الشاعر خليفة بن هلال الخليفي:الساحة القطرية ثرية بالشعراء

سبتمبر 2019

ضيفنا في هذا العدد شاعر مميز يكتب في الكثير من أنواع الشعر، مثل العرضة والشيلة والزهيرية والقصيدة النبطية، بالإضافة إلى الشعر الفصيح، لا يتواصل مع الإعلام إلا في المناسبات فقط، عُرف من خلال قصائد العرضة التي يقولها في المناسبات الوطنية، إنه الشاعر خليفة بن هلال بن خليفة الخليفي، الذي كانت لنا معه وقفة للحديث عن الشعر وشؤونه، كما تطرقنا إلى الكثير من الذكريات والموضوعات التي تهم الشعراء والساحة الشعرية فكان هذا اللقاء، فإلى تفاصيله..

• تكتب الشعر منذ مدة ليست بالقصيرة، فما سبب ندرة ظهورك في الإعلام؟
– أنا مقل في تواصلي مع الإعلام، وأتواصل معه في المناسبات فقط.

• حدثنا عن الساحة الشعبية في قطر بحكم متابعتك لها..
– الساحة القطرية ثرية بوجود شعراء متميزين من الجيل الحالي والجيل السابق، وعلى مستوى عالٍ من الشاعرية، ولهم الكثير من المتابعين داخل قطر وخارجها في دول الخليج، لما يقدمونه من أشعار وقصائد رائعة ترتقي إلى ذائقة الناس.

• كتبت قصيدة العرضة والشيلة والقصيدة النبطية العادية، بالإضافة إلى الشعر الفصيح، فما الفرق بينها في الكتابة؟
– كل نوع له طريقة مختلفة عند الكتابة، فمثلاً العرضة لها وزنها ولحنها الخاص، وكذلك الشيلة، أما القصيدة المنظومة فتتعدد أغراضها وبحورها وتكتب على عدة أوزان، وكذلك الشعر الفصيح.

• حدثنا عن أول شيلة أديتها وأين كانت؟
– أول شيلة أديتها كانت في منطقة «الخليفات» بعد رجوع سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني من رحلة علاج، وأنا مع العرضة والرزيف منذ أن كان عمري عشر سنوات، وحضرت عرضات أقيمت في الريان والوكرة، وكما هو معروف فإن العرضة لها طريقة معينة في الأداء، ولها إيقاع خاص بها.

• حدثنا عن أيام الدراسة وذكرياتها..
– في الخمسينيات تقريباً، وبعد أن درست الابتدائية والإعدادية، أكملت الثانوية بالنظام الليلي، وأذكر أنه في عام 1954م زارنا الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود، وكنت حينها في الصف الثاني، وذهبنا إلى «الجلعة» وحفظنا قصيدة ترحيبية بالملك وأديناها أمامه، وكانت المدارس في ذلك الوقت توفر لنا كل ما نحتاج إليه من ملابس وطعام، وكان الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني رحمه الله يحث الطلاب على التعليم ويدفع لهم رواتب لتشجيعهم على طلب العلم، وأذكر أن والدي رحمه الله كان يرسل راتبي المدرسي أنا وإخوتي إلى «بورسعيد» عندما نشبت الحرب هناك عام 1956م، والأمر نفسه حدث أثناء ثورة الجزائر، فقد كان التآخي بين الأشقاء العرب موجوداً، وكانت القلوب صافية، وكان المطر يأتي في وقته، وكنا نجد «الفقع» خلف البيوت.

• نعود إلى الشعر، حدثنا عن كتابتك للشعر الفصيح..
– أنا مقل في كتابة الشعر الفصيح، لأنه يحتاج إلى الإلمام الكامل باللغة العربية وقواعدها.

• هل كتبت الشعر النبطي قبل الفصيح؟
– نعم، كتبت العرضة والزهيريات قبل كتابتي الشعر الفصيح، وقد كتبت زهيرية في جمال عبدالناصر رحمه الله، وكما هو معروف فقد كان أهل قطر ناصريين، فكتبتها ونزلت وقتها في الجريدة الرسمية.

• هل كنتم تهتمون بقضايا الأمة العربية؟
– بالتأكيد، نحن وآباؤنا من قبل، وكما قلت لك فقد كان الوالد يتبرع برواتبنا لـ «بورسعيد» والجزائر، وكنا نتأثر بقضايا أمتنا العربية، وكانت المدارس تزرع فينا القومية العربية، لا سيما أن المدرسين كانوا من أشقائنا العرب، وكانوا على مستوى عالٍ من الثقافة ولديهم إحساس قومي، وهذا الإحساس كان يلهب مشاعرنا، وأتذكر أنه في أيام النكسة أصاب الناس إحباط وحزن شديدين، وخرجوا حينها في مظاهرات في شارع الكهرباء.

• لماذا لم تصدر ديواناً خاصاً بك حتى الآن؟
– أنا لا أرى نفسي شاعراً، وإلى الآن لم أفكر في إصدار ديوان شعري، وهذه الفكرة إلى الآن لم تراودني.

• هل لك مساجلات مع شعراء آخرين؟
– نعم، لي مساجلات مع عدد من الشعراء، مثل هلال الخليفي وطلال الشمري وعبدالله القريني الهاجري.

• هل أدت الفضائيات الدور المطلوب منها في خدمة الشعر؟
– بالطبع لها دور فعال في خدمة الشعر والتراث بشكل عام، ولكن تغلب عليها في بعض الأحيان الشللية والعنصرية، وهناك مسابقات شعرية تعطي ٣٠٪ للجنة التحكيم و70٪ للتصويت، وهذا يعني أن الهدف مادي وليس لخدمة الشعر والموروث الشعري، فتجد شاعراً عادياً خدمه التصويت وأظهره على حساب شاعر كبير ومميز يُظلم لقلة التصويت.

• هل أنت من المتابعين للمحاورة؟
– نعم، وأتابع عدداً كبيراً من شعرائها، والمحاورة تناقش قضايا كثيرة وكبيرة، فتجد شاعر المحاورة كما يقولون «يحط السم في الدسم».

• هل أنت من المؤيدين والمطالبين بوجود ديوانية للشعراء؟
– نعم، فالشعراء موجودون ومتميزون، والحكومة لا تقصر، ومن الضروري وجود ديوانية تجمع الشعراء.

• لا يوجد ناقد متخصص في ساحتنا الشعبية، هل ترى أن وجوده ضروري؟
– بالتأكيد، فالناقد يثري الساحة بطرحه وبنقده البناء.

• .. لكن أغلب الشعراء يرفضون نقد قصائدهم..
– الذي ينقد قصيدتي بصورة صحيحة وبناءة لا بد أن أشكره، ومن يرفض النقد تكون نظرته قاصرة، لأن النقد في صالحه حتى يتجنب أخطاءه التي وقع فيها، هذا إذا كان النقد هادفاً وبناءً، أما غير ذلك فلا أعتقد أن هناك من يتقبله، والشعراء في الماضي البعيد كان كل واحد منهم يذكر محاسن عدوه من طيب وشجاعة وكرم.

• لمن تقرأ من الشعراء، سواء في الماضي أو الحاضر؟
– أول من قرأت له ماجد بن صالح الخليفي، ثم قرأت لابن عفيشة الهاجري وابن خرباش المنصوري.

• الوسائل الإعلامية لا نجد فيها شيئاً عن الزهيريات إلا القليل، ما تعليقك؟
– نحن مقصرون في الزهيريات كثيراً، حتى إن بعض الناس الآن لا يعرفون ما هي الزهيرية، ولا يعرفون مم تتألف، ولا يعرفون لأي شيء تكون بهذا الشكل.

• كلمة أخيرة تود إضافتها..
-أشكركم على هذه المقابلة الطيبة، وهذا دليل واضح على تشجيعكم للقطريين، سواء كانوا شعراء أو نقاداً أو مثقفين أو إعلاميين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *