المصورة موضي حمد الهاجري:زيارتي لليمن وجزر القمر كانت دافعاً لي للاستمرار

ديسمبر 2019

حوار‭: ‬خولة‭ ‬الأجنف

يأخذها الحنين إلى ذكريات الزمن الجميل بتفاصيل البيت القديم والحي والمدرسة فتعبر بالصورة عن مشاعرها المتدفقة تجاه المكان وتصور ملامح قصص اندثرت مع أصحابها، عكست بعدساتها الفوتوغرافية عمق تجربتها الفريدة من نوعها في العديد من المعارض المحلية والعالمية، التي حازت خلالها الكثير من شهادات التقدير، إنها الفنانة موضي الهاجري، التي حدثتنا بكل شفافية عن مسيرتها ومثابرتها في مجال التصوير الضوئي في هذا الحوار..

• مؤخراً أقمت معرض «اليمن عشق يأسرك» في كتارا، لماذا اخترت اليمن تحديداً؟
– لأن اليمن هو ذلك العالم الساحر الذي جذبني إلى متاهاته يوم كنت أحمل فضولي وكاميرتي المتواضعة وحبي للاكتشاف في رحلة صغيرة امتدت فيما بعد لتصبح سلسلة من الرحلات، وظل الباب الذي دخلت اليمن من خلاله موارباً يدعوني باستمرار للعبور إلى أماكن جديدة وللعودة إلى أماكن ألفتها وألفتني حتى لم يعد باستطاعتي إلا أن أكون على درب اليمن كلما لاحت في الأفق فسحة من الوقت، الذي طال بتلك الأسفار ووصل إلى سبع سنوات ممتعة مرت سريعاً كلحظات قليلة من الزمن.

• كم عدد الصور التي شاركت بها في المعرض؟
– ١١٥ صورة، و٤٠٠ صورة على الشاشة، من حصيلة ٤٠ ألف صورة.

• حدثينا عن معرض الحدائق العامة التي شاركت فيه خلال المهرجان الدولي للزراعة والبيئة ٢٠١٩..
– كانت أول تجربة تجمعني مع إدارة الحدائق العامة، وتضمن المعرض ٦٥ صورة، ولله الحمد نالت استحسان الزوار.

• ما الهدف من معرض «عيني قطر»؟
– شاركت قبل سنة تقريباً في الجمعية القطرية للفنون التشكيلية بـثلاثين عملاً استخدمت فيها «الجرافيكس» لأتحدث في كل صورة عن قصة أربط فيها الجيل الجديد بذكرياتنا التي عشناها نحن الأمهات والآباء، فعندما نزور المناطق القديمة كالمدرسة والحي القديم فإنه ليس لدى الجيل الجديد ارتباط بها أو تصور عن حياتنا في الماضي، أما نحن فنظهر مدى ارتباطنا بها والذكريات التي عشناها، ومن هنا جاءت فكرة خلط القصة التي أتخيلها واستخدام الجرافيكس لتصل إلى الجيل الجديد.

• من الهواية إلى الاحتراف في فن التصوير الضوئي، ما السر وراء النجاح؟
– الهواية متعة للذات، وتتطور مع الوقت لتصبح هوساً، وأعتقد أنه من المهم أن يكون لدى الشخص عدة هوايات، وأن يعمل على تطويرها، فالتطور في أسلوب التفكير، وتوجيه الإمكانات المتاحة لشق طريق مميز يعكس الهوية ويساهم في نشر الثقافة والسلام، أمر مهم جداً، ولأنني من عائلة كثيرة المواهب فإن الهواية لدينا بلا حدود ولا آفاق، وبالنسبة إلي كنت أتمعن كثيراً في التكوينات والنقوش وتباين الظلال والألوان في كل شيء حولي، مثل الحشرات والأسماك والأنسجة الحية تحت الميكروسكوب، خاصة عندما كنت أدرس عالم الأحياء في الجامعة، وقد مارست الكثير من أنواع الفنون منذ الصغر، بداية من التصوير والرسم وفن السيراميك، مروراً بفن الرسم على الحرير، وصولاً إلى التعامل مع الضوء وانعكاسه وألوان الطيف في مرحلة لاحقة خلال عملي في مختبرات المدرسة، وكل هذه المراحل والخبرات فتحت لي آفاقاً ميزت أعمالي التجريدية، إلى أن وصل بي المطاف إلى التصوير التوثيقي، الذي جاء بعد زيارتي لليمن وجزر القمر، حينها أحسست بمسؤولية كبيرة تجاه الناس هناك، فلا أحد يعرف كمية الصعوبات التي يعيشونها، لذلك بدأت أوثق بالصورة وأسرد بالكتابة كل ما حدث معي وشاهدته.

• كيف يمكن للفنان أن يتميز؟
– التميز يعتمد على الشخص نفسه، وكثيراً ما يبدأ الفنان بهوايات متعددة، إلى أن يستقر على التركيز على هواية واحدة، ومن خلال تجربتي الثرية، التي بدأتها بالفن التشكيلي، وبالخصوص رسم البورتريهات، ثم المناظر الطبيعية، أصبح التصوير الشخصي نوعاً من الإبداع، الذي أحرص على أن يكون مميزاً وفريداً.

• متى يصل الفنان إلى الإبداع؟
– الإبداع كلمة مداها واسع جداً،
ويعد مرحلة متقدمة من النضج تقنياً وفكرياً، لأن الموهوب يمر بعدة مراحل، ويصادف كثيراً من العراقيل حتى يقف على قدميه، ثم ينطلق في عدة اتجاهات ويبحر لآفاق غير مسبوقة، حتى يبرع في شيء معين ويصل إلى هذا الإبداع.

• ما أكثر المواضيع التي تشدك؟
– المواضيع الإنسانية تجذب الفنان والمتلقي على حد سواء، لأنها تلمس الإحساس والعاطفة وتبقى في الذاكرة، وهذا ما يميزنا نحن العرب، وأنا كانت زيارتي لليمن وجزر القمر دافعاً وراء استمراري في هذا المجال.

• ما تقييمك للحركة الفنية في الدولة؟
– عندما نحاول تقييم الحركة الفنية في الدولة لا بد من النظر إلى كثير من المكونات، من ذلك المراكز، التي زادت وتوسعت، وهناك الجانب التثقيفي، سواء للإدارة الفنية أو للمتلقي الذي ينعكس عليه كل ما يقدم، وبالتالي يرتقي ويتطور في تلقيه وتفهمه لما يقدم، وهذا الأمر أولته المراكز اهتماماً جيداً، وهناك جانب مهم هو تطوير المهارات، وكلما كانت الدورات التأسيسية مدروسة أعطت ثمارها بشكل أفضل، وهناك المشاركات الخارجية، وهذه شبه معدومة، ومشاركتي في عدد من المحافل الدولية كانت بجهودي الشخصية.

• كيف تتعاملين مع النقد؟
– أنا لا أهتم بالنقد السلبي، ولو استمعت إليه في بداياتي لما وصلت إلى شيء، وكان كل تركيزي منصباً على المادة التي أقدمها، وكنت مؤمنة بموهبتي وقدرتي على تحقيق أهدافي وإيصال رؤيتي التي تختلف عن الآخرين، وكنت قبل كل شيء أسعى لإثبات ذاتي لذاتي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *