وقفات إيمانية

فبراير 2020

بقلم‭:‬ عبدالله‭ ‬فالح‭ ‬الهاجري

كتمان الأعمال الصالحة
قال أبو عبد الله خادم أبي الحسن الطوسي: سمعت أبا الحسن رحمه الله يحلف كذا وكذا مرّة: لو قدرتُ أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت، ولكني لا أستطيع ذلك؛ خوفاً من الرياء.
وعن الأعمش قال: كنت عند إبراهيم النخعي رحمه الله وهو يقرأ في المصحف، واستأذن عليه رجل فغطّى المصحف، وقال: لا يرى هذا أنني أقرأ فيه كلّ ساعة.. وعن الأعمش قال: كان عبدالرحمن بن أبي ليلى رحمه الله يصلي، فإذا دخل الداخل نام على فراشه.
«حياة السلف بين القول والعمل» لأحمد بن ناصر الطيار

الحث على لزوم الرضا بالشدائد والصبر عليها
قال أبو حاتم رضي الله عنه: يجب على العاقل إذا كان مبتدئاً أن يلزم عند ورود الشدة عليه سلوك الصبر، فإذا تمكن منه حينئذ يرتقي من درجة الصبر إلى درجة الرضا، فإن لم يرزق صبراً فليلزم التصبر، لأنه أول مراتب الرضا، ولو كان الصبر من الرجال لكان رجلاً كريماً، إذ هو بذر الخير وأساس الطاعات…
صبراً جميلاً على ما ناب من حدث
والصبر ينفع أقواماً إذا صبروا
الصبر أفضل شيء تستعين به
على الزمان إذا ما مسّك الضرر
«روضة العقلاء ونزهة الفضلاء» لمحمد بن حبان البستي

علام الحسد
قال محمد بن سيرين: ما حسدت أحداً على شيء من الدنيا، فإن كان من أهل الجنة فكيف أحسده وهو صائر إلى الجنة، وإن كان من أهل النار فكيف أحسده وهو صائر إلى النار؟
وقال الحسن البصري: يا ابن آدم لم تحسد أخاك؟ فإن كان الذي أعطاه الله إياه لكرامته فلم تحسد من أكرمه الله؟ وإن كان غير ذلك فلا ينبغي لك أن تحسد من مصيره إلى النار.
«البحور الزاخرة في علوم الآخرة» لمحمد بن أحمد السفاريني

الابتعاد عن صداقة غير الفضلاء
ينبغي للرجل أن يتخير لصداقته الفضلاء من الناس، فهؤلاء هم الذين تجد الصداقة فيهم قلوباً طيبة، فتنبت نباتاً حسناً، وتأتي بثمر لذيذ، قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
عزيزٌ إخائي لا ينال مودتي
من القوم إلا مسلمٌ كاملُ العقل
وقال آخر:
وبغضاء التقيِّ أقلُّ ضيراً
وأسلم من مودة ذي الفسوق
وكثيراً ما يقاس الرجل بأصدقائه، فإن رآه الناس يصاحب الفساق والمبتدعين سبق إلى ظنونهم أنه راضٍ عن الابتداع ولا يتحرج من الفسوق.
«العتاب بين الأصدقاء» لعلي بن محمد التميمي

تقارب القلوب
قال إسحاق بن إبراهيم: كان بين عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان مودة وإخاء، وكانت السنة تمر عليهما لا يلتقيان، فقيل لأحدهما في ذلك فقال: إذا تقاربت القلوب لم يضر تباعد الأجسام، أو كلمة نحوها، قال: ولقد أبلغ القائل في هذا حين يقول:
رأيت تهاجر الإلفين براً
إذا اصطلحت على الود القلوب
وليس يواظب الإلمام إلا
ظنين في مودته مريب
«العزلة» لأبي سليمان الخطابي

الشيخ والغلام الأقرع
ولدت امرأة من جيران حبيب غلاماً جميلاً أقرع الرأس، فجاء به أبوه إلى حبيب بعدما كبر الغلام وأتت عليه اثنا عشر سنة، فقال: يا أبا محمد، ألا ترى إلى ابني هذا وإلى جماله وقد بقي أقرع الرأس كما ترى؟ فادعُ الله له، فجعل حبيب يبكي ويدعو للغلام ويمسح بالدموع رأسه، فلم يزل بعد ذلك الشعر ينبت حتى صار كأحسن الناس شعراً، قال مجاشع الراوي: قد رأيته أقرع ورأيته ذا شعر.
«من عجائب الدعاء» لخالد بن سليمان الربعي

لقاء العلماء
عن وهب بن منبه أنه قال: لقي رجل رجلاً فوقه في العلم، فقال: كم آكل؟ فقال: ما فوق الجوع ودون الشبع، قال: فكم أضحك؟ قال: حتى يسفر وجهك، على أن لا يسمع صوتك، قال: فكم أبكي؟ قال : لا تمل أن تبكي من خشية الله، قال: فكم أخفي من عملي؟ قال: حتى لا يراك الناس أنك تعمل بحسنة، قال: فكم أظهر من عملي؟ قال: حتى يأتم بك الحريص ويؤمن عليك قول الناس.
«الفوائد والزهد والرقائق والمراثي» لأبي محمد البغدادي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *