كيف يتمكن الشاعر من الحفاظ على مسيرته الشعرية؟

ديسمبر 2019

يحقق الشاعر أحياناً شهرة واسعة لم يتوقعها، وتنال قصائده مكانة كبيرة وتصل إلى جماهير عريضة، ثم نجد الشاعر نفسه يأخذ منعطفاً شعرياً لا يخدمه أمام متابعيه، وفي هذا التحقيق طرحنا سؤالاً على عدد من الشعراء بدول الخليج بحثاً عن الطرق التي يجب على الشاعر اتباعها لتجنب تراجع شعبيته وافتقاد جماهيره..
بداية قال الشاعر المميز مبارك آل خليفة إن هناك قصائد قوية المبنى والمعنى، وفيها الكثير من الاحترافية والصنعة والاجتهاد الفكري واللفظي، لكنها لا تحظى بالقبول عند الناس، وفي الوقت نفسه تجد قصائد مكتوبة دون جهد ودون أي تعب، وبمجرد تصوير مشهد أو تحليل موضوع بسيط تجدها تلامس قلوب الناس بطريقة سريعة وتحظى بقبولهم، وقد يكون السبب هو دقة اختيار الموضوعات التي لم يُتطرق إليها بكثرة وتوظيفها بأسلوب بسيط وقريب إلى القلب، مع بعض الصنعة الفنية غير المتكلفة.
من جانبه قال الشاعر والإعلامي مساعد جبران، المشرف على صفحة وسم في جريدة الراي الكويتية، إنه يجب على الشاعر أن يحرص على طريقة كتابة الشعر التي أوصلته إلى الناس، وأن يتجنب التصنع وإطلاق الإشاعات حوله من أجل تسليط الضوء عليه، وهذا الأمر موجود في جميع أمور الحياة، ولا يستطيع أحد أن يعيش وقته ووقت غيره، والشاعر من وجهة نظري يعيش في مرحلة معينة بعدها يصبح أرشيفاً ويترك الساحة لغيره من الوجوه الجديدة.
الشاعر محمد الهنائي قال إن الإنسان بشكل عام والشاعر بشكل خاص عليه احترام تاريخه، وعدم التنازل عن مبادئه، واحترام ذائقة المتلقي في زمن الهرج والمرج وادعاء الشاعرية، لأنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح، والجيد سيبقى رصيداً له في حياته وبعد موته، أما الغث فسيذهب ولن يُذكر أبداً، وما وصل إلينا من قصائد العصور السابقة خير دليل على ذلك.
وقال الشاعر البارز محمد الجوي إن ما يحدث من انعطاف مستوى بعض الشعراء ويؤثر في انتشارهم سببه عدم التوازن في الشخصية والافتقار إلى عمق الرؤية، الأمر الذي يؤدي إلى انفلات زمام الأمور، كما أن هناك من تدفعه الثقة الزائدة نحو الغرور وتجعله يدلي بتصريحات وهو مشوش الفكر والقناعة، مما يؤدي إلى نفور المتابعين منه، ومن هنا يجب الاتزان في الطرح والتأني وعدم استعجال الوصول، لأن الطريق طويل.
من جانبها قالت الشاعرة مي الحبابي إن الشاعر أحياناً يضل الطريق عندما ينتابه غرور الوصول إلى الغاية، فينحدر شعرياً وينحرف عن مساره المرغوب جماهيرياً، لذلك يجب الحذر من غرور الوصول، واحترام ذائقة الذين أوصلوه إلى القمة وأحبوا طرحه وعشقوا حسه الشعري.
الإعلامي عواد الفضلي، رئيس تحرير صحيفة زاجل الإلكترونية، قال إن كثيراً من الشعراء فقدوا شعبيتهم بعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، فبسببها اندفع بعضهم وتجاوز المألوف، واستخدم بعضهم حساباتهم فيما لا يتوافق مع الذوق الأدبي، وهذا التجاوز يفقد الشاعر شعبيته، وعلى الشاعر دوماً الابتعاد عن هذه الأفعال.
من جانبه قال شاعر المحاورة زيد العويني إن كل زمن له رجاله، واختلاف أفكار الجمهور بين الماضي والحاضر أمر لا بد للشاعر من الانتباه إليه، لا سيما أن الشاعر في الوقت الحالي يستطيع نيل شهرة أكبر بسبب ما يحظى به من وسائل لم تكن موجودة في الماضي، وفي الحالتين يدرك الشاعر عمق البناء وصعوبة الوصول إلى الناس، لذا لا بد من المحافظة على ما بذله من جهود وعدم نسف كل ما بناه.
أما الشاعرة وضحى الحبسي فقالت إنه يجب على كل شاعر أن يتفرع في مجالات الشعر ويأتي من كل بستان بزهرة، أما إذا انتقل من مجال إلى مجال على فترات متباينة فسوف يخسر الكثير من جماهيره.
من جانبه قال الشاعر راشد اللميع إنه على كل شاعر أن يستمر على نهجه الإيجابي، وأن يبتعد عن الانعطافات التي تأخذ من جماهيريته وتفقده محبة الناس.
أما الشاعر جمعان عايض فقال إن الشهره أمنية كل شاعر، وهي حق مشروع له، وملامسة ذائقة الجمهور من خلال نشر إبداعاته التي تدون سيرته الأدبية للحفاظ عليها أمر في غاية الأهمية، لكن يجب عليه الابتعاد عن كل ما يزعزع مكانته بين جماهيره.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *