الخلافة العباسية.
وتم تشييد جامع قرطبة في الفترة (754-987هـ)، ويعد نواة لعمارة المدن بالطابع الإسلامي، ويتألف الجامع من الحرم بعرض 73 متراً وعمق 36 متراً، مقسم إلى 11 رواقاً بواسطة 10 صفوف من الأقواس، يضم في كل منها 12 قوساً ترتكز على أعمدة رخامية، وتتخذ الأقواس شكل حدوة الفرس.
– قلعة صلاح الدين الأيوبي في المقطم بمصر، وتعد من القلاع الحربية المشيدة في العصور الوسطى من عهد الحضارة الإسلامية خلال فترة الدولة الأيوبية، في عهد السلطان الكامل بن العادل، وتعد من القلاع الحربية المهمة من حيث الموقع والأهمية الدفاعية للسيطرة على مديتني القاهرة والفسطاط. ويشكل الجبل المشيد عليه القلعة حاجزاً طبيعياً مرتفعاً يمكن الاتصال من خلاله بين القلعة والمدينة. وتحتوي القلعة على عدة تفاصيل معمارية، منها الباب الداخلي وباب البرج اللذان يتخذان شكل القوس المدبب الذي يفصل بين القلعة والمدينة المحصنة شمال القلعة. وتحتوي القلعة بداخلها على مسجد ضخم مشيد من حجارة المرمر، وقبة المسجد المصمم بها نوافذ تتخذ شكل الأقواس المزخرفة.
– وتعتبر دول منطقة الخليج العربي امتداداً للحضارة الإسلامية المتمثلة في العمارة الإسلامية في العصور الوسطى، ومنها مدينة الطائف، والموقع الأثري الإسلامي لدرب الحج البصري،وهو الطريق الموازي لدرب زبيدة وينطلق من العراق إلى الطائف ويبلغ طوله 1200 كم، ويحتوي الموقع على أطلال لمبان من القصور والاستراحات وبرك تخزين المياه تعود إلى زمن الحضارة العباسية 161هـ، حيث تعد المنشأة العمرانية نمطاً مميزاً للعمارة الإسلامية من ناحية التصميم والبناء المشيد من الحجارة السميكة (كالأقواس لواجهة استرحات الحج)، وتعد من أقدم المباني التي تعود إلى زمن الحضارة العباسية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *