وقفات إيمانية

أبريل 2020

بقلم‭:‬ عبدالله‭ ‬فالح‭ ‬الهاجري

أمل والديك
أمل والديك أن تكون ممن سيرتهم فاضلة، وأخلاقهم سامية مع صحة الاستقامة، والبعد عن محقرات الأعمال ورذائل المهالك، وأن لا تقع فريسة للانحراف، أو أسيراً للملذات والشهوات، أو مطية للجهل والهوى؛ فلا تضيع أملك وأملهم فيك أمام لحظة من شهوة، أو ساعة من غفلة، وعليك بانتقاء الأصحاب؛ فالنفس إن تركت وهواها ضلت وأضلت، وإن هذبت اكتسبت حسن الاستقامة ولطف الشمائل وجميل الأخلاق، ومن لم يضبط نفسه عن الإهمال في الملاذ والركون إلى المشتبهات، فقد دخل في الغفلة وقتل أمل والديه.
«خطوات إلى السعادة» لعبدالمحسن القاسم

موعظة
عباد الله، إن لكم بأبدانكم عناية عظيمة لا تساميها العنايات، بل كل حياتكم ذاهبة فيما تبذلونه لخدمة هذا البدن من مجهودات، أليس ليلكم ونهاركم في كد مديم لجمع الأموال؟، وهل كل تلك الأموال إلا وسيلة تصلون بها ما لهذا البدن من ملذوذات؟.
لا بأس بالاعتناء بالبدن، لكن بدون هذا الإفراط الذي لا يرتضيه العاقل اللبيب، لأن البدن مهما أكرم مآله إلى التراب تتمتع بلذيذ لحمه الديدان، والذي ينبغي أن تهتم به وتصرف عنايتك به نفسك قبل جسمك، التي أنت بها من صفوة هذا العالم، وعلى العناية بها تتوقف سعادتك في هذه الحياة وبعد الممات.
«مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار»
لعبدالعزيز السلمان

من آداب المجالسة
قال ابن شبرمة لابنه: يا بنيّ! إياك وطول المجالسة؛ فإنّ الأسد إنما يجترئ عليها من أدام النظر إليها…
ومن سوء الأدب في المجالسة: أن تقطع على جليسك حديثه، أو تبدره إلى تمام ما ابتدأ به خبراً كان أو شعراً، تتمّ له البيت الذي بدأ به، وتريه أنك أحفظ منه، فهذا غايةٌ في سوء المجالسة، بل يجب أن تصغي إليه كأنك لم تسمعه قط إلاّ منه.
قيل لداود الطّائي: لم تركت مجالسة الناس؟ قال: ما بقي إلاّ كبيرٌ يتحفّظ عليك، أو صغيرٌ لا يوقِّرك.
«بهجة المجالس وأنس المجالس» لابن عبد البَرّ

فطنة وحسن قضاء
جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالت: أشكو إليك خير أهل الدنيا، إلا رجل سبقه بعمل، أو عمل مثل عمله، يقوم الليل حتى يصبح، ويصوم النهار حتى يمسي، ثم أخذها الحياء، فقالت: أقلني يا أمير المؤمنين، فقال: جزاك الله خيراً، فقد أحسنت الثناء، قد أقلتك، فلما ولت قال كعب بن سور: يا أمير المؤمنين، لقد أبلغت إليك في الشكوى، فقال: ما اشتكت؟ قال: زوجها؛ قال: علي بالمرأة وزوجها، فجيء بهما فقال لكعب: اقض بينهما، قال أأقضي وأنت شاهد؟، قال إنك قد فطنت ما لم أفطن إليه، قال فإن الله يقول: «فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع»، صم ثلاثة أيام وأفطر عندها يوماً، وقم ثلاث ليالٍ وبت عندها ليلة، فقال عمر: لَهَذا أعجبُ إِلَيَّ من الأول، وبعثه قاضياً لأهل البصرة.
«الأذكياء» لابن الجوزيّ

الحسنة بعشر أمثالها
استدعى بعض الخلفاء شعراء مصر فصادفهم شاعر فقير بيده جرة فارغة ذاهباً بها إلى البحر ليملأها ماء، فتبعهم إلى أن وصلوا إلى دار الخلافة، فبالغ الخليفة في إكرامهم، ورأى ذلك الرجل والجرة على كتفه ونظر إلى ثيابه الرثة فقال: من أنت وما حاجتك؟، فأنشد:
ولما رأيت القوم شدوا رحالهم
إلى بحرك الطامي أتيت بجرتي
فقال الخليفة: املؤوا له الجرة ذهباً وفضةً، فحسده بعض الحاضرين وقال: هذا فقير مجنون لا يعرف قيمة هذا المال وربما أتلفه وضيعه، فقال الخليفة: هو ماله يفعل به ما شاء، فملئت له ذهباً وخرج إلى الباب ففرق المال، وبلغ الخليفة ذلك فاستدعاه وعاتبه على ذلك، فقال:
يجود علينا الخيرون بِمالِهم
ونحن بمال الخيرين نجود
فأعجبه ذلك، وأمر أن تملأ له عشر مراتٍ وقال: الحسنة بعشرة أمثالها.
«مجاني الأدب في حدائق العرب» لرزق الله بن يوسف شيخو

ترويح القلوب وتنبيهها
– دخل عبدالملك بن عمر بن عبدالعزيز على أبيه وهو في نوم ضحى، فقال: يا أبت، إنك لنائم وإن أصحاب الحوائج لقائمون ببابك، فقال: يا بني، إن نفسي مطيتي، إن حملت عليها فوق الجهد قطعتها.
– وقال الحسن البصري: حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدثور، وأفزعوا هذه النفوس فإنها طلعة، فإن لم تفعلوا هوت بكم إلى شر غاية.
– وقال غيره من الحكماء: حادثوا هذه القلوب بالذكر فإنها تصدأ كما يصدأ الحديد.
«أدب المجالسة وحمد اللسان» ليوسف بن عبدالله القرطبي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *