الشاعر القطري هادي بن سيف الهاجري:المبالغة في شعر المدح تأتي بحثاً عن مصالح الشاعر الشخصية

نوفمبر 2019

ضيفنا شاعر قطري جزل، كلماته تلامس الوجدان، ويمتاز بقوة الكلمة والطرح وتنوع القصائد، تأثر بخاله الشاعر بداح الهاجري، وبدأ كتابة الشعر وهو في الخامسة عشرة من عمره، وكانت مشاركته الأولى من خلال برنامج «سوابح فكر»، الذي كان له الفضل في ظهور مجموعة من الشعراء الشباب، يجد أن الساحة الأدبية والشعرية في قطر شهدت نشاطاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، إنه الشاعر هادي بن سيف الهاجري، التقيناه فكان هذا الحوار..

• حدثنا عن بدايتك مع كتابة الشعر..
– بدأت كتابة بعض الأبيات القصيرة وأنا في الخامسة عشرة من عمري، وأتقنته بعدها بثلاث أعوام، حينها بدأت كتابة القصائد الشعرية بالأسلوب الصحيح، وحفظت عدداً من القصائد التي أُعجبت وتأثرت بها، وعرفت القافية والوزن والبحور، ومع الوقت تشكل لدي حب للشعر ورغبة في كتابته بشكل أوسع، إلى أن وصلت إلى مرحلة الجرأة التي تحتم عليّ الظهور أمام الجمهور لإلقاء القصيدة، وهذه المرحلة كانت الأصعب بحكم صغر سني وعدم الاعتياد على إلقاء القصائد أمام الجمهور.

• بدأت بحفظ الشعر منذ الصغر، لمن كنت تسمع وتحفظ؟
– البداية كانت من البيئة المحيطة بي، فكنت أحفظ قصائد خالي الشاعر الكبير بداح بن عديمة الهاجري، بعدها توسعت لدي الآفاق واستمعت لعدد من الشعراء وحفظت قصائدهم، منهم الشاعر محمد بن علوش.

• ماذا يعني لك الشعر؟
– الشعر بالنسبة إلي بوابة الوصول إلى الجمهور بأسلوب محترم ومهذب، وبصيغة مرتبة وجميلة، فالشعر دائماً أعلى صوت في كل مكان، والجزل منه يرفع مكانة صاحبه، كما أنه لا يمكن اكتسابه، إنما هو فطرة ربانية.

• هل كنت تستشير شعراء معينين بعد كتابتك القصيدة؟
– نعم، فكنت بعد الانتهاء من كتابة القصيدة أعود إلى خالي لمعرفة رأيه والاستماع لنصائحه، لثقتي به وخبرته الطويلة في الشعر والساحة الشعرية.

• ما أقرب أغراض الشعر إليك؟
– أقربها وأحبها إلي شعر الحكمة، ومحصلته تكون شعراً مفيداً وجميلاً على الرغم من صعوبته، وفي المرتبة الثانية يأتي الغزل.

• كيف تنظر إلى غرض المدح؟
– المدح له قانون معين بالنسبة إلي، ففي المبالغة فيه بحث عن مصلحة شخصية لكاتبه، والمتلقي لا يستفيد شيئاً من هذا النوع من الشعر.

• هل سبق لك المشاركة في مهرجانات أو مسابقات أو أمسيات شعرية؟
– لدي بعض المشاركات المحلية، آخرها مشاركتي في برنامج «سوابح فكر»، الذي كان يعرض على شاشة تلفزيون قطر في الموسم الماضي.

• ما رأيك في هذا البرنامج؟
– البرنامج أثبت أن هناك طرقاً أخرى لظهور الشاعر غير مواقع التواصل الاجتماعي، التي أظهرت عدداً من الشعراء، كما أنه أسهم في ظهور نخبة من الشعراء، وكان الوسيلة الأسرع للظهور، وخدم الشعراء المقلين في الظهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقدم الكثير من الشعراء وأتاح لهم فرصة الاحتكاك مع الشعراء الآخرين والتعرف عليهم، وكان البرنامج يتميز بروح المنافسة الشريفة بين الشعراء.

• ما أسباب قلة ظهورك إعلامياً؟
– تشبُّع الساحة الشعرية الحالية هو سبب قلة ظهوري، فقد أصبح فيها ما يكفي من الشعراء.

• كيف ترى الظهور المتكرر للشاعر؟
– ما الطرح الذي يقدمه الشاعر الذي يظهر باستمرار؟!، هل هو طرح جديد وذو منفعة وقيمة للمستمع والمتلقي؟، أم هو ظهور لإثبات الوجود فقط؟، بالنسبة إلي لا أفضل الظهور المستمر للشاعر، إلا في حال وجود ما هو جديد وقوي ويستحق الظهور.

• هل هناك رسالة محددة يود الشعراء إيصالها إلى الجمهور؟
– الشعراء ليسوا سواسية في كتابة الشعر، فمنهم من يستخدم الشعر ليقدم رسالة إلى الجمهور، ومنهم من يسعى للوصول إلى الجمهور بحثاً عن الشهرة، وهذا الأمر يعتمد على الشاعر نفسه وعلى أسلوب كتابته الشعرية.

• بعض الشعراء يتعمدون الجرأة في كتابة الشعر، ما رأيك؟
– الشعر الجريء عادة ما يكون في الغزل، وله أهداف عديدة، منها زيادة عدد المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن لا بد أن يعرف الشاعر أن لهذا النوع من الشعر حدوداً معينة وخطوطاً حمراء لا يجب تجاوزها.

• هل خدمت مواقع التواصل الاجتماعي الشاعر؟
– خدمته كثيراً، فالشاعر في السابق لم يكن يستطيع الوصول إلى الجمهور إلا عن طريق المجلات أو البرامج التلفزيونية، أما الآن مع وجود هذه المواقع فقد أصبحت لدى الشاعر إمكانية الوصول إلى جمهوره من خلال هاتفه.

• ما رأيك في الساحة الشعرية في قطر؟
– الساحة الشعرية القطرية غنية بالشعراء، ومغرية من ناحية الطرح الموجود والاهتمام الإعلامي.

• هل يجب أن يكون الشاعر قارئاً جيداً؟
– نعم، يجب أن يكون الشاعر قارئاً ومطلعاً حتى لا يقدم طرحاً أجوف، ويجب أن يكون ملماً بالمفردات ومعانيها الدقيقة لاستخدامها وتوظيفها التوظيف الصحيح.

• من يخدم الآخر: الشاعر أم المنشد؟
– الشاعر والمنشد بينهما تبادل أدوار، فكل منهما يخدم الآخر، والعملية بينهما توازنية، لذا لا يمكن التقليل من دور أي منهما.

• ما تقييمك للقصائد المغناة «الشلات»؟
– الشعر المغنى على طريقة الشلات قوي وجميل جداً، وهو منتشر على نطاق واسع خليجياً وعربياً، لكن هذه الشلات ظلمت بعض القصائد القوية، وفي المقابل خدمت قصائد عادية جداً وأبرزت كُتابها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *