الآثار والتراث في قطر.. حضارة وهوية وتاريخ (2)

نوفمبر 2019

إعداد‭- ‬محمد‭ ‬عبدالله‭ ‬محمد

ارتبطت الآثار بنشأة المدن والمستوطنات القديمة منذ العصور الحجرية إلى عصر المعادن وقيام الحضارات الأولى، أما الجانب التراثي فيتضمن ما ورثه المجتمع من عادات وتقاليد وأعراف.
وتعود نشأة أي حضارة من الحضارات إلى عدة عوامل، كموارد المياه والطبيعة التي تهيئ الاستقرار وقيام المستوطنات وإنشاء المدن، والتنوع الحرفي والمهني، الذي بدوره يؤدي إلى العمران والتمدد.
وتنشأ مقومات تمدد الحضارات من المستوطنات، وهي المكان المهيأ للاستقرار، مع توافر الموارد الطبيعية.
ومن العوامل التي تؤدي إلى التمدد الحضاري في المدن الطرق البرية وما تشمله من محطات سير وتوقف وتجمع للقوافل، وكذلك الطرق البحرية والموانئ والبنادر التي ترسو فيها السفن الشراعية القادمة من مختلف الموانئ للتجارة أو للاحتلال البحري.
وتعد منطقة الجزيرة العربية المقر التجاري القديم ومهداً لنشأة وعمران الحضارات الأولى، وذلك في الجزء الجنوبي الغربي من قارة آسيا امتداداً إلى البحر الأحمر، الذي يشكل الحدود المائية من الشمال الغربي، والالتقاء في بحر العرب في الجزء الجنوبي الشرقي، وكذلك محيط عمان والخليج العربي، ونشأت الحضارات امتداداً من شمال بلاد الرافدين إلى الساحل الشرقي للبحر المتوسط.
وشهدت المنطقة كذلك مختلف العصور الإسلامية، فشهدت عهد الخلفاء الراشدين، ودولة الخلافة الأموية، والخلافة العباسية التي شملت العديد من الجوانب العمرانية والنشاط التجاري وانتشار العلوم، التي طورها المسلمون وازدادت مع الفتوحات الإسلامية وبلغت ذروتها في العصر الذهبي للحضارة الإسلامية.
ومن المواقع الأثرية التي تعود إلى الحضارة الإسلامية في منطقة الخليج:
– موقع كاظمة في دولة الكويت، ويحتوي على آبار مياه عذبة، وفي العصر الإسلامي برز دور موقع كاظمة في معركة ذات السلاسل بين الفرس والمسلمين، ويمثل الموقع مركزاً للخلافة في العصر العباسي.
– موقع مروب في دولة قطر، ويعود إلى الحضارة العباسية، ويحتوي على قلعة ورد في تقرير حفرية الآثار القطرية أنها بنيت على أنقاض قلعة أقدم منها عهداً، ويتوسط الجدار ثلاثة أبراج نصف دائرية، ومدخل يؤدي إلى القلعة، ويحتوي على اثنتي عشرة غرفة متجاورة ومتساوية الأبعاد، وبئر ماء يقع في الفناء الداخلي للقلعة.
ومن المكتشفات الأثرية داخل القلعة فلس عباسي وجرتان مطلـيتان من النوع المزجج الأخضر الأزرق الإسـلامي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *