هادي محمد بن حباب يتحدث عن مقيظ الذلول..المقيظ يبدأ بعد درهام التحدي

أغسطس 2019

العدد (17) – يوليو   ٢٠٠٩

يهتم الكثير من مضمري الهجن العربية الأصيلة خلال الصيف بما يسمى بـ «المقيظ»، الذي يعد فترة راحة بعد موسم حافل بالمسابقات، فالهجن تبذل أثناء هذه السباقات مجهوداً متواصلاً من سباق إلى آخر، وفترة المقيظ تعد فترة إعداد وتغذية، فالمطية بعد نهاية الموسم تكون ضعيفة هزيلة، ويحاول المضمر أن يعيد إليها صحتها وعافيتها، وتعد هذه الفترة بالنسبة إليها فترة نقاهة.. مجلة الريان زارت السيد هادي محمد بن حباب للحديث حول هذا الموضوع وأجرت معه هذا اللقاء..

• في البداية حدثنا عن «مقيظ الذلول»..
– الناس في المقيظ يختلفون باختلاف الحلال، فهناك هجن تقيظ في أرض صلبة وترتاح فيها، وأخرى تحتاج إلى أرض لينة «مساس»، والمقيظ يعد راحة للذلول، بالإضافة إلى الإعداد المناسب والتغذية الجيدة، فذلك يعيد إلى الذلول نشاطها، ويعدها ويهيؤها للسباقات القادمة. والمقيظ يختلف فيه المضمرون، فهناك من يدرب خلال فترة المقيظ تدريباً خفيفاً، وهناك من يدرب تدريباً قوياً نظراً لقدرة الذلول على ذلك، وهناك من المضمرين من يبدأ في شهر 8، وآخرون في شهر 9.

• متى يبدأ المقيظ بالتحديد؟
– يبدأ المقيظ بعد درهام التحدي، أي بعد شهر 5 من كل سنة.

• متى يبدأ التدريب استعداداً للموسم الجديد؟
– يبدأ عند بعض المضمرين في شهر 8، وعند البعض الآخر في شهر 9 لبعض الهجن، وهناك بعض الهجن يؤخر المضمر تدريبها نظراً لظروف خاصة بها أو لأنها سوف تشارك في السباقات الأخيرة من الموسم.

• في فترة المقيظ، هل يختلف طعام الذلول عن طعامها خلال فترة السباقات؟
– المضمرون في ذلك يختلفون، منهم من يبقي هجنه على طعامها العادي، «الجت» والشعير والتمر، ومنهم من يعطيها بالإضافة إلى طعامها السمن والعسل والحليب. وفي فترة المقيظ تقل كمية الطعام التي تعطى للذلول نظراً لقلة الجهد الذي تبذله، أما في فترة التدريب فإن كمية الطعام تزيد لكي تتناسب مع ما تبذله من جهد خلال التدريب والسباق، وهذا الأمر يختلف بالتأكيد من ذلول إلى أخرى، وبالإضافة إلى ذلك فإن الذلول خلال فترة التدريب تعطى حليب الخلفات، والذلول الواحدة قد تحتاج إلى حليب خلفة أو خلفتين.

• هل هناك فرق في المقيظ بين مناطق قطر؟
– الفرق هنا يأتي بالنسبة إلى الأرض المساس المناسبة للهجن، والجنوب هو الأفضل للذلول لوجود المكان المناسب لها، مثل العري والصلب من مناطق جنوب قطر، وغرب قطر مثل الأبرقة والشحانية ودخان، أما مناطق شمال قطر فتتسم تربتها بالصلابة والملوحة «السبخة»، وهذه لا تناسب مقيظ الهجن.

• هل هناك فرق بين المناطق الباردة والحارة بالنسبة إلى الذلول في المقيظ؟
– نعم هناك فرق، فالذلول التي تقيظ في الأجواء الباردة تستطيع الركض في أول السباقات، من بداية الموسم «الصفري» حتى نهاية شهر 1 من الموسم نفسه، لكنها بعد ذلك لا تستطيع الاستمرار في الركض وإكمال الموسم إلا نادراً، أما هجن مقيظ الأجواء الحارة فلا تركض إلا في منتصف الموسم وفي نهايته، وتتفوق على هجن الأجواء الباردة في نهاية الموسم، وهذا الأمر من واقع تجربة.

• شاهدنا بعض المضمرين من دول مجاورة يقيظون هجنهم في قطر، نود أن توضح لنا السبب..
– السبب في ذلك هو أن أرض قطر مساس للذلول ومناسبة لمقيظها، وهذا الشيء معروف منذ زمن، وهو ما جعل الهجن القطرية تتفوق على غيرها دائماً. وفي هذا السياق أذكر لكم قصة قديمة حصلت مع والدي، فقد اشترى بعيراً اسمه «ظبيان» من واحد من نعيم من الجفافلة عام 1936 تقريباً، وكان سعره 100 فرنس، و«طرش عليه» مع طلوع الفجر من روضة صبيح غرب الكرعانة متجهاً إلى الأحساء لزيارة أحد أصدقائه، وهو السيد حسن بن مدعث، ووصل وقت أذان الظهر، وهذا يؤكد أن الهجن القطرية من سلالات طيبة وتتحمل التعب والمسافات البعيدة، وهذا لا يوجد إلا في نوادر الهجن «النجايب»، وهنا أضيف أمراً مهماً، وهو أن الفحول لها دور كبير في تحسين السلالات، وكذلك العناية بالذلول.

• هل مقيظ الذلول في الماضي يختلف عنه في الوقت الحاضر؟
– نعم دون شك، فهناك اختلاف في كل شيء، في العناية والتدريب والطعام، ففي الماضي كنا نقيظ هجننا على رؤوس الحزوم في الشمس، في الأبرقة والشحانية، وكانت العناية بسيطة نظراً لأحوال الناس المادية المتواضعة، أما في الوقت الحاضر فقد زادت العناية بالهجن، وأصبح المضمر يقيظ هجنه في مظلات ورمل مغسول ونظافة وعناية لا يوجد لها مثيل في السابق، فقد تساوت في العناية والاهتمام مع الخيول والطيور الغالية عند صاحبها، وكما أن صاحب الطير كان يقيظه في بيت الشعر ويصيد له من طيور البر ويقدم له الطعام خلال فترة مقيظه، وبعد المقيظ يأتي وقد الهداد «الصيد» فترى الطير وقد تحسنت حالته واستعد للصيد، فكذلك الهجن، لذا لا بد من الاهتمام بمقيظها وإعدادها الإعداد الجيد.

• كيف يكون شحم الذلول بعد المقيظ، وهل يفضل أن يكون زائداً أم قليلاً أم متوسطاً؟
– الأفضل أن يكون شحم الذلول متوسطاً، وهناك بعض الهجن يفضل أن يكون شحمها أكثر، والأفضل بالتأكيد أن تكون الذلول «شحمتها» خفيفة، وهو ما يسمى عند أهل الهجن «شحمة الشداد»، وهو الشحم الذي يفصل ما بين الشداد الخاص بالمطية وغاربها.

• في نهاية هذا اللقاء، هل لديك كلمة تحب أن تقولها؟
– أشكركم جزيل الشكر على زيارتكم لنا، وأشكر مجلة الريان والقائمين عليها لما يبذلونه من جهود لإبراز هذه الثروة التراثية الغالية علينا جميعاً، ونرحب بكم في محلكم مرة ثانية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *