أغراض الشعر النبطي

أكتوبر 2019

(الحلقة 24)
إعداد الباحث حمد حسن الفرحان النعيمي رحمه الله
تحت عنوان «دراسة في البحور على مر العصور»، أعد الباحث حمد حسن الفرحان النعيمي رحمه الله دراسة شارك بها في مؤتمر الموروثات الشعبية الذي عقد بالقاهرة في الفترة 17- 22/1/1995م، ثم طبعها المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث في كتاب بعنوان «دراسة في الشعر النبطي: تطوره، أنواعه، ألحانه، أوزانه، أغراضه» عام 2007.
ونحن في مجلة الريان، إذ ندعو للباحث الشاعر حمد حسن الفرحان النعيمي بالرحمة والمغفرة، ننشر هذه الدراسة على حلقات نظراً لأهميتها وندرة شبيهاتها، آملين أن تحقق المنفعة والفائدة للشعراء والباحثين والمهتمين من قرائنا الأعزاء.
طرق شعراء النبط المواضيع والأغراض التي طرقها شعراء الفصحى كافة، قديمهم وحديثهم، فنظموا في الوصف والمدح والغزل والهجاء والرثاء والوطنيات والاجتماعيات وذكر الأطلال والنصائح (الأمثال والحكم)، وابتدعوا غرضاً جديداً يسمونه «المداعبات»، ومفردها «مداعبة»، أو «الردّيات»، ومفردها «رديّة»، وبعضهم يسميها «المشاكاة»، وهذا الغرض يشبه «الإخوانيات» إلى حد ما، وقد اصطلح دارسو الشعر النبطي على تسميته «المساجلات»، فسجلوا الأحداث والوقائع، ونقلوا لنا أخبار أجيالهم وأحداث معاركهم، ومعرفتهم وسبل معيشتهم وطرق مواصلاتهم، ووصفوا مدنهم العامرة وندبوا عز أقوامهم الغابرة، وذكروا نخوة أبطالهم وحميتهم وحسن خلقهم، وأخبار الأحزاب المتضاربة في زمانهم.

الوصـف:
وصفوا الناقة والبعير والفرس والحصان والأرض والسماء والغيوم والأمطار والرياح والحيوانات البرية والداجنة والمدن العامرة والأطلال المتداعية والسيارة والطائرة، ومن أمثلة الوصف هذه الأبيات للشاعر عبد الله بن حمود بن سبيل يصف رحيل البدو طلباً للكلأ:
ربيعهم قول العسوس ارحلـوا له
عشبٍ جديد ولا بعد جف سيـله
والصبح سمحين الوجيه حقلوا له
وعط السلف واستجنبوا كل اصيلة
وكلٍّ لاهـل بيتـه ينـوّخ ذلـوله
ونوّخ خفيف الزمل واقبـل ثقيـله
والبيـت يبنى فـارقه كبـر زوله
لا بد شرّاب القهاوي يجـي له
في روضةٍ صكّت عليها نـزوله
والنقع قدم البيـت ما ينعنـي لـه
تلوة نهار وكلهم سيّـروا لـه
والخيل من تاعي لها ترعـوي له
ما قيل يا راعي الحصان اقهروا له
باطرتـه النعمـة مديـمٍ صهيـله
وباغٍ إلى ما وقف العلـم طولـه
تنافضـت بين العميـل وعميـله

وهذه الأبيات للشاعر عبد المحسن العثمان الهزاني يصف الإبل:
يـا ركـب يا متـرحلينٍ همـايم
دن العقـوب مـوردات المقاديـم
قـلايصٍ يا ما حظـن بالغنـايم
حدب الظهور مذكّـراتٍ علاكيـم
عوصٍ رعن نوّار نبت الصرايم
في ضف اهل بيض الدروع المصاريم
يشدن جـول مجفّـلات النعـايم
والا تخفق فـرق رقـط الحلاقيـم
قوموا لقطع مصقـلات العظـايم
وادنو الى شفتوا من الصبح تبسيم
عوج المراكب راميـات الخـدايم
حمر المناكـب مدنيـات الدياميـم
إلى خرجن من الحمى بالقصـايم
يا راكبٍ بالعين والـواو والميـم

ووصف شعراء النبط المستجدات الطارئة على حياتهم، والمخترعات الحديثة التي بدأت تغزو حياتهم وتقتحمها اقتحاماً، فوصفوا الطائرة والسيارة والهاتف والبرقية، وغيرها من وسائل الحياة الحديثة.

المــدح:
وسلك شعراء النبط مسلك شعراء الفصحى، فمدح الشاعر النبطي الأمير والحاكم والوزير والشهم والشجاع والبطل والكريم والعالم والأديب، وغيرهم ممن يستحق المدح، وهذه الأبيات للشاعر محمد بن عيسى بن سلوم الكبيسي يمدح فيها سموّ الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني رحـــمه الله، وتناول الشاعر فيها بالمدح ممدوحه وابنه وقبيلته، والأبيات هي:
هلاً بالأمير اعـداد مـا لاح بـارق
واعـداد نجمٍ في السـما بان لمّـاعي
هلا به عدد من طاف بالبيت وادّعى
ومن شاهد الكعبـة ومن خـر ركّاعي
وعدد ما نوى الناوي وأدنى رحايله
وعدد من مشى بالسوق شاري وبيّاعي
لاميرنا الـوافي رسمـت القـوافي
سافٍ على سافي لذيـذات الاسمـاعي
على جيّته مسرورة الـدار وأهلـها
على وجهها نور الفرح بان سطّـاعي
أمينٍ على شعبـه حنـونٍ لموطنـه
ولا يسمع العـذّال فيـها ولا طـاعي
ولا انسى ولي عهده حمد والي العهد
له المدح من فكري ميـولٍ وهـزّاعي
ذرى اللي بلاه الدهر وانشب انيـابه
بـلاه الزمـان وليّعــه بالتليّـاعي
له عـزوةٍ مـا نالـها كـل قاصـد
وله لابةٍ في الحـرب نـدرٍ وقطّـاعي
مقابيس حربٍ في اللقا تضهد العدى
هل الراية العليا لهـم طـولة البـاعي
ختمت المثايل مثل ما قـال مبتـدي
إلى افتر دولاب الحشا بين الاضلاعي

وهذه الأبيات للشاعر محمد العبدالله القاضي مثال على المدح، من قصيدة في مدح طلال العبدالله آل رشيد أمير حائل:
طـلال لو قلبك حجـر أو حديـدي
أمداه من حامي وطيس الـوغى ذاب
شبيـت فـي نجـدٍ بنـار الوقيـدي
واحرمت فيه اعداك واذريت الأصحاب
وكسيت ملكـك ثـوب عـزٍّ جديدي
وسليت حدّ اعداك يا اعـز الاقـراب
بحربٍ وضربٍ شـاب فيه الوليـدي
ما الوم من عـاداك يـومٍ ولا شـاب
يلقى الخطوب ببـاس ليثٍ شديـدي
وعزايمٍ عزّت على عمرو وشهـاب
أحييت شجاعة خـالد بن الوليـدي
وانسيـت قـالاتٍ لأبي زيـد وذيـاب
لو كان عمـرو بن معـد الزبيـدي
حيٍّ لجـا بحمـاك يا زاكي الانسـاب
حيثـك وفـيٍّ بالوعـد والوعيـدي
غيـثٍ وليـثٍ حضـرميٍّ وغــلّاب
صميـدعٍ عنتيـت عـيٍّ عنيــدي
شهـمٍ وفـيٍّ هيلعـيٍّ ووهّـــاب
شفقٍ على الدانـي حليـمٍ رشيـدي
طفقٍ على الجاني جـريٍّ وحـرّاب
وفي العدد القادم نكمل ما كتبه المؤلف عن أغراض الشعر النبطي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *