أغراض الشعر النبطي

نوفمبر 2019

(الحلقة 25)
إعداد الباحث حمد حسن الفرحان النعيمي رحمه الله

نكمل في هذا العدد ما ذكره المؤلف عن أغراض الشعر النبطي..

الأطلال:
ونظم شعراء النبط في الأطلال شعراً رقيقاً جميلاً نهجوا فيه منهج شعراء الجاهلية وصدر الإسلام من ذكر المنازل والأطلال وذكر الخلان والأتراب وذكر الصبا وتشخيص الدار ومناجاتها، ومن الأمثلة على ذلك هذه الأبيات للشاعر عبد العزيز المحمد القاضي:
عفا من ديار الشوق قبليها الفـاني
سنينٍ محت آياتها ذا لهـا أزمـاني
رسومٍ كما خط الزبور إن بـدت بـها
يومٍ ويومٍ تـدرس الريـح ما باني
خليلي عوجا بي لعافي رسومـها
رويداً بزعْج الدمـع اخـلّاي اعينـاني
براني بهـا منـزل حبيـبٍ بلاقـع
شمال المصلى علّ من سفح الاعياني
تذكرت فيها الحي والحـي سكنـها
وقد هيّجن فقـد المحبيـن واعيـاني
وجدّدت بالرسـم الصبابة ومن معي
وفيها عدمت أنسي وكثرت بي أحزاني
ديارٍ عفـت يا ليـت خـلي بربعـها
ولا نحت من فرقى الحبايب وخـلّاني
ولا اوجست حرٍّ بين الاضلاع بعدهم
ولا فقدهـم عن لـذّة النـوم قـزّاني
وجـوني به العـذّال مـا لي وما لهم
لئامٍ ولا معهم على العـذل برهـاني
وقد خاصموني قبلَ عذلٍ وخصمتهم
حديث من الايمان من حب الأوطـاني
يلومونني فـي ود خـلٍّ ومنــزل
مغانيه قفرٍ ما تراعي بـه انسـاني

وهذه الأبيات للشاعر محمد بن راشد المهنا النعيمي من أصدق الأمثلة على تشخيص الدار ومناجاتها:
يا دارنا بانشـدك ويـن المحبيـن
وانتي بعلـمٍ صار لا تجحدينـه
حيين هم لو تحت الاجـداث جاثين
هم يسمعون الصوت لو سافهينه
هل يسمعون الصوت والا بعيـدين
معشر هلي يا دار وين تهقينـه
قالت لي اشبـح وانظر الحـال بالعين
دوك الرسوم المسملات الحزينة
كن الحيـا ما مـرّها دور عـامين
مرّة ولا بالخير مـرّت سْنينـه
يا كيف تنشدني أنـا بي نيـاشين
شوف الشنايع للقلوب الفطينـة
لا تنشد المـاخوذ من حـاله الشين
دليل حاله واضـحٍ في جبينـه
واللي تخبـره منِ عْصورٍ مزامين
راعي العنايا والعطايا الثمينـة
اللي علـى قَـدْرَهْ يعـزّ البـزارين
والقنّ واللي في العـرب داشرينـه
وإن حفت الحـافة بربـعٍ مجنّيـن
يبغون من ضيم الليالي السكينة
فكّ الوسر من راعي العسر والدين
جابر كسر عانيه متعب قرينـه
هذاك يا ريـف الحشا والنظيـرين
حال الثرى يا شيخ بيني وبينـه
قلت اسكتي يا دار بـالك تضجّيـن
وطّي حزين الصوت لا ترفعينـه
الغزل:
نظم شعراء النبط في الغزل شعراً رقيقاً عذباً، وأفردوا له القصائد الطويلة الجميلة، فوصف الشاعر النبطي المحبوبة وصدها ووصلها وبعدها وقربها وجمالها ودلالها وشوقه إليها وتعلقه بها والأخطار التي تنتظره من فراقها، ومن الأمثلة على ذلك هذه الأبيات للشاعر عبد المحسن العثمان الهزاني:
أنـا سبب قتـلي ضحىً شفـت رعبـوب
يضحك ويومي لي وهو من ورا الباب
من قبل شـوفي له وأنا كان أباتوب
ومتـرّكٍ عني هـوى تـلع الارقـاب
العين خرسا كنّها عيـن يشبـوب
وجدايــلٍ من فوق الأمتان سـكّاب
طرّشت أنا لمـورّد الخـد منـدوب
يقول لي مرسـول معسـول الانيـاب
ترى خليـلك قال لي قـل لمحبـوب
عينه تبـاري للقمر خامسـه غــاب
وانسبت له في جنـح ليـلٍ ولاهوب
عيـبٍ إلى خـلٍّ عـلى خـلّه انسـاب
لولا الحيا نطّيت في راس مشـذوب
وأنـوح نـوح الورق وأجيب ما جاب

وشكا الشاعر النبطي من هجر الحبيبة وصدها، وناشدها العطف عليه والتلطف والترفق به، واتهمها بالظلم له والجور عليه.
ومن الأمثلة على ذلك هذه الأبيات للشاعر السيد عبد الجليل بن السيد ياسين:
وإن كان زعفر مفرقه قلت أنا فـداك
هذا قتال الروح واشهد شهـادة
وإن هز رمح القد وش كان وقّاك
ومن وين يا مسكين تقوى طراده
عسـاك تنظـر في صبـابة معنّـاك
وارفق بحال الصب وادن ابتعاده
صغت القوافي في تواصيـف معنـاك
وأصبح غرامي فيك يقـدحِ زْناده
راعك بياضٍ في العـوارض وعـدّاك
وذاك نور المجد بـان امتـداده
جـاني على سـن الثـلاثين يـا ذاك
واللي بسنّي مـا تغيّـر سـواده
إن رمت وصلك قلت عن ذاك حاشاك
كالريم مذيارٍ سريـع الشـراده
ذا فعل قلبي يا الغضي حيـث خـلاّك
تقضي علينـا بالعنـا والعنـاده

وتطرق الشاعر النبطي إلى ذكر المرأة، ووصف مفاتنها وزينتها وجمالها وشوقه إليها، ومن الأمثلة على ذلك هذه الأبيات للشاعر حسن بن حمد الفرحان النعيمي:
يا ملّ قـلبٍ ما تعزّيـه الاشبـاه
لا هب من نـود الهـوا ذعذعـانه
يا زين بـرقٍ هيضتنـي رفايـاه ذكّـر علـي والقلـب زادِ خْفقـانه
على الذي هو غـايتي واتمنـاه
عليـه دمعـي كل يـومِ هْمـلانه
يا زين خـط الشافعيّـة بيمنـاه
وزْمَيّــِمٍ كـن البـروق لمعـانه
خلٍّ زهاه الزين والزيـن يزهـاه
كن البروق النايضـة فـي ثمـانه
يا منتهى شكواي ما ازين حلاياه
زيـنٍ وزان مفرعــه ديرمــانه
عن ما يقوله خاطري في رواياه
وأيـام نفسـي للهـوى مطربـانه
قالوا مريض وقلت روحي فداياه
أنـا المريـض الله عليـمٍ بشـانه
قالوا تبدل قلت هيهـات ننسـاه
لو كان لـي قلـبٍ يفيـدِ عْذلانـه
هيهات يا ويـلاه تبـرا هـواياه
وأترك غرام البيض وأعطي ضمانه
وفي العدد القادم نكمل ما كتبه المؤلف عن أغراض الشعر النبطي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *