الآثار والتراث في قطر.. حضارة وهوية وتاريخ (1)

أكتوبر 2019

إعداد‭- ‬محمد‭ ‬عبدالله‭ ‬محمد

ارتبطت الآثار بنشأة المدن والمستوطنات القديمة منذ العصور الحجرية إلى عصر المعادن وقيام الحضارات الأولى، أما الجانب التراثي فيتضمن ما ورثه المجتمع من عادات وتقاليد وأعراف.

ودلت الاكتشافات ودراسات علم الآثار على وجود الكثير من المواقع الأثرية في أنحاء قطر، وتعود إلى فترات زمنية مختلفة، وتتكون من المدافن والمستوطنات ومناطق الترحال ووحدات البناء.
وكانت المستوطنات تقام عن طريق انتقال مجموعة من الأشخاص المشاركين في الصيد والرعي للاستقرار فيها، مما يؤدي إلى جذب الناس إليها عن طريق الهجرة، ويتطلب تجمعهم ابتكار بعض الحرف البدائية الضرورية، كصنع الأسلحة من حجر الصوان، مثل السهام والرماح، إلى جانب صناعة الأواني البدائية من النباتات والطين.
وتضم دولة قطر مواقع أثرية تعود إلى فترات زمنية مختلفة منذ العصور الحجرية إلى العصر البرونزي منها:
– موقع عسيلة: وهو موقع عثر فيه على مدافن من آثار إنسان ما قبل التاريخ، ومجموعة من الأدوات والمشغولات الحجرية المخصصة لصناعة أدوات الصيد.
– موقع تلال الخور المدفنية: وهو عبارة عن مدافن منفردة مرصوفة بالحجارة، وقد عثر فيها على العديد من الأدوات الصوانية والشظايا والمخارز.
– موقع جبيجب: وهو من أهم المواقع الأثرية المكتشفة من العصر الحجري، ودلت الاكتشافات الأثرية في الموقع على تنوع الصناعة الحجرية من الصوان، مثل رؤوس السهام والرماح والمكاشط والفؤوس، وكانت صناعة الأسلحة في الموقع تفوق نظيراتها في باقي المناطق في ذلك العصر.
– موقع لوسيل: وهو من أكبر المواقع الأثرية التي اكتشفت فيها صناعة الأسلحة الحجرية المطورة، مثل رؤوس السهام ذات الأسنة، وتعود المكتشفات إلى العصر البرونزي، ومن أهمها سهم من البرونز يعود إلى 2100 قبل الميلاد.
ودلت الاكتشافات الأثرية في دولة قطر على وجود آثار قديمة تعود إلى الحضارات الأولى، مثل موقع دعسة الواقع جنوب منطقة دخان على الساحل الغربي لقطر، وكشف فيه عن وجود آثار لحضارة العبيد، وهي حضارة قديمة ظهرت في بلاد الرافدين (4800 إلى 4500 قبل الميلاد)، وعرفت في تلك الحضارة صناعة الفخار والزراعة وصناعة السفن، وقد قدمت إلى منطقة الخليج العربي عن طريق التجارة البحرية.
كما دلت المكتشفات الأثرية في دولة قطر على وجود كسر وشقف فخارية تعرف بالعبيد، ويتميز هذا النوع من الفخار بصلابته، ويصنع من الطين المشوي وتنقش الزخارف عليه بمادة الرصاص، ويعد الأول من نوعه المصنوع على الدولاب الفخاري، كما عثر على مواقد للطهي رصفت بالحجارة، ودلت الاكتشافات كذلك على وجود آثار من حضارة العبيد في كل من موقع الخور الأثري وجزيرة ابن غنام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *