علي بن سلطان الهاجري:أنا أول قطري يحصل على شهادة «CPA»

أكتوبر 2019

التقاه‭: ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬جليميد‭ ‬

ضيفنا في هذا العدد هو شاعر مميز وعازف ربابة متمكن، عرفه الناس من خلال قصائد غنّاها مثل «حداني على البيت المطرف غلا راعيه» و«ونتي ونة غرير يغذى في ابريق»، ومن الأمور التي امتاز بها ضيفنا أنه أول محاسب قانوني قطري يحصل على شهادة «CPA» من أمريكا، وذلك من جامعة إلينوي في مدينة أربانا شامبين بتكساس أوستن، مع العلم أنه وصل إلى العشرين من العمر وهو لم يدخل المدرسة، تابعوا معنا هذا اللقاء المميز وستجدون مفاجآت أخرى..

• حدثنا عن بداياتك والشهادة العليا التي حصلت عليها، مع العلم أنك بلغت 20 عاماً وأنت في حياة البادية..
– أرحب بكم وأشكركم على إتاحة الفرصة لي من خلال هذا اللقاء للمشاركة في هذه المجلة الرائدة، أما بالنسبة إلى البدايات فأنا رجل بدوي وفخور ببداوتي، عشت حياتي مع الإبل وبقيت على هذه الحال حتى وصل عمري 16 عاماً، وكنت أعيش مع خالي سلطان بن علي، وهو شاعر معروف وصاحب قصيدة «حداني على البيت المطرف»، بعد ذلك انتقلت إلى المدينة وعملت في شركة «شل» في المؤسسة العامة القطرية للبترول بوظيفة عامل، وذلك عام 1975م.

• هل كنت تجيد القراءة والكتابة في ذلك الوقت؟
– كنت أجيدها بشكل بسيط جداً، فعندما كنت في البر كان أحد أعمامي – رحمه الله – يأتي إلينا ويقرأ القرآن، فقلت له أريد أن أقرأ مثلك، فعلمني بعض الحروف الأبجدية على طريقة محو الأمية، وتعلمت قليلاً، ولما عملت في الشركة رأيت أن النداء عبر اللاسلكي بين الموظفين يتم باللغة الإنجليزية، فكانت أمنيتي أن أعرف ما يقولون وأن أتحدث مثلهم، لذلك بعد أن تعلمت الحروف الأبجدية اشتريت كتاب «كيف تتعلم الإنجليزية بدون معلم» وبدأت أتعلم الحروف الأبجدية الإنجليزية مع الأرقام، وكان عندي اهتمام غير طبيعي بقراءة أي شيء أحصل عليه، بعد ذلك ألحقتني الشركة بدورة «لحام»، وبعد سنة حصلت على شهادة «اللحام» وأرسلوني للعمل في حالول، لكنني لم أستطع التأقلم مع البحر وطلبت نقلي ورفضوا ذلك وقالوا لي إذا أردت البقاء في وظيفتك يجب أن تبقى حيث أنت وإلا «فنش»، فذهبت إلى شخص كنت قد تقدمت للحصول على وظيفة عنده، فسألني هل لديك شهادة فقلت له لا، لكنني أعرف القراءة والكتابة، فلما علم بذلك قال لي: «تعال بعد أسبوع»، وكان ذلك عام 1978م، فشعرت من خلال كلامه لي أنه يقول: «ما عنده شهادة وما له وظيفة عندنا»، بعد هذه المقابلة ذهبت وسجلت في مدرسة الشحانية، وكان عمري 20 عاماً، وقدمت لاختبار تحديد المستوى ووضعوني في الصف السادس، فأكملت إلى الصف الأول الثانوي، ثم الثانوية أكملتها في الإمارات، وطوال هذه السنوات لم أرسب أبداً، بعد ذلك تقدمت للالتحاق بجامعة قطر، إلا أن «قطر للبترول» رفضت دخولي الجامعة، ولم يعترفوا بشهادتي الثانوية، فاضطررت إلى إعادة الثانوية ونجحت ولله الحمد، بعد ذلك حصلت على بعثة من قطر للبترول عام 1986م للدراسة في الخارج، فدرست في جامعة تكساس أوستن وحصلت على بكالوريوس محاسبة، وطلبت مني «قطر للبترول» أن أعود قبل أن أكمل ما تبقى لي للحصول على شهادة «CPA»، فرفضت ذلك، ووقف بجانبي سعادة وزير الطاقة عبدالله بن حمد العطية ودعمني حتى حصلت على الشهادة، وأنا أشكره على دعمه لي ووقوفه بجانبي.

• هل صحيح أنك أول قطري يحصل على شهادة CPA ؟
– نعم صحيح، وحصلت عليها عام 1994م.

• من أي جامعة؟
– من جامعة إلينوي في مدينة أربانا شامبين.

• هل هناك إقبال من أبناء الخليج في ذلك الوقت على الحصول على هذه الشهادة التي من المعلوم للجميع أنها صعبة حتى الآن؟
– للأسف لم يكن هناك إقبال، باستثناء البحرين، ولما حصلت على شهادة CPA لم يكن قد حصل عليها أحد من دول الخليج سوى أشخاص معدودين.

• هذه الشهادة بماذا تميز صاحبها؟
– الشهادة هذه أربعة تخصصات في شهادة واحدة، نظرية وفلسفة المحاسبة، المحاسبة التطبيقية، قانون التدقيق، القانون التجاري، وهذا قانون مستقل بذاته، وفي القانون التجاري في أمريكا لا يمكن أن تصل إلى درجة محاسب قانوني إلا بحصولك على هذه الشهادة.

• بعد حصولك على هذه الشهادة، هل تلقيت عروضاً من أمريكا أو غيرها؟
– نعم، تلقيت عروضاً من عدة شركات عالمية، منها شركة «برايس وترهاوس»، وهي واحدة من ضمن أكبر أربع شركات بالعالم، وقد باشرت العمل معهم عام 1993م هيوستن تكساس وعملت معهم لمدة سنتين، وعرضت عليّ الحصول على الجنسية الأمريكية بشرط توقيع عقد معهم لمدة خمس سنوات، لكنني رفضت ذلك.

• هل أتتك عروض من الخليج؟
– نعم، أتتني عروض جيدة جداً، منها عرض من «كيوتل»، فقد اتصل بي مديرها العام الأستاذ عزت رشيد وعرض عليّ وظيفة نائب المدير العام للشؤون المالية، وعرض من شركة «موبيل اويل»، وعرض من بنك قطر الوطني وأعطوني الدرجة الثالثة، كما اتصلوا بي من جهاز استثمار أبو ظبي وكان هناك عرض للجنسية، ورفضت طبعاً، وكذلك أتاني عرض من جهاز الاستثمار في الكويت.
• «أبو سلطان».. أنت ذكرت الكثير من العروض من شركات عالمية ومن دولة قطر ومن دول مجاورة، هل كانت هذه العروض شفهية أم بصورة رسمية؟
– سؤال جيد، لما وصلت إليّ كل هذه العروض كنت أعمل مع شركة براي وترهاوس، وذكرت لهم أنني ملتزم مع شركة قطر للبترول، وقلت لهم إذا غيرت رأيي سأعلمكم بذلك، ولما رجعت إلى قطر للبترول عرضوا عليّ وظيفة لم أقبلها في عام 1995م، فقابلت وزير الطاقة وأخبرته بذلك، وبعد شهرين أو ثلاثة كتبت للشركات التي ذكرتها سابقاً فأرسلت إليّ العروض كتابياً، فأخذت هذه العروض وقابلت سعادة الوزير عبدالله بن حمد العطية عام 1996م وأعطيته العروض كلها، وكان راتبي آنذاك 7770 ريالاً، أما تلك العروض فكان أقل راتب فيها 23 ألف ريال، وطلبت من الوزير أن أستقيل فرفض ذلك، فطلبت منه إجازة لمدة ثلاث سنوات دون راتب فوافق عليها جزاه الله عني كل خير، فعملت في «موبيل أويل»، وكان بيني وبينهم اتفاق أن أصبح مديراً للمحاسبة بعد سنتين، ولكن ولله الحمد بعد سنة واحدة فقط أصبحت مديراً للمحاسبة، بعد ذلك أرسل إليّ وزير الطاقة والصناعة عبدالله بن حمد العطية وقال أنا لدي تعليمات من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى أن تذهب وتصبح المدقق العام في القوات المسلحة، وكان ذلك عام 1999م.

• والآن أين أنت؟
– الآن متقاعد، فقد بقيت في القوات المسلحة خمس سنوات تقريباً، بعد ذلك طلبت إنهاء انتدابي ورجعت إلى قطر للبترول، ولم أقبل أي وظيفة عرضوها عليّ، وبقيت سنتين وبعد ذلك تقاعدت.

• هل تحب أن تضيف شيئاً في الجانب العملي؟
– نعم، بعد رجوعي من أمريكا كانت لدي قناعة وما زالت أن نظام المحاسبة في دول مجلس التعاون يجب أن يكون موحداً.

• هل هذا اجتهاد شخصي أم دراسة أنت أجريتها؟
– هذا لأنني مقتنع أن قوانين المحاسبة في دول المجلس يجب أن تكون موحدة، فلو اتخذت قراراً استثمارياً بشراء أسهم في شركة «كيوتل» أو شركة «زين» الكويتية أو «اتصالات» السعودية مثلاً، لن أستطيع اتخاذ القرار السليم إذا لم تعدّ الميزانيات على أسس موحدة، وبجهد شخصي أسسنا أنا وزملائي من دول مجلس التعاون الهيئة الخليجية للمحاسبة والمراجعة على مستوى دول المجلس، وبجهد متواصل عام 1998م أشهرت هذه الهيئة من قبل قادة المجلس في أبو ظبي، بعدها عملت على تأسيس جمعية المحاسبين القانونيين في قطر، وكان معي سعادة الدكتور عبدالله بن صالح الخليفي رئيس لجنة الدستور، والأخ عزت رشيد وإخوان آخرون، وحاولنا إشهار هذه الجمعية ثلاث مرات وفشلنا، ولكن في المحاولة الرابعة نجحنا ولله الحمد.

• دعنا نبتعد عن الأعمال والدراسة ونذهب إلى جانب آخر وهو الشعر والعزف على الربابة، متى بدأت ذلك؟
– تعلمت عزف الربابة وأنا في البر، وشاهدت الربابة لأول مرة مع أحد الضيوف، فشدتني بشكلها وبصوتها، وقررت أن أعزف عليها، بعد ذلك أخذت «جالون» حديد وفتحت له فتحتين من الجانبين وصنعت ربابة وعزفت عليها، وأنا عندي أذن موسيقية مائة بالمائة، وكان عمري في ذلك الوقت ثلاثة عشر عاماً، وفي نظري أرى أن الربابة أصعب آلة موسيقية على الإطلاق، لأنها تعتمد على وتر واحد فقط، فتعلمت العزف حتى أتقنته، وعندما شاركت في برنامج البادية عام 1978م بدأت أعزف الربابة واستمع الناس إلي وكانت ردود أفعالهم طيبة جداً.

• هل كانت الربابة مصاحبة لك في الغربة؟
-نعم أكيد، وأقول:
أنا من أمريكا زهقت وتضايقت
والعين عيّت تهتني في كراها
والله يا لولا جرة القوس لا ضقت
لا اخلي امريكا لمنهو بغاها
لا شك لا مني بالايام برقت
ما شفت حيٍّ سالمٍ من غثاها
الصبر مفتاح الفرج كان له طقت
والنفس تتعب من مشى في هواها

• من الذين أثّروا فيك من عازفي الربابة؟
– كنت أسمع لثلاثة، وكانوا أشهر من يعزف على الربابة في ذلك الوقت، وهم مشعان مجول وجابر بن حسين وعبدالله بن ضمين، ولكن جابر بن حسين هو الأقرب إليّ، لأنه دائماً يعزف المنكوس.

• أنت في الفترة الأخيرة ابتعدت عن عزف الربابة، ما الأسباب؟
– هناك عدة أسباب، أهمها انشغالي بأموري الخاصة، لكن الربابة ما زالت موجودة لدي إلى الآن، وقوس ربابتي الموجود عندي الآن عمره 32 عاماً، والربابة عندي منذ أكثر من عشرين عاماً.

• من أشهر عازفي الربابة الحاليين؟
– حشاش الظفيري، وأدهم علي، وطلق الرجعان.

• هل هناك إلحاح من الجمهور عليك لتعود من جديد؟
– هناك إلحاح بصراحة، لكنني غبت منذ فترة طويلة، وإذا لم أقدم شيئاً يستحقه الجمهور فبقائي بعيداً عنهم أفضل.

• هل سبق وأن شاركت في فعاليات الدولة الخارجية؟
– نعم، سبق وأن شاركت في مدريد ولندن والكويت.

• هل هناك قصيدة اشتهرت بعزفها غير «حداني على البيت المطرف»؟
– نعم، هناك قصيدة للشاعر والإعلامي حمد بن محسن النعيمي، وهي «ونتي ونة غريرٍ يغذى في ابريق»، وهذه أيضاً اشتهرت بشكل جيد.

• لك بحث حول الربابة، حدثنا عنه؟
– نعم، كنت في أمريكا وكلفت من قبل أحد المدرسين بإنجاز بحث حول هذه الآلة، وكنت متردداً، وذلك لعدم وجود مراجع في هذا الموضوع، ولكن بعد البحث وجدت خمسة مراجع كلها حول هذه الآلة، والمؤلفون هم أربعة من الإنجليز وواحد أمريكي، ولكن وجدت لديهم اعتقادات خاطئة، منها اعتقادهم أن الربابة لا تعزف إلا في أوقات الحزن والمآتم، وامتداداً لموضوع البحث أتمنى أن تكون هناك «نوتة» موسيقية للربابة أسوة بباقي آلات الموسيقى.

• بما أنك شاعر، حدثنا عن الساحة في وقتنا الحالي..
– الساحة الشعبية فيها شعراء، لكنهم قليلون، وابتليت الساحة بأشباه الشعراء الذين وجودهم وعدمه واحد، وهذا للأسف حاصل وموجود، فمنهم من يكتب بيتين على بحرين مختلفين ويُصفق له ويقال له شاعر، وهذا شيء مؤلم.

• بمن تأثرت من الشعراء السابقين؟
– تأثرت بالمؤسس رحمه الله الشيخ جاسم بن محمد وأحفظ له الكثير من القصائد.

• كلمة أخيرة؟
– أشكركم، وأود أن أوضح شيئاً وهو أن مجلة الريان مجلة رائدة في كل المجالات الثقافية، ولها حضورها المميز، ويفرحنا جداً أن تكون لدينا مجلة بهذه الصورة، فأشكر القائمين عليها وأتمنى لكم التوفيق والنجاح.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *