سلمان علي أحمد الهيل:قطر الأولى عالمياً في جودة الخامات واحتوائها أندر المسابيح

أبريل 2020

سلمان علي الهيل شاب قطري طموح سعى للتميز من خلال التعمق في هواية لها عشاقها في قطر وجميع دول العالم، وهي جمع كل ما يتعلق بالكهرمان، والتخصص في اقتناء النادر والمميز مما يتعلق به، من مواد خام ومسابيح وتحف، ندعوكم للاستمتاع بهذا اللقاء المليء بالمعلومات القيمة..

• ما الكهرمان، وما سبب حرص الرجل الخليجي على اقتنائه؟
– للكهرمان علاقة قديمة بالرجل العربي عامة والخليجي خاصة، ولا تكاد ترى يد أحد آبائنا أو أجدادنا تخلو من مسباح من الكهرم، وكانوا يسمونه في السابق «الكرهم» بتقديم حرف الراء على الهاء، أما اسم هذه المادة الأساسي فهو العنبر، والمسمى الدارج عندنا في الخليج هو في الأساس فارسي، ويشمل دول الخليج ما عدا الكويت والعراق، ويسمى عندهم «كهرب»، لاعتقادهم بأن الكهرمان يجذب الطاقة الإيجابية للإنسان، وبشكل عام فإن الكهرمان مادة صمغية أو «رتج» يظهر من شجرة الصنوبر، وعمره الافتراضي من ٣٠ إلى ٣٥ مليون عام، وتنتجه شجرة الصنوبر عندما تمرض، فتخرج هذا الصمغ لمحاربة البكتيريا أو الجراثيم التي تصيبها، وهي تعالج نفسها بهذه الطريقة، ومع مرور الزمن تحولت المناطق التي كانت عبارة عن غابات صنوبر إلى دول، منها بولندا وليتوانيا ولاتفيا وأوكرانيا وروسيا وألمانيا.

• حدثنا عن هوايتك، وما الذي شدك للتعمق فيها؟
– كنت أهوى اقتناء المسابيح منذ الصغر، لكنني لم أكن أهتم بنوعية المسباح أو الخامة المستخدمة في صناعته، وعن طريق أحد الأصدقاء عرفت هذه الهواية، فقد أقنعني بأهمية انتقاء الخامة، واشتريت أول مسباح من مجموعتي من هذا الصديق عام ٢٠١١ تقريباً، بعدها بمدة بدأت بالتعمق في هذا المجال عن طريق المشاركة في مزادات عن طريق الـ «واتساب»، وكذلك الاحتكاك والتعرف على أصحاب الخبرة ممن سبقوني في هذا المجال، كما بدأت بالقراءة وتثقيف نفسي، وكان تعلقي وشغفي بهذه الهواية يزداد كل يوم.

• ما «الكوبال»؟
– هو في الأساس كهرمان، لكن الهواة يسمونه «بيبي كهرم»، لأنه غير قابل للخراطة، وعمره الافتراضي من ١٥ إلى ٢٠ مليون عام.

• ما أنواع الكهرمان؟
– الكهرمان الخام نوعان: البحري والبري، والبحري هو ما تنتجه دول بحر البلطيق، مثل روسيا وبولندا وألمانيا وليتوانيا وغيرها، ويقال إن أقدم خاماته وجدت في لبنان، أما البري فيستخرج من أوكرانيا، وغالباً ما يكون متوفراً بشكل أكبر من البحري وبأسعار أقل، أما ألوان الكهرمان المكتشفة فتقارب الثمانين لوناً للكهرمان البحري، أما البري الأوكراني فاكتشف منه ما يقارب٢٢٠ لوناً، وأنوه هنا إلى أن أندر أنواع الكهرمان الخام هو الأبيض.

• لنتحدث عن المسابيح التي تصنع من خامة الكهرمان..
– لم يحمل آباؤنا من المسابيح ولم يرتقِ إلى ذائقتهم سوى المسباح الألماني ذي التسع وتسعين خرزة، أما المسابيح الأقل خرزاً فتعد مطورة وتناسب أذواق الشباب، وكذلك الأمر فيما يتعلق بحب الألوان الفاتحة، ومن التميز في هذه الهواية سعي الهاوي لتصنيع مسباح خاص به، فيشتري الخامة ويأخذها إلى الخراط ليصنع المسباح على ذوقه، وتتوافر العديد من القصات، مثل الدائري والبيزي والذروي والبرميلي والصندوقي، وغيرها الكثير، وهناك نوعان من القصات، فهناك العربي والتركي، ويتميز القص العربي بأن المسباح أكبر حجماً، ويكون من ٤٥ خرزة فأكثر.

• ما أندر قطعة من مقتنياتك الخاصة؟
– حجر من الكهرمان وزنه ٢٫٥ كغم، وخلال مشاركتي الأولى في مهرجان كتارا للكهرمان، التي تعد أول مشاركة لي داخل الدولة، وكانت من أنجح التجارب التي خضتها، تشرفت بمقابلة سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني خلال زيارته المعرض، الذي سألني عن هذه القطعة المتميزة، فقد لفتت انتباهه بسبب حجمها وشكلها المتميز وخامتها الجميلة، وخلال المعرض نفسه أبدى المسؤول عن متحف موسكو إعجابه بالقطعة، وقال إن هذه القطعة لا بد أن تكون قد أنتجتها شجرة ضخمة جداً.

• تنقسم المسابيح إلى عدة أنواع، حدثنا عنها..
– هناك عدة أنواع من المسابيح، منها مسابيح «الفرز»، وهي أحجار الكهرمان صغيرة الحجم التي تحصل عليها المصانع وتصنفها وفقاً للون والخامة وتعمل على خراطتها وبيعها، ومنها مسباح «الحجر الواحد»، ويخرط من حجر واحد، لذلك تكون حباته متماثلة، حتى تغيير اللون الذي يطرأ على المسباح مع مرور الزمن يكون موحداً وشاملاً المسباح بالكامل، أما المميز من المسابيح فأبرزها الألماني القديم، ومنه عدة أنواع، منها الألماني المسمى «الهندي»، والهند ليست بلد منشأه، إنما كان يحضر ويوزع عن طريق الهند، أما أندر المسابيح الألمانية فهو ما يسمى «المنمش»، ومصدره مصنع «كوينزبيرغ»، وتميز الألمان بصناعته أيام الحرب العالمية الثانية، وكانوا يتعاملون مع الكهرمان بطريقة خاصة ومميزة، فيذوبون الخامة ويضغطونها بطريقة سرية خاصة بهم لم يستطع أحد التوصل إلى سرها إلى يومنا، فكما أن للسيف الجوهر سراً في التصنيع اندثر مع صنَّاعه، كذلك هذا النوع من المسابيح، فقد اندثر سر تصنيعه بتدمير المصنع في الحرب العالمية الثانية، وهذا النوع من أغلى المسابيح، وتضم مجموعتي واحداً منها، وهو متوج بشاهد من الذهب، وتقدر قيمته بقرابة ٥٠٠ ألف ريال، وهو أغلى مسباح في المجموعة، كما يوجد نوع قريب من المنمش، وهو «المغلف»، لكنه يختلف عنه في اللون، وهو من المصنع نفسه، وهناك أنواع أخرى من الكهرمان الألماني، وهي الحجري والشجري.

• ما الذي تطمح لتحقيقه في المستقبل؟
– بدأت هذه الهواية بجمع عدد ضخم من الكهرم الخام والمسابيح، وكذلك التحف المصنوعة من هذه المادة، من سفن وأقلام وصناديق وغيرها، ومع تعمقي في هذه الهواية بدأت بضم النخبة إلى مجموعتي الخاصة وتكوين مجموعة متميزة ونادرة من المقتنيات، وما زلت أسعى للتوسع في هذا المجال، خصوصاً بتوفر الدعم من قبل الدولة لهذه الهواية، متمثلاً في معرض كتارا للكهرمان، وأنا بشكل شخصي أسعى للمشاركة في نسخته الثانية بشكل أكبر وأقوى، لا سيما أنه يشكل خطوة كبيرة في تشجيع الهواة ودعم هوايتهم، كما أسعى للاستمرار في المشاركة في المعارض الخارجية والمزادات، وطموحي وهدفي إنشاء متحف خاص بمجموعتي، وهذا الهدف متعب ومكلف في الوقت نفسه، لكنني أسعى لتحقيقه في يوم من الأيام.

• ما أكثر الدول العربية تميزاً في هذا المجال؟
– الكويت تتميز في عالم الخراطة، وكذلك في سوق بيع وشراء الكهرمان، لكن قطر تعد الأولى على مستوى العالم في اعتقادي في المجموعات المتميزة وجودة الخامات وندرة المسابيح.

• ما النصيحة التي توجهها لمن يرغب في دخول هذا المجال والتعمق فيه؟
– عدم التسرع أهم نقطة، وكذلك اختيار التوجه الصحيح، ومعرفة ما يستحق الاقتناء، ويتأتى ذلك بالاحتكاك بأهل الخبرة ومجالستهم، وجمع المعلومات الكافية عن الكهرمان.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *