الكاتبة الدكتورة مجد خالد:القلم القطري يتسم بقوة الشخصية والتوجه السليم وحسن الخلق وانفتاح الرأي

نوفمبر 2019

ضيفتنا في هذا العدد الكاتبة والروائية القطرية الدكتورة مجد خالد، بدأت الكتابة منذ نعومة أظفارها، وتأثرت كثيراً بوالدها الإعلامي والكاتب المخضرم خالد الزيارة وترعرعت وسط مكتبته واستمدت منه الموهبة في الكتابة، صدرت لها عدة كتب ومؤلفات قصصية وروائية، مجلة الريان التقتها في هذا الحوار فإلى تفاصيله..

• حدثينا عن بدايتك في مجال الكتابة..
– كنت منذ طفولتي أحدث نفسي كثيراً فيما أريد قوله أو أريد كتابته، وكنت مصممة على كتابة فكرة مذهلة تجعل الجميع يقرأها إلى آخر سطر دون الحاجة إلى ممارسة رياضة القفز على الكلمات، بعدها أدركت أن الموضوع أبسط مما تصورت، وأنه غير مطلوب مني سوى ألا أظهر التعمق الفارغ من المعرفة، وألا أشتت ذهن القارئ في محاولة إيقاعه في فكرة الجمل المترابطة، إذ إن الكتابة لم تكن في سياق الصدفة، أو موهبة امتزجت مع حصص اللغة العربية فحسب، بل هي موجة سرت بالنسبة إلي عبر مراحل الطفولة، كانت بدايتها عندما ترعرعت في مكتبة أبي، فكانت متعتي التي أسرح وأمرح فيها كأنني «أليس في بلاد العجايب»، وهي أول قصة أكتبها، حينها لم أبلغ الخامسة من عمري، وكنت أضع الصور (الإستيكرات) لتكوين قصص من خيالي، وقد استمتعت كثيراً بهذه التجربة، وما زلت أحتفظ بدفاتري التي تروي قصصي الطفولية.

• لو عدنا إلى أول إصداراتك المنشورة، متى كان؟
– أول قصة نشرت لي وأنا في الصف الخامس الابتدائي، وكانت بعنوان «أحلام في الهواء»، حينها ظهرت في برنامج تلفزيوني وألقيت القصة أمام المشاهدين ووزعت على المدارس في قطر، وكنت سعيدة جداً بهذه التجربة، التي كانت حافزاً كبيراً بالنسبة إلي.

• كيف تجدين الساحة الأدبية في قطر؟
– بلادنا الغالية قطر اهتمت واستثمرت في الإنسان القطري، وأصبح الكتاب والكاتب محل اهتمام، وهناك حملات توعية مكثفة روجت لها كل دوائر الدولة ومؤسساتها لإيضاح دور القراءة المهم في توسيع المدارك وتطوير الذات، ومع هذا فإن مستوى القراءة لدينا لا يزال دون المأمول.

• كيف ترين القلم القطري؟
– القلم القطري ظهرت عليه ملامح قوة الشخصية والتوجه السليم وحسن الخلق وانفتاح الرأي والنقاش الراقي ووضوح الفكر، وكل هذه الصفات ظهرت جلية في الكتب القطرية والفكر والأدب القطري، خاصة بعد الحصار الجائر على دولة قطر، الذي استفز غيرتنا على بلادنا قطر الحبيبة الآمنة، فاستخدم الكاتب القطري قلمه خير استخدام، وكان مثالاً نموذجياً أمام العالم.

• ما الأقرب إليك: الرواية أم الكتب الأخرى، وما حصيلة إنتاجك؟
– أنا أحب الاطلاع على كل ما هو مفيد وجديد، وأقرأ ما يناسبني ويطورني في مجالي على وجه الخصوص، أما فيما يتعلق بعدد مؤلفاتي فلدي ٦ مؤلفات، ٤ منها نشرتها محلياً وعالمياً، ومؤلفاتي بشكل عام تنصب حول كتابة الرواية السينمائية، وهي عمق تخصصي.

• حدثينا عن أول مؤلفاتك..
– أول مؤلفاتي كان بعنوان «مذكرات مشفرة»، وهو الأكثر انتشاراً، وقد طبع ونشر في بيروت، بالتعاون مع دار نشر «حضارة»، وكنت سعيدة جداً بهذه التجربة، حينها التقيت أعمدة الثقافة في لبنان وأبدوا إعجابهم بقلمي، وهذا كان تشجيعاً وشهادة أعتز بها، وشكلت مفترق طرق نحو الكتابة في التخصص واقتحام عالم الرواية الرحب، بعدها كتبت «كيف تتحكم بعالم من اختراعك»، وهو عبارة عن جزء من رسالتي للدكتوراة التي قدمتها في الجامعة الأمريكية في بيروت، وهو كتاب مفيد جداً لكل من يريد أن يكون مؤلفاً، واستكمالاً له قدمت في الدوحة عدة ورشات، أهمها ورشة عمل «كاتبات واعدات» مع الدكتورة موزة المالكي، أما باقي مؤلفاتي فهي: «تريترا» و«محكمة ديك» و«أنين يقطين» و«جميل بثينة»، وهي عبارة عن روايات هادفة موجهة لفئة الفتيان والشباب، ووضعت رواياتي تحت مدرسة أدبية جديدة أخذت عليها براءة اختراع، وهي «الرواية السينمائية»، وهدفها جذب القراء الشباب للكتاب، ونجحت في هذا التحدي ولله الحمد.

• ما دور الناقد في توجيه الكاتب وتحديد مساره في الكتابة؟
– سأتحدث عن النقد البناء الذي يعني بيان مستويات الكتابة الأدبية وبيان الحالات النموذجية والمثالية وحالات المهارة، فالنص المبدع الجذاب هو كلّ تعامل رقيق مع اللغة، ونقد الكتابة الإبداعية هو مستوى رفيع ومهاري في التعامل الرقيق مع اللغة والانسجام التام مع القارئ والرقص مع دقات قلبه وفكره، وتبقى هنالك فئة من المثقفين المجتهدين المؤمنين بأهمية ترسيخ الفكر وسط هذا العصر السريع ومواكبة هذه السرعة بنكهة ثقافية رغم الصعاب التي تواجهنا، ويبقى هنالك الناقد الواعي المؤثر المتذوق لهذه النكهة الثقافية.

• والدك إعلامي مخضرم ومؤلف، ماذا استفدت منه؟
– والدي هو مثلي الأعلى ومرجعي في جميع كتاباتي، سواء الخاصة أو القابلة للنشر، وأعظم صفة تعلمتها منه هي الإرادة وعدم اليأس مهما كانت الظروف، وهذا الشيء بحد ذاته جعلني أشعر أنني محظوظة كوني ابنة شخص مثل أبي.

• ما المشاكل التي تواجه الكاتب؟
– أهم مشكلة يواجهها الكاتب أو الشاب المثقف أنَّه يتأثَّر بالتحشيد أكثر من تأثُّره بعملية الإقناع، فعندما يصنع رأياً عاماً في مجتمع ما حول مسألة معيَّنة، فإن الشباب ينساقون مع عملية التحشيد هذه بطريقة اتباعية محضة، وإن لم يصاحبْها اقتناع تام، والذي يعيش ضمن محيط بشري أحادي الرؤية، أو مخالف لمعتقداته وقناعاته، لا بدَّ أن يمرّ بحالتين هما: التأثير أو التأثُّر، فإن كان يمتلك وعياً وحصانةً وقوَّةً فسيغدو مؤثراً في الآخرين، وإلاّ فسيتأثَّر بهم، ليُصاغ فكره وسلوكه كما يشاؤون، وربما عاش مؤثراً ومتأثراً يحمل النقيضين.

• هل خدمت مواقع التواصل الاجتماعي الكاتب؟
– نعم، خدمت الكاتب كثيراً، وأخرجت لنا مواهب خفية، وفتحت مساحة حرية للتعبير، والكتابة الإبداعية هي تعبير عن الرؤى الشخصية وما تحتويه من انفعالات وما تكشف عنه من حساسية، خاصة تجاه التجارب الإنسانية.

• هل ستكون لك مشاركات خلال معرض الكتاب المقبل، وما جديدك؟
– بإذن الله تعالى ستكون لي مشاركات في معرض الدوحة الدولي للكتاب، أما عن جديدي فروايتي «أنين يقطين»، وسوف أتكلم عنها بعد أن ترى النور قريباً إن شاء الله.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *