الفن والإبداع في المقتنيات التراثية في قطر (٣)

مارس 2020

إعداد‭- ‬محمد‭ ‬عبدالله‭ ‬محمد

تحدثنا في العدد الماضي عن الفن والإبداع في الأزياء التراثية، التي تمثل بشكل عام ثقافات الشعوب، وتدل على المستوى الاجتماعي لمرتديها، ونتحدث في هذا العدد عن الفن والإبداع في المقتنيات من الحلي بأنواعها المختلفة.
وتتميز المقتنيات القديمة من الحلي بجمالها وقيمتها والإبداع الحرفي فيها، وتكون مصنوعة في العادة من أغلى المعادن، كالذهب والفضة، وتدل على التقدم وثقافة وتراث المنطقة واتصالها بالحضارات من خلال النشاط التجاري.
وفي منطقة الخليج ظهرت بعض المكتشفات الأثرية من الحلي، وتعود إلى عصور ما قبل التاريخ والعصر الحجري والعصر البرونزي، وهناك مكتشفات كثيرة من الحلي في المنطقة، خاصة أنها تميزت بالموقع الفريد على الطريق الرئيسي الذي يصل بين الشرق والغرب، مما جعلها شريان التجارة والمواصلات ومحور التبادل التجاري في العالم القديم بين وادي السند في الهند ووادي بلاد الرافدين والحضارة السومرية والبابلية في العراق.
وتطورت صناعة الحلي مع قيام الحضارات الأولى في منطقة الخليج، كحضارة ماجان ودلمون، وبرزت الحرف بشكل كبير، وعند قيام الحضارة الإسلامية في الجزيرة العربية دخلت البصمة الإسلامية وأصبحت واضحة في صناعة الحلي.
وفي دولة قطر دلت المكتشفات الأثرية في بعض المواقع القديمة، مثل موقع الزبارة وفريحة والربيجة، التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة، على وجود خاتم من العقيق، وخاتم من الذهب المزين بالفيروز، وأساور زجاجية، وقراط ذهب مطعم باللؤلؤ، وتعود جميعها إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين.
وفي الجانب التراثي في دولة قطر تميزت صناعة الحلي قديماً تميزاً كبيراً، وتطورت على يد أبنائها الحرفيين ممن توارثوا هذه المهنة، وكانت دكاكين صاغة الذهب موجودة في سوق واقف، وكان صائغ الذهب يجلب أدواته من الهند عن طريق السفر الشراعي.
ومن لوازم الصائغ لصنع الحلي النيرات الذهبية والأحجار الكريمة، التي تدخل جميعها في صنع وتزيين الحلي، بالإضافة إلى السدانة والمطرقة والمقص والميزان والطبعة والمنقلة، والموقد الذي يصهر به الذهب، والمبرد والسيم.
ومن أنواع الحلي التراثية القطرية: الشميلات، والمضاعد، ولوح السعد، والشغاب، والحلق، والمشباص، والمرتعشة، وجزء كبير منها معروض في متحف قطر الوطني.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *