أوزان الشعر النبطي

سبتمبر 2019

تحت عنوان «دراسة في البحور على مر العصور»، أعد الباحث حمد حسن الفرحان النعيمي رحمه الله دراسة شارك بها في مؤتمر الموروثات الشعبية الذي عقد بالقاهرة في الفترة 17- 22/1/1995م، ثم طبعها المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث في كتاب بعنوان «دراسة في الشعر النبطي: تطوره، أنواعه، ألحانه، أوزانه، أغراضه» عام 2007.
ونحن في مجلة الريان، إذ ندعو للباحث الشاعر حمد حسن الفرحان النعيمي بالرحمة والمغفرة، ننشر هذه الدراسة على حلقات نظراً لأهميتها وندرة شبيهاتها، آملين أن تحقق المنفعة والفائدة للشعراء والباحثين والمهتمين من قرائنا الأعزاء.

كان كثير من دارسي الشعر النبطي يظنون أن هذا الشعر لا يخضع لعروض الشعر (ميزان الشعر العربي)، وظلت هذه الفكرة مسيطرة على أذهان كثير من دارسي الشعر النبطي إلى وقت قريب، حتى حاول الشيخ عبدالله بن محمد بن خميس محاولة رائدة لإخضاعه لأوزان الخليل تكللت بالنجاح، فدرس الشعر النبطي دراسة موضوعية فتحت المجال واسعاً أمام الباحثين في هذا الشعر ليخضعوه بطريقة أو أخرى لأوزان شعر الفصحى. ويقول ابن خميس في كتابه (الشعر الشعبي في جزيرة العرب): «ولقد حاولت عن طريق التتبع والاستقراء حصر أوزان هذا الشعر فلم أصل إلى نتيجة، ثم عمدت إلى مجموعة شعر لأحد شعراء النبط، هو إبراهيم بن جعيثن، وهو من المكثرين وممن يتلاعبون بأوزان هذا الشعر ويتفننون في ضروبه، فوصلت إلى ما يقرب من عشرين وزناً ولما أقارب نهاية الديوان، فكيف بجميع الديوان، ثم كيف بجميع شعراء النبط، قديمهم وحديثهم».
هذه هي النتيجة التي توصل إليها الشيخ عبد الله بن محمد بن خميس حول أوزان الشعر النبطي، أما أنا فقد عمدت إلى مجموعة دواوين من الشعر النبطي، فأخضعت جلّ ما فيها لأوزان الخليل، وحصلت على ما يلي:
1- هذا البيت للشاعر حميدان الشويعر من بحر الرجز:
من جاد سمته جاد في هذا وذا
والمرجلة ما هي بورثٍ يحجرا
مستفعلن مستفعلن مستفعلـن
مستفعلن مستفعلن مستفعلـن
2- وهذا البيت للشاعر عمير بن راشد العفيشة، وهو من بحر الوافر:
عليكم يا هل الموتر سلامي
سلام السر يكفي عن كلامي
مفاعيلن مفاعيلن فعـولن
مفاعيلن مفاعيلن فعـولن
3- وهذا البيت للشاعر حسن بن حمد الفرحان، وهو من بحر الطويل:
على الله يا قلبٍ بدا فيه ولوالي
غدا في سواهيج العنا يا فنا حالي
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
4- والبيت التالي للشاعر محمد العبد الله القاضي، وهو من بحر الرمل:
هبّتِ رْياح الفراق ولي بـرق
بارقٍ من صوب ساعات المضيق
فاعلاتـن فاعلاتـن فاعلن
فاعلاتـن فاعلاتـن فاعلان
5- والبيت الآتي للشاعر بديوي الوقداني العتيبي، وهو من بحر البسيط:
أيامنـا والليـالي كـم نعاتبـها
شبنا وشابت وعفنا بعض الاحوالي
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلـن
6- وهذا البيت للشاعر عبد العزيز المحمد القاضي، وهو من بحر المتقارب:
علا الشيب راسك وخانك وانتي
تخوضين مع ناسلات الجعود
فعولن فعولن فعولن فعولـن
فعولن فعولن فعولن فعولـن
7- وهذا البيت للشاعر إبراهيم المحمد القاضي، وهو من بحر المديد:
يشحن الراكب إلى شاف ظله
يطويِ سْهال السهل مع وعرها
فاعلاتن فاعـلن فاعلاتن
فاعلاتن فاعـلن فاعـلاتن
8- والبيت الآتي للشاعر محمد الصالح القاضي، وهو من بحر المضارع:
لعل عذراً ما براسه نغاميـش
ولا تطرب للهـوى والغـواني
مفاعيلن فاعلاتن مفاعيـل
مفاعيلن فاعلاتن فعـولن
9- وهذا البيت للشاعر عبد المحسن الهزاني، من بحر الخبب (المتدارك):
لم يزل بالعطا فوق بحر الندى
باسـطٍ للملا بطن كف الكـرم
فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن
فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن
10- وهذا البيت للشاعر محمد العبد الله القاضي، وهو من بحر الهزج:
غريمٍ بالهوى روحي
على طفلٍ قطف روحي
مفاعيلن مفاعيلن
مفاعيـلن مفاعيـلن
هذا ما استخلصته من بحور الشعر النبطي من دواوين قليلة، فما بالك بشعراء النبط قديمهم وحديثهم؟.
وأثناء دراستي لاحظت عدم وجود بعض البحور، ولعل الشعراء الذين درست شعرهم لم يطرقوها، أو لعلني قد تجاوزتها أثناء البحث دون أن أنتبه إليها فلم أخضعها لأوزان الخليل.
لقد نظم شعراء النبط على بعض البحور التي وردت مجزوءة في شعر العرب كاملة كما هي في الدائرة العروضية، ومثال ذلك هذا البيت للشاعر ماجد بن عبد الهادي القحطاني، وهو من بحر المديد الذي اعتاد الشعراء أن يأتوا به مجزوءاً، أي: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن مرتين في البيت، لكنه أتى به كاملاً كما هو في الدائرة العروضية، أي: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن مرتين في البيت، وقد جعل فاعلن الأخيرة مذالة، أي جعلها فاعلان، والبيت هو:
راكب اللي لي مسك الارض ما يمشي بهون
سابقات الصوت لا سار تمشي في قفاه
فاعـلاتن فاعـلن فاعـلاتن فاعـلان
فاعـلاتن فاعـلن فاعـلاتن فاعـلان
وزادوا تفعيلة لبعض البحور سباعية التفعيلة، ومن أمثلتها هذا البيت للشاعر علي بن سبيت المنصوري، الذي زاد مفاعيلن على بحر الهزج ليصبح مفاعيلن أربع مرات في كل مصراع بدلاً من ثلاث مرات في كل مصراع، والبيت هو:
ألا يا عود ريحانٍ تفردع من وراه جدار
نبت في ظل بستانٍ بصافي اليـم يسقـونه
مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعـلان
مفاعيـلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيـلن
ونلاحظ أنه قبض العروض لتصبح مفاعلن، ثم أزالها فأصبحت مفاعلان.
ونظموا أيضاً على البحور المهملة التي لم يؤثر أن شعراء العرب قد نظموا عليها، ومثال ذلك البيت الآتي للشاعر عبد الله بن سعد المسند، وهو من البحر المهمل الثاني من الدائرة العروضية الأولى (دائرة المختلف)، أي عكس المديد، والبيت هو:
سلموا لي على اللي حط قلبي وداعه
من عظيم المحبة صار عنـده وديعـة
فاعـلن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن
فاعـلن فاعلاتن فاعلن فاعـلاتن

وفي العدد القادم نورد ما كتبه المؤلف عن أغراض الشعر النبطي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *