وقفات إيمانية

نوفمبر 2019

بقلم‭:‬ عبدالله‭ ‬فالح‭ ‬الهاجري

غاية الزهد
قال عامر بن عبد قيس: «والله لئن استطعت لأجعلن الهم هماً واحداً»، قال الحسن: ففعل ورب الكعبة. قال أبو سعيد بن الأعرابي: وهذا على ما قيل في الزهد أن يكون الهم هماً واحداً لله عز وجل وحده، ليس ذكر دنيا ولا آخرة، وهو غاية الزهد، وهو خروج قدر الدنيا وقلتها من قلبه أن يزهد فيها، وخروج قدر غيرها فيرغب فيها إذا كانت دون الله عز وجل، هذا لمن كان الله همه وحده خالصاً.
«الزهد الكبير لأحمد بن الحسين الخراساني البيهقي».

القناعة سبب لصلاح العبد
قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطيباً في الناس على المنبر فقال: «إن الطمع فقر، لأن اليأس غنى، وإن الإنسان إذا أيس من الشيء استغنى عنه».
وأوصى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ابنه فقال: «يا بني، إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة؛ فإنها مال لا ينفد».
وسئل أبو حازم فقيل له: «ما مالك؟»، قال: «لي مالان لا أخشى معهما الفقر: الثقة بالله، واليأس مما في أيدي الناس».
وقيل لأحد الحكماء: ما الغنى؟ قال: «قلة تمنيك، ورضاك بما يكفيك».
«القناعة مفهومها، منافعها، الطريق إليها، لإبراهيم الحقيل».

فائدة عظيمة النفع
وقف قوم على عالم فقالوا له: إنا سائلوك أفمجيبنا أنت؟ قال: سلوا ولا تكثروا، فإن النهار لن يرجع، والعمر لن يعود، والطالب حثيث في طلبه، قالوا: فأوصنا، قال: تزودوا على قدر سفركم، فإن خير الزاد ما أبلغ البغية، ثم قال: الأيام صحائف الأعمال، فخِلدُها أحسن الأعمال، فإن الفرص تمر مر السحاب، والتواني من أخلاق الكسالى، ومن استوطن مركب العجز عثر به، وتزوج التواني بالكسل فولد بينهما الخسران.
«موارد الظمآن لدروس الزمان لعبدالعزيز السلمان».

موعظة
أيها المشغول بالشهوات الفانيات، متى تستعد لممات آت، حتى متى لا تجتهد في إلحاق القوافل الماضيات، أتطمع وأنت رهين الوساد في لحاق السادات؟! هيهات هيهات هيهات، يا آملاً في زعمه اللذات، احذر هجوم هازم اللذات، احذر مكائده فهي كوامن في عدة الأنفاس واللحظات:

تمضي حلاوة ما أخفيت وبعدها
تبقى عليك مرارة التبعات
يا حسرة العاصين يوم معادهم
لو أنهم سبقوا إلى الجنات
لو لم يكن إلا الحياء من الذي
ستر العيوب لأكثروا الحسرات
«الكبائر للذهبي».

فضيلة التعلم
قال ابن المبارك رحمه الله: عجبت لمن لم يطلب العلم كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة. وقال أحد الحكماء: إني لا أرحم رجالاً كرحمتي لأحد رجلين: رجل يطلب العلم ولا يفهم، ورجل يفهم العلم ولا يطلبه. وقال أيضاً: كن عالماً أو متعلماً أو مستمعاً ولا تكن الرابع فتهلك. وقال عطاء: مجلس علم يكفر سبعين مجلساً من مجالس اللهو. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: موت ألف عابد قائم الليل صائم النهار أهون من موت عالم بصير بحلال الله وحرامه.
«إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي».

شرف العلم
وقف بعض المتعلمين بباب عالم ثم نادى: تصدقوا علينا بما لا يتعب ضرساً، ولا يسقم نفساً، فأخرج له طعاماً ونفقة فقال: فاقتي إلى كلامكم، أشد من فاقتي إلى طعامكم، إني طالب هدى لا سائل ندى، فأذن له العالم ، وأفاده من كل ما سأل عنه، فخرج جذلاً فرحاً وهو يقول : علمٌ أوضح لَبساً، خير من مال أغنى نفساً.
«أدب الدنيا والدين» أبو الحسن علي البغداي

الجواب المسكت
قال المنصور: ولي يحيى بن أكثم قضاء البصرة وهو ابن إحدى وعشرين سنة، فاستزرى به الناس واستضعفوه فامتحنوه فقالوا: كم سن القاضي؟ قال: سن عتاب بن أسيد حيث ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان معن بن زائدة يذكر عنه قلة دَين، فبعث إلى ابن عياش بألف دينار وكتب إليه: بعثت إليك بألف دينار اشتريت بها دَينَك فاقبض الثمن واكتب بالتسليم، فكتب إليه: قد قبضت وبعتك دَيني ما خلا التوحيد لعلمي بزهدك فيه.
«الأذكياء لابن الجوزي».

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *