وقفــات إيمانية

مارس 2020

بقلم‭:‬ عبدالله‭ ‬فالح‭ ‬الهاجري

عباد الله
إن لله عباداً قطعوا عوائق الشهوات، وأسرجوا مراكب الجدِّ بصدق العزمات، وامتطوا جياد الأمل، واتَّجهوا إلى الله عز وجل وتزودوا إليه بصالح العمل مع إخلاص النية، وتوسلوا إليه بصفاء القلب وصدق الطوية، فمروا بالخضرة الفاتنة مسبحين، وبالحطب اللاهب مستعيذين، ولم يعبأوا بالعقبات، ولم يلتفتوا إلى المغريات، قد صانوا وجوههم عن الابتذال، وطهروا أقدامهم من الأوحال، استعانوا بالله على مشقة الطريق فذلل لهم صعابه، وعلى بعد المدى فلملم لهم رحابه، فلما اجتازوا الصعاب سألوا الله ففتح لهم بابه.
«هكذا علمتني الحياة» لمصطفى بن حسني السباعي

من خصال العالم
قال علي رضي الله عنه: قَصَمَ ظهري رجلان: عالم متهتّك وجاهل متنسك، فالجاهل يغرّ الناس بتنسّكه، والعالم يغرّهم بتهتّكه.
قال أبو حازم سلمة بن دينار: لا تكون عالماً حتى يكون فيك ثلاث خصال: لا تبغِ على من فوقك، ولا تحقر من دونك، ولا تأخذ على علمك دنيا.
وقال حبيب بن عبيد الرحبي: تعلموا العلم واعقلوه وانتفعوا به، ولا تعلّموه لِتتجملوا به، إنه يوشك إن طال بك العمر أن يُتجمل بالعلم كما يَتجمل الرجل بثوبه.
«بيان العلم الأصيل والمزاحم الدخيل» لعبدالكريم بن صالح الحميد

الترويح عن القلوب
عن علي رضي الله عنه أنه قال: أجموا هذه القلوب وابتغوا لها طرائف الحكمة، فإنها تمل كما تمل الأبدان. وعن ابن عباس أنه كان يقول عند مَلَلِه: أحمضوا، فيخوضون عند ذلك في الأخبار والأشعار.
وعن قسامة بن زهير: روحوا القلوب مع الذكر.
وعن بعض العرب: روحوا الأذهان كما تروحون الأبدان.
وعن آخر: نفسك راحلتك، إن رفهتها اضطلعت، وإن نفهتها انقطعت.
«ربيع الأبرار» لجار الله الزمخشري

أمثال الحكماء
أربعة لا يطمع فيها عاقل: غلبة القضاء، ونصيحة الأعداء، وتغير الخُلق، وإرضاء الخَلق، وأربعة لا يخلو منها جاهل: قول بلا معنى، وفعل بلا جدوى، وخصومة بلا طائل، ومناظرة بلا حاصل، وأربعة تؤكد المحبة: حسن البشر، وبذل البر، وقصد الوفاق، وترك النفاق، وأربعة من علامات الكريم: بذل الندى، وكف الأذى، وتعجيل المثوبة، وتأخير العقوبة، وأربعة يستدل بها على أربعة: العفة على الديانة، والنصيحة على الأمانة، والصمت على العقل، والعدل على الفضل، وأربعة يقضى بها على أربعة: السعاية على الدناءة، والإساءة على الرداءة، والحلف على البخل، والسخف على الجهل، وأربعة تدل على العقل: حب العلم، وحسن السلم، وصحة الجواب، وكثرة الصواب.
«صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال» للقاضي حسين بن محمد المهدي

شروط الصحبة
فإذا طلبت رفيقاً ليكون شريكاً في التعلم وصاحبك في أمر دينك ودنياك، فراعِ فيه خمس خصال:
1 – العقل: فلا خير في صحبة الأحمق، وأحسن أحواله أن يضرك وهو يريد أن ينفعك.
2 – حسن الخلق: فلا تصحب من ساء خلقه، وهو الذي يملك نفسه عند الغضب والشهوة.
3 – الصلاح: فلا تصحب فاسقاً مُصرّاً على معصيته، لأن من يخاف الله لا يصر على معصية.
4 – لا تصحب حريصاً: فصحبة الحريص على الدنيا سمّ قاتل، لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء.
5 – الصدق: فلا تصحب كذاباً، فإنك منه على غرور، فإنه مثل السراب يقرب منك البعيد ويبعد عنك القريب.
«الأخلاق الزكية في آداب الطالب المرضية» لأحمد بن يوسف الأهدل

من آداب الصبر
من آداب الصبر استعماله في أول صدمة.. ومن الآداب الاسترجاع عند المصيبة.. ومن الآداب سكون الجوارح واللسان، فأما البكاء فجائز.
قال بعض الحكماء: الجزع لا يرد الفائت، ولكن يسر الشامت.
ومن حسن الصبر أن لا يظهر أثر المصيبة على المصاب.. وكان صلة بن أشيم في مغزىً له ومعه ابنه، فقال: أي بني، تقدم فقاتل حتى أحتسبك، فحمل فقاتل حتى قتل، ثم تقدم فقتل، فاجتمع النساء عند أمه معاذة العدوية، فقالت: مرحباً إن كنتن جئتن تهنئنني، وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن.
«مختصر منهاج القاصدين» لابن قدامة المقدسي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *