الوالد علي بن خميس الكواري:عملت في بداية حياتي تباباً

نوفمبر 2019

العدد (38) – إبريل 2011
التقينا في هذا العدد الوالد علي بن خميس الكواري وتحدثنا معه عن عدة أمور، ففي البداية تحدثنا عن طفولته ونشأته، فذكر لنا أنه عمل مع والده في الغوص منذ الصغر، واستمر في ذلك حتى أصبح عمره 16 سنة، كما تحدثنا عن عمله في شركة أرامكو، التي استمر فيها عامين، ثم عاد إلى قطر وعمل في شركة دخان، وتحدثنا عن الكثير من الأمور، آخرها قصة ظهوره في افتتاح كأس آسيا أمام سمو أمير البلاد المفدى، أترككم مع هذا الحوار الممتع..

• في البداية نود أن تحدثنا عن حياتك، مولدك وحياة الطفولة..
– أنا من مواليد المرونة، وبعد أن أتممت قراءة القرآن دخلت مع والدي الغوص، وكنت أعمل «تباباً»، وكان عمري حينها لا يتجاوز الست سنوات، واستمريت مع والدي في رحلات الغوص حتى صار عمري حوالي 16 سنة.
وبعد كساد الغوص مرت قطر بفترة صعبة، فكان نصيب أهل قطر التعب بسبب عدم وجود أي زراعة في ذلك الوقت، فلم يكن لهم بعد الله سبحانه وتعالى غير الغوص، وفي ذلك الوقت كانوا بعد العودة من الغوص يذهبون لقص الجص وتنقيته من التراب، ومن ثم كانت تأتي مراكب من البحرين ويحمل فيها، وكانت ملك للذواودة «الذوادي»، وكانت مراكبهم تنزل في المرونة والفويرط والغارية التي كانت عامرة بأهلها، وكان يباع الجص لأهل البحرين، وبعد الانتهاء من ذلك يذهبون إلى البحر ليقطعوا الصخور البحرية التي تسمى «الفروش» في منطقة لوسيل، وكانوا يستخدمونه في بناء المساكن والبيوت والمحلات. بعد ذلك جاءت الشركات التي كانت بدايتها في البحرين، وقد ذهب الكثير للعمل هناك، لكنني لم أذهب إلى البحرين، بل ذهبت وعملت في شركة أرامكو السعودية.

• هذا الأمر حدث بعد مروركم بظروف قاسية؟
– نعم، لقد مررنا بظروف قاسية جداً، وذهب الكثيرون للبحث عن الرزق، بعضهم ذهب بأهله والبعض الآخر لوحده، وفي البداية كنا نذهب دون جوازات سفر، وطلب منا فيما بعد الدخول بجوازات سفر، وكانت حينها عبارة عن ورقة، وقد عملنا في شركة أرامكو براتب يقدر بـ 70 ريالاً فقط، وكنا نبقى هناك ما بين 6-8 شهور ونعود إلى أهلنا، على عكس الذين استقروا في السعودية، وقد عملت في أرامكو حوالي سنتين، بعدها عدت إلى قطر، وحينها كانت أولى الشركات قد بدأت بالعمل في منطقة دخان، وكان المسؤول عن ضم الموظفين هو صالح بن سليمان المانع، ومعه علي بن علي صاحب شركات علي بن علي الحالية، وكان يسجل أسماءنا في ورقة بناء على أمر من الشيخ حمد بن عبدالله، وقد كان الشيخ حمد بن عبدالله رجلاً يملك الكثير من الحب لأهل قطر، وكان دائماً يقول إن مد الله في عمري فلن أترك أحداً من أهل قطر ضعيفاً.
اشتغلنا في الشركة براتب 75 روبية، وكانت الأعمال تختلف من شخص إلى آخر، فهناك من كان في «الرق»، وهناك من كان في «الحفور» وغيرها، وبعد ذلك جاءت شركة «شل» وبدأت البلاد تنتعش، وقد أوقفوا رواتبنا فترة من الزمن، ثم نظمنا إضراباً لأن الرواتب لم تكن تكفي، وقد نظم هذا الإضراب عمال شركات دخان وشركة شل، وكانت مطالبنا زيادة 5 روبيات فقط، وبعد أخذ ورد زادوا كل عامل حوالي 2.5 روبية، بعدها استأنفنا العمل في الشركة، وقد بدأت الرواتب تزداد تدريجياً حتى وصلت إلى 150 روبية، لكن الشركة لم تكن تزيد رواتب العمال إلا بعد الإضرابات، فلم تكن هناك زيادة تلقائية، بل كلها كانت نتيجة للإضرابات المتكررة، وآخر إضراب كان في عهد المغفور له بإذن الله الشيخ أحمد بن علي بن عبدالله آل ثاني، وقد أُغلقت الشركة بسبب رفضها زيادة رواتب العمال، حينها كان المسؤول وممثل لجنة العمال محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية حالياً، وقد تحدث معنا لنعود إلى عملنا فلم نقبل، حينها أبلغ الشيخ أحمد وحُسب المبلغ وكان حوالي 20 ألف روبية، وقد دفع الديوان فرق الراتب حتى تسدد الشركة ما عليها في نهاية الشهر، واستمر الحال بشكل عام في تحسن مستمر إلى يومنا هذا ولله الحمد.

• تقول إنك درست القرآن وتعلمت الكتابة على يد مطوع، هل تتذكر المطوع الذي درّسك؟
– المطوع كان غانم بن فرج من قبيلة النعيم، بعد ذلك جاءوا لنا بمطوع أنا ومجموعة من الأولاد، وكان من بلاد فارس، وقد درسنا إلى أن أتممنا القرآن على يد ذلك الفارسي.

• حدثنا عن بداية دخولك الغوص..
– في البداية كنت «تباباً»، ثم «رضيفاً»، وأخيراً «غيصاً»، إلى أن انتهى زمن الغوص.

• هل دخلت الغوص مع نواخذة غير والدك؟
– لا، لم أدخل الغوص إلا مع والدي.

• هل تتذكر أسماء «الهيرات» التي كنتم تغوصون فيها؟
– نعم أتذكرها، مثل الريعة، وأم العظام، والعد الشرقي، والعد القبلي، وأم الشيف، ونيوة آدم.

• بعد نهاية الغوص «القفال»، كيف يكون الحساب؟
– البعض يعطيهم النوخذة حسابهم بعد النهاية، والبعض لا يوجد له أي حساب، وبعد نهاية الغوص كانوا يذهبون إلى البر، وفي ذلك الوقت كان المطر ينزل بشكل مستمر، وفي إحدى السنوات كان الناس يدعون الله أن يمسك المطر لغزارته، وكان الفقع يوجد بكثرة، وكان أهل البحرين ينزلون في بر قطر ليأخذوا من الفقع، لأن زبيدي قطر يتميز عن زبيدي الدول الأخرى.

• ما أسباب قلة الأمطار في زمننا هذا؟
– الزمن كله تغير، وأمر المطر بيد الله، فهو القائل في محكم كتابه: «وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد»، ومنع المطر أعتقد أنه بسبب منع المسلمين الزكاة، وفي السابق كان أهلنا ضعفاء الحال وكان الله يرزقهم على نياتهم، ومع قلة الموارد إلا أنهم كانوا كرماء، يطعمون الفقير ويعينونه ويكرمون الضيف، ولهذا السبب يرزقهم الله المطر.

• كيف كان حال الذين لا يحصلون على شيء من الغوص؟
– لم يكن لهم غير الله، وكان أفراد القبيلة يتساعدون ويتكاتفون مع بعضهم بعضاً، فكان كل واحد يساعد الآخر، وكانت تمنح «المنايح» من الشياه للمحتاج من الجيران عند نزول البر، فيقولون له كل من إنتاجها وأطعم ضيفك واشرب من حليبها وفي الصيف أرجعها إلينا.

• في أي الروض كنتم تنزلون في الربيع؟
– كنا ننزل في الخيسة وفي وعب الخراب ووعب تحمة وفي الجساسية والداودية وأم العشوش، ولم يكن في هذه المناطق أحد، وقد نزلنا من بعد في المرونة في فويرط، ومن ثم في سميسمة، وبعد سميسمة نزلنا في الدوحة.

• ما الأعمال التي كانت توكل إليكم عند الانتقال إلى البر؟
– كانت جميع الأعمال توكل إلينا، مثل بناء البيوت، وقد كنا نتعاون في ذلك، وكنا نأتي بالماء ونجلب الحطب ونرعى الأغنام والإبل، أما خدمة البيت فكانت من أعمال راعية البيت.

• كيف تستعدون للصيف؟
– نحش الحشيش ونخزنه في الديرة ليكفي حلالنا في فترة الصيف، فعندما يصفرّ العشب يحجز الناس الروض والجريان بوضع علامات، سواء بالحجارة أو بالتخطيط على الأرض، وكان هذا عرفاً سائداً بينهم، بعد ذلك يحشون العشب ويضعونه على شكل مجموعات تسمى «غمور»، بعد ذلك يجمعونه وينقلونه على ظهور الإبل ويخزنونه في المكان المخصص له في بيوتهم المبنية من الحصى والطين.

• من المعروف أنك أحد أشهر الذين «يشيلون» في العرضات، حدثنا كيف تعلمت هذا الفن..
– تعلمته بالفطرة ومن الجماعة، وكل منطقة كان لها أهلها الذين يعرفون فيها، وقد كانت تقام العرضة لمدة ستة أيام، خاصة عند البوكوارة، وكانت تقام في المناسبات والأعراس والأعياد.

• ما الفرق بين العرضة في الماضي والحاضر؟
– قديماً كانت العرضة من القلب، وكان الرجل يأتي إلى العرضة دون دعوة، فيحضر بمجرد سماعه بإقامتها، وكان الخدم سابقاً يفرحون مع أبناء القبيلة دون مقابل حباً في العرضة، وكانوا هم أصحاب العدة والفرقة التي تؤدي على الطبل والطار، أما الآن فتدفع الآلاف وللأسف الذين يؤدونها ليسوا بأهلها.

• حدثنا عن قصة ظهورك في افتتاح بطولة كأس أمم آسيا التي أقيمت في الدوحة وخطابك لسمو الأمير على الهواء، هل كان هناك ترتيب مسبق لهذا الحدث؟
– وُجهت لي الدعوة قبل يوم واحد من الافتتاح، وكنت سعيداً بها، وقد جاءني سمو الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني جزاه الله ألف خير في الملعب وقال لي نحتاج فقط إلى أن نلقي بعض الكلمات البسيطة، فقلت يا شيخ إن لم يكن لديكم كلام معد فأنا لدي كلام طيب، فقال هذا ما نحتاج إليه، وقد وفقنا الله في هذا العمل، وكان الحديث مع سمو الأمير حديثاً عفوياً، وهنا أتقدم بالشكر الجزيل لسمو الأمير الذي أصبح عهده علامة فارقة في تاريخ قطر، وأعتقد أنه لم يأتِ ولن يأتي حاكم يشبه الشيخ حمد وأبناءه في حبهم لقطر.
وفي النهاية أتقدم بالشكر الجزيل لمجلة الريان على سعيها الدؤوب لما يخدم الوطن والمواطنين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *