وقفات إيمانية

أكتوبر 2019

بقلم‭:‬ عبدالله‭ ‬فالح‭ ‬الهاجري

مجاهدة النفس ومحاسبتها
قال الحسن البصري: أيسر الناس حساباً يوم القيامة الذين يحاسبون أنفسهم لله عز وجل في الدنيا، فوقفوا عند همومهم وأعمالهم، فإن كان الذي هموا به لله عز وجل مضوا فيه، وإن كان عليهم أمسكوا.
قال: وإنما يثقل الحساب يوم القيامة على الذين جازفوا الأمور في الدنيا، اتخذوها على غير محاسبة، فوجدوا الله عز وجل قد أحصى عليهم مثاقيل الذر، ثم قرأ: (يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها).
«ذم الهوى»، ابن الجوزي

إبدال الشكوى والأنين بذكر الله
ينبغي للمصاب، بنفسه أو بولده أو بغيرهما، أن يجعل في المرض مكان الأنين ذكر الله تعالى والاستغفار والتعبد، فإن السلف رحمهم الله تعالى كانوا يكرهون الشكوى إلى الخلق، وهي وإن كان فيها راحة إلا أنها تدل على ضعف وخور، والصبر عنها دليل قوة وعز، وهي إشاعة سر الله تعالى عند العبد، وهي تؤثر شماتة الأعداء ورحمة الأصدقاء، قال الشاعر:
لا تشكون إلى صديق حالة
تأتيك في السراء والضراء
فلرحمة المتوجعين مرارة
في القلب مثل شماتة الأعداء
«تسلية أهل المصائب»، شمس الدين المنبجي

من مظاهر سوء الخلق
قال ابن حبان رحمه الله: فمن اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمي قلبه وتعب بدنه، وتعذر عليه ترك عيوب نفسه؛ فإن أعجز الناس من عاب الناس بما فيهم، وأعجز منه من عابهم بما فيه.
ويقال لمن فرح بزلات إخوانه: لا تفرح، فلا بد أن تقع في الخطأ في يوم ما، وحينئذ:
فلا تغضبن من سيرة أنت سرتها
فأول راضٍ سيرة من يسيرها.
«سوء الخلق»، محمد بن إبراهيم الحمد

أعظم اللذات
إن اللذة والسعادة لابن آدم معرفة الله سبحانه وتعالى، واعلم أن سعادة كل شيء ولذته وراحته تكون بمقتضى طبعه، وطبع كل شيء ما خلق له، فلذة العين في الصور الحسنة، ولذة الأذن في الأصوات الطيبة، وكذلك سائر الجوارح بهذه الصفة، ولذة القلب خاصة بمعرفة الجوارح بهذه الصفة، ولذة القلب خاصة بمعرفة الله سبحانه وتعالى لأنه مخلوق لها.
«كيمياء السعادة»، أبو حامد محمد الغزالي الطوسي

احرص على ما ينفعك
جاء رجل إلى الأعمش، ومعه آخر لا يريد الحديث، فسأله هذا عن حديث، فغضب عليه الأعمش، فسكت الرجل، فقال الآخر: لو كنت مثلك ما أتيت هذا أبداً، فقال له الأعمش: هو إذن أحمق مثلك أن يترك ما ينفعه لسوء خلقي.
«آداب الشافعي ومناقبه»، أبو محمد عبدالرحمن التميمي

ترويح القلوب وتنبيهها
– دخل عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز على أبيه وهو في نوم ضحى، فقال: يا أبت، إنك لنائم وإن أصحاب الحوائج لقائمون ببابك، فقال: يا بني، إن نفسي مطيتي، إن حملت عليها فوق الجهد قطعتها.
– وقال الحسن البصري: حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدثور، وأفزعوا هذه النفوس فإنها طلعة، فإن لم تفعلوا هوت بكم إلى شر غاية.
«أدب المجالسة وحمد اللسان»، أبو عمر يوسف بن عبدالله النمري

توبة رجل عما جنت يداه
كان رجل كثير البكاء، فقيل له في ذلك، فقال: أبكاني تذكّري ما جنيت على نفسي حين لم أستحيِ ممن شاهدني وهو يملك عقوبتي فأخرني إلى يوم العقوبة الدائمة وأجلني إلى يوم الحسرة الباقية، والله لو خُيّرت: أيهما أحب إليك، تحاسب ثم يؤمر بك إلى الجنة، أو يقال لك: كن تراباً؟ لاخترت أن أكون تراباً.
«كتاب التوابين»، ابن قدامة المقدسي

الرضا بما قسمه الله
قال ابن مسعود: اليقين ألا ترضي الناس بسخط الله، ولا تحسد أحداً على رزق الله، ولا تلم أحداً على ما لم يؤتك الله عز وجل؛ فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره؛ فإن الله تبارك وتعالى بقسطه وعلمه وحلمه جعل الرَّوْح والفرح في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط.
قال بعض الحكماء: وجدت أطول الناس غماً الحسود، وأهنأهم عيشاً القنوع.
«اليقين»، ابن أبي الدنيا

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *