أغراض الشعر النبطي

فبراير 2020

(الحلقة 28 «قبل الأخيرة»)
إعداد الباحث حمد حسن الفرحان النعيمي رحمه الله

تحت عنوان «دراسة في البحور على مر العصور»، أعد الباحث حمد حسن الفرحان النعيمي رحمه الله دراسة شارك بها في مؤتمر الموروثات الشعبية الذي عقد بالقاهرة في الفترة 17- 22/1/1995م، ثم طبعها المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث في كتاب بعنوان «دراسة في الشعر النبطي: تطوره، أنواعه، ألحانه، أوزانه، أغراضه» عام 2007.
ونحن في مجلة الريان، إذ ندعو للباحث الشاعر حمد حسن الفرحان النعيمي بالرحمة والمغفرة، ننشر هذه الدراسة على حلقات نظراً لأهميتها وندرة شبيهاتها، آملين أن تحقق المنفعة والفائدة للشعراء والباحثين والمهتمين من قرائنا الأعزاء.
بعد الحديث عن المساجلات في العدد السابق، نورد في هذا العدد ما ذكره المؤلف من أمثلة المساجلات.
يقول المؤلف: ومن الأمثلة الرائعة على المساجلات هذه القصيدة للشاعر محمد بن راشد المهنا النعيمي يشكو حاله للشاعر حامد بن علي بن مايقة الحبابي عام 1982م:
قزى النوم من عيني وعيني تعـودها
عبـايرٍ حـرّ الملايــل كمــودها
تعلّـها نـوبٍ ونـــوبٍ تمــلّها
ونـوبٍ تفيّـض دمعـها في خـدودها
وإلى قلت يا عين كفّي عـن البـكا
من خوفة ان يشمت عليـها حسـودها
قالت همومي ملّها قـاصي الحشـا
ودقّــات قـلبي كـل نـوٍّ يقــودها
مريضة جروحٍ عومست عارف الدوا
تبري ويبـقى فـي فـؤادي لهـودها
لهودٍ كما رسـمٍ على جـال عيـلم
مدهـولةٍ رسـم الرشـا في حيـودها
دعني أبيّـح ما كنيتـه ومـا بـقى
واجيـب من هش العبـاير حشـودها
ولا تنهر العين اللي طـال وجـدها
صبورٍ وصرف البين بيّــح سـدودها
أنا من دفن صبره وحبّـه وعـزوته
بين النـصايب في مـلاجي لحـودها
إلى آخر القصيدة..

وهذا رد الشاعر حامد بن علي بن مايقة الحبابي على الشاعر محمد بن راشد المهنا النعيمي:
عفا الله عن نفـسٍ تـردّى صمــودها
على الصبر لاجل إن المشاكل تذودها
بحث سـدّها جـور الليــالي وحـدّها
على هضبةٍ صلفٍ صعيـبٍ صعـودها
طــويلة مـذبٍّ عسـرةٍ مـا يذبّــها
سوى اللي شكا ضيم الليـالي ودودها
حداه الردى والقلّ والهــون والعــدا
على كود طلعتـها تعـرض سنـودها
لجا في حجا الهضبـة ولا فـاده الرجـا
غزوه العدا في راس عالي رجودها
وقزر واعتزى من شاف طـلابة الجـزا
لا شك العوادي ثـربت به زنـودها
وأنـا المبتـلي بأفــكار هـمٍّ تـروّني
عن النوم وطوال الليـالي شهـودها
أصارع همومٍ تجلب الضيــم والأسـى
على النفس لا فاقت تخـالف وفودها
سواري هواجيـس الضمـاير تـزورني
لما ساعدت سـود الليـالي رقـودها
أوقظ بها جفـنٍ جفـا النـوم كـنّ بـه
ذرورٍ مـن الشبّـة تزايـد سهـودها
وأنا كلّ ما طـالت عـن الشعـر سجتـي
تحاسنت من زين المثـايل صـدودها
تلقيـت ما يبعـث غــرايز ضـمايري
وترجعت من زين المثـايل شـرودها
وتوقعت قبل اقـول لا اغــول كلمتـي
على شان ما ياتي الغلط في بنـودها
أهز المثل خوف العجل يـرّث الخجــل
قليل الزلل يفسـد جميـل معـدودها
وأداري عليـها قبـل يـدري بعيبــها
على شان يثبـت للفطـاحل خـلودها
لها الشـوق من خافي الضمـاير يهزّني
كما هـزّت النكبـا غـرانيق رودهـا

إلى آخر القصيدة.
وفي العدد القادم نورد التعقيبات التي أوردها الباحث على دراسته.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *